دخلت محل بيتزا
واقف في الخلف بيراقب كل حاجة.
بابا قال
الشخص ده بيستغل خوفكم عشان يوصل لحاجة موجودة معاكِ.
بصيت للكاميرا.
الكاميرا؟
هز راسه.
أيوه.
الرجل الغريب ضحك
أخيرًا قررت تظهر يا أستاذ.
بابا بصله بغضب
إنت مالكش دعوة ببنتي.
بالعكس بنتك بقت جزء من الموضوع من غير ما تعرف.
بابا قرب مني وقال
سما، اديني الكاميرا.
رجعت خطوة.
ليه؟
عشان أحميكي.
لا.
سكت.
قلت وأنا ببص في عينه
طول عمري فاكرة إنك مسافر وماما كانت بتقول إنك بتتعب عشاننا.
صوته اتكسر
كنت بحاول أحميكم.
من مين؟
ما ردش.
حمزة قال
من فضلك يا بابا كفاية أسرار.
بابا بصله، ثم قال
من الناس اللي كانوا عايزين يخلّوني أتحمل ذنب حاجة ماعملتهاش.
ريان تدخل
ووالدي؟
بابا سكت.
ريان قرب منه
أبويا اختفى بسببك؟
لأ.
أومال بسبب مين؟
قبل ما بابا يرد، الرجل الغريب قال
اسأله عن الليلة الأخيرة.
بابا لف له
إنت عايز تفتح الموضوع ده؟
أنا مستني من سنين.
فجأة زياد قال
أنا عارف الليلة دي.
الكل بصله.
ريان اتصدم
إنت؟
زياد بص لبابا وقال
أنا كنت موجود.
سكت المكان كله.
أنا قربت منه
إنت كنت موجود فين؟
زياد بلع ريقه وقال
في المكان اللي حصلت فيه الحادثة.
حادثة إيه؟
بصلي بحزن
اختفاء أبويا.
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
لكن قبل ما حد يتكلم، بابا قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
زياد إنت مش فاكر كل اللي حصل.
زياد رد
فاكر.
بابا
لأ إنت فاكر اللي خلّوك تفتكره.
الرجل الغريب فجأة اندفع ناحية الكاميرا.
زياد مسكه قبل ما يوصلني.
وقع الاتنين على الأرض.
الكاميرا اتخبطت، والغطاء الخلفي اتفتح.
وفجأة
وقعت منها بطاقة ذاكرة صغيرة.
الرجل الغريب شافها.
وشه اتغير.
وقال
هي دي.
بابا صرخ
سما! خدي الكارت واهربي!
مسكته بسرعة.
لكن في نفس اللحظة، سمعت صوت زياد ورايا
سما ماتسمعيش كلام أبوكي.
لفيت له.
كان واقف ووشه متوتر.
ثم قال
لأن الكارت ده
سكت لحظة.
أنا اللي حطيته في كاميرتك من أول يوم فضلت باصة لزياد، وأنا مش مستوعبة اللي قاله.
إنت اللي حطيت الكارت في كاميرتي؟!
زياد هز راسه ببطء.
أيوه.
بابا اتقدم خطوة
زياد، اسكت!
زياد لأول مرة رفع صوته
لأ! كفاية سكوت!
ريان مسك دراعه
إنت عارف إنت بتقول إيه؟
زياد بصله
عارف وعارف أكتر منك.
بصيت للكارت اللي في إيدي.
فيه إيه؟
زياد قال
تسجيل.
حمزة قرب مني بسرعة
تسجيل لإيه؟
زياد بص لبابا.
لآخر اجتماع حصل بين أبويا ووالد سما.
بابا وشه شحب.
قلت
بابا؟
ما ردش.
الرجل الغريب ابتسم ابتسامة غريبة وقال
شغّليه.
بابا صرخ
محدش يشغله!
سكتنا كلنا.
لأن السؤال كان واضح جدًا
ليه بابا خايف من تسجيل عمره سنين؟
حمزة مد إيده
هاتيه يا سما.
كنت لسه هديهوله، لكن زياد وقف بينا.
استنى.
ليه؟
قال وهو بيبصلي
لأن التسجيل مش كامل.
يعني إيه؟
الجزء اللي موجود على الكارت هو آخر دقيقتين بس.
