دخلت محل بيتزا
لازم تمشي من هنا دلوقتي.
ليه؟
عشان لو ريان عرف إنك جيتي
سكت.
هيحصل إيه؟
بص حوالين المكان، وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي
مش ريان اللي المفروض تخافي منه.
وقبل ما ألحق أسأله
سمعنا صوت عربية وقفت قدام المطعم.
زياد اتغير وشه فجأة.
ومسك دراعي وقال
ادخلي ورايا بسرعة.
مين اللي جه؟
بص ناحية العربية وقال
الشخص اللي كنت بحاول أخبيكي عنه من أول يوم دخلت ورا زياد بسرعة، وهو قفل الباب الزجاجي للمطعم من جوه.
إنت بتعمل إيه؟!
حط صباعه على بوقه
شششش
بصيت من فتحة الباب.
العربية كانت واقفة قدام المطعم، والراجل اللي نزل منها واقف بيبص ناحية الباب كأنه متأكد إن فيه حد جوه.
همست
مين ده؟
زياد مردش.
زياد، أنا بسألك!
بصلي وقال
ده شخص من الماضي وأنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى.
وفجأة سمعنا خبطتين على الباب.
دق دق
زياد اتوتر.
الخبط اتحول لضرب أقوى.
افتح يا زياد!
اتصدمت.
بصيتله
هو عارف اسمك؟!
أيوه.
وعايز منك إيه؟
مش عارف.
إنت بتهزر؟!
قبل ما يرد، باب المطبخ اتفتح بعنف.
ريان دخل وهو بيجري
زياد!
بصله زياد بسرعة
إنت رجعت ليه؟!
نسيت موبايلي.
ريان لمحني، ووشه اتغير.
سما؟!
أنا جيت عشان
قاطعت كلامي
الرسالة اللي وصلتلي امبارح كانت من مين؟
ريان سكت.
بص لزياد.
زياد بص للأرض.
فهمت إن الاتنين عارفين.
إنتوا اللي بعتوها؟
ريان هز راسه
لأ.
يبقى مين؟!
قبل ما حد يرد، تليفوني رن.
نفس الرقم الغريب.
المرة دي، زياد هو اللي مد إيده بسرعة
ماترديش.
سحبت موبايلي منه
ليه؟
سما، أرجوكي.
نظرت للشاشة.
مكالمة واردة.
وبدون ما أفكر، ضغطت رد.
ألو؟
مفيش صوت.
مين معايا؟
صمت.
ثم جاء صوت رجل هادئ جدًا
سما؟
جسمي كله اتجمد.
أيوه مين؟
قال
لو زياد جنبك، قولي له إني لسه فاكر اللي حصل.
زياد انتفض.
اقفلي!
لكن الصوت أكمل
وقولي له إن الصور اللي عندك مش هي الحاجة الوحيدة اللي أنا عايزها.
بصيت للكاميرا المعلقة على كتفي.
صور إيه؟!
ضحكة قصيرة وصلتني من الطرف الآخر.
هو عارف.
وفجأة الخط اتقفل.
بصيت لزياد.
كان واقف قدامي شاحب، وكأنه شاف شبح.
إيه الصور اللي بيتكلم عنها؟
ريان قال بسرعة
سما، لازم تسمعيني كويس الكاميرا بتاعتك من أول يوم دخلتي المطعم كانت سبب إننا نقلق.
يعني إيه؟
زياد قرب مني وقال
يوم ما صورتي العجينة
سكت.
إيه؟
إنتِ صورتي حاجة تانية من غير ما تاخدي بالك.
فتحت عيني
إيه؟
أشار للكاميرا.
صورة في الخلفية فيها شخص ماكانش المفروض يظهر.
فتحت الكاميرا بسرعة وبدأت أقلب الصور.
صورة
اتنين
تلاتة
لحد ما وصلت للصورة اللي كان زياد واقف فيها بيعمل حركة بالعجينة.
ريان قرب مني.
كبري الجزء اللي وراه.
عملت زووم.
وفي انعكاس زجاج المطبخ
ظهر وجه رجل واقف بعيد.
الرجل نفسه اللي شوفته في الصور اللي كنت براجعها بالليل.
لكن المفاجأة كانت إن الصورة دي
كانت متصورة قبل ما الرجل يقف قدام المطعم أصلًا.
زياد همس
دلوقتي فهمتي ليه طلبت منك ماتجيش؟
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب المطعم.
