ابني همسلي في الطياره
اختفاء جرانت.
سكتنا كلنا.
لو فيكتور ظهر في الصورة بعد اختفائه، يبقى فيه حاجة غلط في القصة كلها.
قلت
مين كان يعرف إن فيكتور موجود مع جرانت؟
ناثان رد
أنا.
بصيت له.
ودانيال.
دانيال هز راسه.
وكان جرانت.
ثم أضاف
وفي شخص رابع.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة وقفت قدام البيت.
ناثان قرب من الشباك وبص من الستارة.
العربية دي كانت بتراقبنا من المطار.
دانيال قال
يبقى لازم نخرج من الباب الخلفي.
أخذت مايلز من إيده وبدأنا نمشي ناحية المطبخ.
لكن قبل ما نفتح الباب، سمعنا صوت طرقات على الباب الرئيسي.
ثلاث طرقات.
ثم توقف.
ثلاث طرقات تانية.
مايلز بصلي بخوف.
ماما
.
ناثان همس
محدش يتكلم.
الطرقات رجعت.
لكن المرة دي، صوت رجل جه من خلف الباب
أنا عارف إنكم جوه.
بصيت لدانيال.
ملامحه كانت متجمدة.
قلت
تعرفه؟
هز راسه.
لأ.
الصوت قال
مش جاي أأذيكم.
ثم أضاف
جاي أقول لكم إن جرانت لسه عايش.
مايلز تحرك ناحية الباب.
مسكته بسرعة.
ما تتحركش.
الرجل كمل
ولو عايزين توصلوا له، لازم تسمعوني.
ناثان قرب مني.
ما تفتحيش.
الرجل قال
اسمي فيكتور.
الدنيا سكتت.
دانيال فتح عينيه على آخرها.
وناثان رجع خطوة للخلف.
أما أنا
ففضلت واقفة مش قادرة أستوعب.
الرجل اللي فيكتور المفروض يكون مات من 3 سنين
كان واقف خلف باب بيتنا.
ثم قال
وجوزك بعتني عشان آخدكم لمكانه.
دانيال قرب من الباب، لكنه ما فتحوش.
لو إنت فيكتور فعلًا، قول حاجة محدش يعرفها.
ثواني مرت.
ثم جاء الرد
جرانت كان بيناديك الحارس رغم إنك كنت شايف نفسك مجرد صديق.
دانيال أغلق عينيه.
عرفت من تعبيره إن الإجابة صحيحة.
ثم جاء صوت فيكتور مرة أخرى
افتحوا الباب.
ناثان هز راسه.
لأ.
فجأة سمعنا صوت محرك العربية برا.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة حديثة لجرانت.
لكن المرة دي كان واقف في مكان أعرفه جيدًا.
مكان لم أخبر أحدًا قط أنني كنت أذهب إليه.
وتحت الصورة مكتوب
تعالي لوحدك وإلا مش هتشوفيه تاني.
بصيت لمايلز.
ثم لدانيال.
ثم لناثان.
وفهمت إن الشخص اللي بعت الرسالة كان يعرف عني أكتر مما ينبغي.
وكان يعرف بالضبط إيه أكتر مكان ممكن يخليني أروح له مهما كان الثمن أكيد، دي نهاية تقفل كل الأسرار وتدي القصة مفاجأة قوية
ما استنيتش أكتر.
بصيت لناثان ودانيال وقلت
مش هروح لوحدي بس كمان مش هفضل مستخبية.
المكان اللي ظهرت فيه صورة جرانت كان كوخنا القديم عند البحيرة، المكان اللي كنا بنروح له زمان في الإجازات.
وصلنا هناك قبل الفجر.
كان المكان ساكت تمامًا.
دخلت وأنا ماسكة صورة جرانت، ومايلز واقف جنبي.
وفجأة
سمعت صوت من جوه الضلمة
كنت عارف إنك هتيجي.
اتجمدت.
الصوت ده
ماكانش محتاج تعريف.
كان صوت جرانت.
خرج من الظلام ببطء.
وشه كان أنحف، وشعره أطول، لكنه هو.
هو فعلًا.
مايلز جري عليه.
بابا!
جرانت نزل على ركبته بقوة، وفضل ساكت وهو بيعيط.
وأنا وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.
بعد ثلاث سنين من الانتظار
جوزي كان واقف قدامي.
قرب مني.
أنا آسف.
بصيت له بعيون مليانة دموع.
ليه؟
قال
لأن لو رجعت وقتها، كان ممكن أوصلكم للخطر.
ثم حكى الحقيقة كاملة.
جرانت كان اكتشف شبكة بتزور مستندات وبتخفي أدلة في قضية كبيرة، وواحد من الأشخاص المتورطين كان قريبًا من العيلة. لما بدأ يجمع الأدلة، عرف إن فيه شخصًا بيراقب كل تحركاته.
اتفق مع ناثان ودانيال على خطة اختفاء مؤقتة.
لكن الخطة خرجت عن السيطرة.
تم العثور على المركب، واختفت كل آثاره، واضطر جرانت يعيش باسم مختلف حتى يقدر يحافظ على الأدلة ويكشف الأشخاص المسؤولين.
أما فيكتور، فلم يكن ميتًا.
كان يستخدم خبر وفاته كجزء من خطة لحماية جرانت.
والست اللي قابلناها في المطار كانت تعمل مع فيكتور في نفس المهمة، وكانت بتنادي جرانت باسمه الجديد حتى ما تكشفش هويته.
بصيت لجرانت وقلت
طب ليه رجعت دلوقتي؟
ابتسم بحزن.
لأن آخر شخص كان بيحاول يمنعني من الرجوع اتقبض عليه.
وبعدين طلع من جيبه ظرفًا.
ودي كل الأدلة.
بعد أسابيع، بدأت التحقيقات الرسمية.
ظهرت الحقيقة كاملة.
واتبرأ اسم جرانت من كل الشبهات، واتقفلت القضية اللي بدأت من سنين.
لكن بالنسبة لي، أهم حاجة ماكانتش القضية.
كانت اللحظة اللي رجع فيها جرانت البيت.
في أول ليلة، مايلز نام وهو ماسك إيد أبوه، كأنه خايف يصحى يلاقيه اختفى تاني.
أما أنا، ففضلت قاعدة في الصالة، ببص لجرانت.
قال
لسه زعلانة مني؟
ابتسمت وسط دموعي.
جدًا.
ضحك لأول مرة من سنين.
ومن حقك.
قربت منه وقلت
بس أهم حاجة إنك رجعت.
مر أسبوع.
وفي صباح هادي، كنت بجهز الفطار.
سمعت صوت مايلز من عند الباب
ماما!
جريت عليه.
كان ماسك ورقة.
لقيتها في أوضة بابا.
فتحتها.
كانت آخر ورقة في الصندوق رقم 17.
وفيها جملة واحدة بخط جرانت
لو رجعتلكم، يبقى كل اللي عملته كان مستاهل ولو ما رجعتش، افتكري دايمًا إن اختفائي عمره ما كان معناه إني اخترت أبعد عنكم.
بصيت لجرانت.
كان واقف عند باب المطبخ.
وساعتها بس
قفلت الصندوق رقم 17.
مش لأنه ماكانش فيه أسرار تانية.
لكن لأن لأول مرة من 3 سنين
ما بقاش عندي سبب أخاف من المجهول.
جرانت رجع.
ومايلز رجع يضحك.
وأنا أخيرًا قدرت أبدأ حياتي من جديد
مش من غير ذكريات الماضي.
لكن من غير ما أعيش أسيرة ليها.