الرجل الغريب قال
والجزء الأول معايا.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة لازم الاتنين يشتغلوا مع بعض.
فجأة سمعنا صوت خبطة قوية من بره.
كلنا لفينا ناحية الباب.
خبطة تانية.
وبعدين صوت شخص بيقول
افتحوا أنا عارف إن الكارت معاها.
بصيت لزياد.
مين ده؟
زياد ما ردش.
لكن ريان همس
مستحيل
قلت
إيه؟
ريان بص ناحية الباب وقال
الصوت ده
ثم بلع ريقه.
صوت عمّي.
أنا اتجمدت.
عمك؟ بس عمك مات من عشر سنين!
وفي اللحظة دي، باب المطعم اتفتح لوحده.
ودخل رجل كبير في السن
نفس ملامح الصور القديمة اللي كانت قدامنا.
وقف يبص لبابا مباشرة.
وقال
أنا ما متش يا أحمد.
ثم بصلي.
وأنا رجعت عشان آخد الحاجة اللي أبوكي خبّاها عنكم طول السنين دي بصيت للرجل وأنا حاسة إن نفسي اتقطع.
الحاجة اللي بابا خبّاها؟ إيه هي؟
الرجل ما ردش عليا، لكنه مد إيده ناحية بابا.
قول لها يا أحمد.
بابا فضل ساكت.
حمزة قرب منه
بابا إنت عارف الراجل ده منين؟
رد بصوت منخفض
ده أخو صاحب الشركة.
ريان اتجمد.
يعني عمّي فعلًا؟
الرجل ابتسم بمرارة
أخوك كان آخر واحد شاف أبوهم حي.
زياد قرب خطوة.
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
الرجل بص له طويلًا.
كنت بدور على الدليل.
رفعت الكارت اللي في إيدي
والدليل ده؟
مش الدليل كله.
بابا قال بسرعة
سما، اطلعي من هنا.
صرخت
مش هتحرك!
ولأول مرة حسيت إن بابا مش بيخبي سر عني بس
ده كان خايف من إنّي أعرفه.
شغلت التسجيل من الكاميرا.
خرج صوت مشوش، قديم، لكنه واضح بما يكفي.
صوت رجل قال
لو حصل لي حاجة الملف عند أحمد.
اتسعت عيني.
بابا غمض عينه.
الصوت كمل
بس أوعى تسلمه لحد من العيلة لأن الخطر مش بره الشركة.
فجأة التسجيل اتقطع.
زياد قال
شغليه تاني.
حاولت.
الشاشة أظهرت رسالة
الملف محمي بكلمة مرور.
حمزة بصلي
يعني مين عنده الباسورد؟
الرجل الكبير رد
الشخص اللي سجّل الفيديو.
سألته
ومين هو؟
الرجل بص ناحية زياد.
ثم قال
أخوك.
ريان بص له بصدمة
أنا مالي؟
الرجل هز راسه
مش ريان.
ثم أشار إلى زياد.
أخويا كان يقصد زياد.
زياد اتراجع خطوة.
أنا؟
الرجل قال
أيوه لأن أبوك قبل ما يختفي، سلّمك كلمة واحدة.
زياد فضل ساكت.
كلمة إيه؟
الرجل ابتسم.
سما.
قلبي وقع.
أنا؟!
وفجأة زياد بصلي وكأنه افتكر حاجة مدفونة في ذاكرته من سنين.
وقال
عشان كده أبويا كان بيطلب مني دايمًا ما أنساش اسمك.
ثم سكت لحظة.
بس أنا ماكنتش فاهم ليه.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
صورة جديدة
صورة ليا أنا وزياد واقفين قدام المطعم من كام دقيقة.
وتحتها جملة واحدة
لو فتحتوا الملف المرة الجاية مش هراقبكم من بعيد فضلت ماسكة الموبايل، والصورة قدامي.
زياد لمحها، وخطف الموبايل من إيدي.
دي اتبعتت إمتى؟
دلوقتي.
ريان بص حواليه
يعني الشخص ده لسه قريب.
حمزة قفل باب المطعم بالمفتاح.
محدش هيخرج لوحده.
بابا قرب مني وقال
الكارت معاكِ؟
حطيته في جيبي.
أيوه.
الرجل الكبير ضحك بهدوء.
المشكلة إنكم فاكرين إن الكارت هو اللي بيكشف الحقيقة.