ريان بص ناحية الباب وقال
إحنا قفلنا الباب بالمفتاح
زياد مسك دراعي.
والباب بدأ يتفتح ببطء.
ثم ظهر شخص من خلفه.
ولما شوفته
عرفته فورًا.
كان الشخص اللي ظهر في صورتي أول ما الباب اتفتح، الشخص دخل خطوتين جوه.
أنا اتسمّرت مكاني.
هو نفسه.
نفس الملامح اللي ظهرت في الصورة.
زياد وقف قدامي مباشرة، كأنه بيحاول يحميني منه.
الرجل بصله وقال بهدوء
لسه بتستخبى ورا أخوك؟
ريان اتقدم خطوة
إنت عايز إيه؟
الرجل ابتسم
أنا مش جاي لك.
وبص ناحيتي.
أنا جاي لها.
حسيت إيدي بتشد على الكاميرا من التوتر.
زياد قال بسرعة
سما، متتكلميش معاه.
الرجل ضحك
لسه زي ما هو بيقرر مين يتكلم ومين يسكت.
بصيت لزياد
هو يقصد إيه؟
زياد ما ردش.
ريان قال للرجل
اطلع برا.
قبل ما أطلع، خليها تشوف الحقيقة.
طلع موبايله وفتح صورة.
مدها ناحيتي.
قربت أشوف الشاشة
وكانت صورة قديمة لزياد.
لكن المفاجأة مش في الصورة نفسها.
المفاجأة إن زياد كان واقف جنب شخص تاني
وكان الشخص ده والدي.
اتنفست بصعوبة.
بابا؟!
ريان بصلي بصدمة، وزياد نزل عينه للأرض.
الرجل قال
أيوه والدك كان يعرف زياد من زمان.
بصيت لزياد
إنت تعرف بابا؟!
رفع عينه ليا، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
سما أنا كنت ناوي أحكيلك.
تحكيلي إيه؟!
الرجل قاطعنا
احكيلها إن أبوها هو السبب في اللي حصل لأخويا.
الصمت نزل على المكان.
أنا مش فاهمة.
ريان قرب من زياد
إيه اللي بيقوله ده؟
زياد قال بصوت متقطع
الموضوع مش زي ما هو فاكر.
الرجل ابتسم
طبعًا مش زي ما أنا فاكر.
ثم أخرج ظرفًا بنيًا من جيبه وحطه على الكاونتر.
جواه كل حاجة.
بصيت للظرف.
كل حاجة عن إيه؟
قال
عن اليوم اللي اختفى فيه والدك من حياتنا.
قلبي اتقبض.
بابا مسافر من سنين بسبب شغله.
ضحك بسخرية
دي الحكاية اللي قالهالكوا.
ريان بص لزياد
إنت كنت عارف؟
زياد سكت.
كنت عارف يا زياد؟!
زياد غمض عينه لحظة وقال
عارف جزء.
بصيتله
وإنت ليه مخبي عني؟
اقترب مني وقال
عشان كنت عايزك تفضلي بعيدة عن كل ده.
وأنا؟
إنتِ مالكيش ذنب.
الرجل قال
للأسف بقت ليها علاقة.
لفيت له بسرعة
ليه؟
وأشار إلى الكاميرا اللي في إيدي.
لأنك صورتي حاجة كان المفروض ماحدش يشوفها.
فتحت الكاميرا وأنا مش مستوعبة.
الصورة؟
هز راسه.
الصورة اللي خدتيها أول يوم كشفت حاجة محدش كان عايزها تظهر.
زياد مد إيده
سما، اديني الكاميرا.
رجعت خطوة
لأ.
سما
لأ يا زياد.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام المطعم.
الرجل بص ناحية الباب.
والابتسامة اختفت من وشه تمامًا.
ريان سأله
مين؟
رد بصوت منخفض
الشخص اللي كنتوا فاكرين إنه مش هيرجع.
الباب اتفتح.
ودخل شخص جديد.
وأول ما شوفته
عرفته.
كان أخويا حمزة أول ما شفت حمزة داخل المطعم، حسيت إن الدنيا وقفت.
حمزة؟!
هو نفسه كان واقف عند الباب، لكن ملامحه ماكانتش طبيعية خالص.
بص ليا، وبعدين بص لزياد، وبعدها للرجل الغريب.
ريان قال بصدمة
إنت بتعمل إيه هنا؟
حمزة مردش.
اتقدم ناحيتي وقال
سما، تعالي معايا.
إيه اللي حصل؟!
مافيش وقت أشرح.
زياد وقف بيني وبينه
لأ.
حمزة بصله بعصبية
إبعد يا زياد.
مش هبعد.
إنت مش فاهم اللي بيحصل.
الرجل الغريب ضحك
بالعكس هو فاهم أكتر منكوا كلكوا.
بصيت لحمزة
حد يفهمني! إيه حكاية بابا؟ وإيه الصور؟ وإنت تعرف زياد منين؟!
حمزة سكت فترة طويلة.
ثم قال
بابا كان شريك والد زياد.
ريان اتصدم
شريك في إيه؟
حمزة بصله
في شركة قديمة كانت بتشتغل في تجهيزات الأفراح والتصوير.
بصيت للكاميرا اللي في إيدي.
وإيه علاقة ده بيا؟
حمزة قال
الشركة حصل فيها مشكلة كبيرة وبعدها والد زياد اختفى.
زياد قاطعه
ماتقولش اختفى.
حمزة بصله
أومال تقول إيه؟
تقول الحقيقة.
والحقيقة إن مافيش حد كان عارف هو راح فين!
الرجل الغريب قال بهدوء
أنا عارف.
الكل سكت.
اتقدم وحط إيده على الظرف.
لأنه كان بيحاول يكشف اللي حصل.
ريان سأله
وإنت مين أصلًا؟
الرجل بصله وقال
اسمي ما يهمش.
وبعدين فتح الظرف.
طلع منه مجموعة صور قديمة، وأوراق، وفلاشة صغيرة.
مد صورة ليا.
أول ما شفتها، حسيت برعشة.
كانت صورة لبابا
واقف جنب والد زياد.
لكن اللي صدمّني أكتر إن في الخلفية كانت أمي واقفة.
همست
ماما كانت موجودة؟
حمزة قرب مني
أيوه.
ليه محدش حكالي؟
ماحدش رد.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ضهرها تاريخ قديم.
نفس تاريخ اليوم اللي بابا قالنا فيه إنه مسافر لأول مرة.
رفعت عيني
يعني بابا ماكانش مسافر بسبب الشغل؟
حمزة قال بصوت منخفض
لأ.
أومال راح فين؟
قبل ما يرد، صوت ريان قطع المكان
استنوا
كان ماسك واحدة من الأوراق وبيقرأها.
وشه شحب.
الورقة دي مستحيل تكون هنا.
زياد قرب منه
إيه؟
ريان رفعها.
دي إمضى أبويا.
الرجل الغريب ابتسم
بالضبط.
زياد أخذ الورقة من إيده.
قرأها مرة
واتنين
وبعدين بص لحمزة.
إنت كنت عارف بالورقة دي؟
حمزة هز راسه
لأ.
الرجل قال
يبقى لازم تعرفوا إن الشخص اللي زور الإمضاء
سكت لحظة.
ثم نظر إليّ مباشرة.
كان قريب منكم جدًا.
اتجمدت مكاني.
قريب مننا إزاي؟
لكنه ما ردش.
وفجأة موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
صورة وصلتني.
كانت صورة لبيتنا.
ومتصورة من قدام الباب مباشرة.
وتحتها جملة واحدة
لسه فاكرة إنك أمان؟
رفعت عيني لحمزة.
إحنا لازم نرجع البيت.
لكن حمزة قال بسرعة
لأ.
ليه؟
بصلي بخوف وقال
لأن اللي بعتلك الرسالة
مش موجود هنا.
ثم سمعنا صوت رنة جرس الباب.
كلنا بصينا ناحية الباب.
شخص واقف بره.
ولما رفع إيده وخلّى وشه يظهر من الزجاج
شهقت من الصدمة.
كان بابا فضلت باصة لبابا ومش قادرة أتحرك.
بابا اللي بقاله سنين بنقول إنه مسافر بسبب شغله
واقف قدامي دلوقتي.
حي.
وباصصلي.
قلت بصوت مهزوز
بابا؟
هو ما ردش.
فتح الباب ودخل بهدوء.
حمزة جري عليه
إنت كنت فين كل السنين دي؟!
بابا بصله، وبعدين بصلي.
سما لازم تمشي من هنا.
صرخت
لأ! مش همشي قبل ما أفهم!
ريان وزياد كانوا واقفين ساكتين، والرجل الغريب