بصيت له
أمال إيه؟
رد
الحقيقة موجودة في المكان اللي محدش فيكم فكر يدور فيه.
زياد سأله
فين؟
الرجل بص ناحية الفرن.
ثم قال
أبوك كان سايب علامة هناك.
زياد اندفع ناحية الفرن، لكن بابا صرخ
متلمسش حاجة!
زياد وقف.
ليه؟
بابا سكت.
ريان قال
لأنك عارف حاجة.
بابا قرب من الفرن ببطء، وفتح الباب السفلي.
طلع صندوق معدني صغير عليه طبقة تراب.
حمزة قال
الصندوق ده كان عندنا في البيت!
بابا بصله
أنا اللي نقلته هنا من سنين.
فتح الصندوق بمفتاح صغير كان معاه.
جواه كانت فيه صور، أوراق قديمة
ومفتاح شقة.
زياد أخد المفتاح وبص له.
ده مفتاح مكتب أبويا القديم.
الرجل الكبير قال
لأ.
ثم أشار للمفتاح.
ده مفتاح الخزنة.
سألته
خزنة فين؟
رد
في مكتب الشركة القديم.
بابا قال بسرعة
المكان ده اتقفل من عشرين سنة.
الرجل ابتسم
عشان كده محدش هيفكر يدور هناك.
وفجأة
الكارت اللي في جيبي سخن بشكل غريب.
طلعتُه.
الكاميرا اشتغلت لوحدها.
ظهرت على الشاشة جملة واحدة
لو وصلتوا للخزنة هتعرفوا مين خان مين.
ثم ظهرت صورة قديمة.
صورة بابا
ومعه والد زياد
لكن كان واقف بينهم شخص ثالث.
رفعت الصورة قدام الكل.
وسألت
مين الراجل ده؟
ساد الصمت.
ثم سمعت حمزة يقول بصوت منخفض
أنا شفته قبل كده.
بصيت له
فين؟
حمزة أشار للصورة.
في بيتنا.
وقبل ما يستوعب أي حد كلامه، رن هاتف بابا.
نظر للشاشة، وشحب وجهه.
قلت
مين؟
بابا ما ردش.
لكن الهاتف كان على السماعة، فسمعنا صوت المتصل بوضوح
يا أحمد لو سما وصلت للخزنة، متخبيش عنها الحقيقة أكتر من كده.
ثم انقطع الخط.
بابا بصلي
وقال
سما، لازم تعرفي إن الشخص اللي بندور عليه من كل السنين دي
كان قريب منكِ أكتر مما تتخيلي اتسعت عيني وأنا ببص لبابا.
قريب مني إزاي؟
بابا ما ردش.
حمزة قرب منه وقال
قصدك حد من العيلة؟
بابا فضل ساكت، وسكوته كان أخوف من أي إجابة.
زياد قال
إحنا مش هنمشي من هنا غير لما نعرف.
بابا بصله
لو عرفت الحقيقة، حياتك هتتغير.
زياد رد من غير تردد
حياتي اتغيرت يوم أبويا اختفى.
سكت بابا لحظة، وبعدين قال
يبقى اسمعوا كويس.
فتح الصندوق تاني وطلع ورقة مطوية.
قبل ما أبو زياد يختفي بيوم، اداني الورقة دي.
فردها على الترابيزة.
كانت عبارة عن قائمة أسماء.
أسماء موظفين الشركة القدامى.
لكن في آخر القائمة كان فيه اسم متعلم عليه بقلم أحمر.
قربت منها.
وقلت
الاسم ده
حمزة شهق
مستحيل.
زياد مسك الورقة.
وشه اتغير.
لأن الاسم كان
ريان.
ريان وقف مكانه كأنه اتضرب.
أنا؟!
بص لبابا
أنا كنت طفل وقتها!
بابا قال
عشان كده أبوك ما شكش فيك.
ريان بص لزياد
إنت مصدق الكلام ده؟
زياد ما ردش.
أنا أخدت الورقة بسرعة.
يمكن الاسم متزور.
الرجل الكبير قال
مش مزور.
ثم أخرج من جيبه صورة تانية.
كانت صورة لريان وهو طفل، واقف قدام الشركة.
وخلفه عربية سوداء.
قلت
طيب إيه علاقة الصورة بالموضوع؟
الرجل أشار