ابني همسلي في الطياره

نفس الرقم المجهول.
لكن المرة دي الرسالة كانت مختلفة
ناثان مش الشخص اللي لازم تخافي منه.
وتحتها صورة تانية.
صورة حديثة.
لجرانت.
واقف قدام مبنى قديم.
حي.
واضح.
ومفيش أي شك في ملامحه.
إيدي راحت على بوقي من الصدمة.
مايلز شاف الصورة.
وهمس
بابا
لكن دانيال كان مركز في شيء آخر.
بص على خلفية الصورة.
وبعدين قال
أنا أعرف المكان ده.
سألته
فين؟
قال
ده مش في ساوث كارولينا.
أمال فين؟
رفع عينه ناحيتي.
ده في رود آيلاند.
المكان اللي اختفى فيه جرانت أول مرة.
ثم وصلتني رسالة أخيرة
لو عايزة تشوفي جرانت، روحي للبيت اللي عشتوا فيه قبل ما يختفي وافتحي القبو.
اتنفست ببطء.
البيت ده كان مقفول من يوم اختفائه.
والقبو
كان المكان الوحيد اللي جرانت منعني أدخله قبل اختفائه.
طول 3 سنين، كنت فاكرة إن المنع كان بسبب أسرار شخصية أو حاجات قديمة.
لكن دلوقتي بدأت أخاف من سبب تاني تمامًا.
لأن الرسالة كانت عارفة حاجة مايعرفهاش غير شخص واحد.
جرانت نفسه ماقدرتش أتكلم كام ثانية.
فضلت باصة للشاشة، وبعدين رفعت عيني لدانيال.
إنت متأكد إن الصورة دي حديثة؟
هز راسه.
أيوه.
إزاي؟
أشار لتفصيلة صغيرة في الصورة.
اللافتة اللي وراه اتغيرت من أقل من شهر.
بصيت للصورة تاني.
جرانت كان واقف فعلًا.
نفس الملامح.
نفس الوقفة.
لكن شكله كان مختلف.
أنحف.
وشعره أطول شوية.
وكأنه عاش السنين دي كلها وهو بيهرب من حاجة.
مايلز مد إيده للموبايل.
ممكن أشوف بابا؟
ناولته الجهاز.
فضل يبص للصورة، وبعدها قال
هو باصص ورا.
استغربت.
يعني إيه؟
بابا عمره ما كان بيقف وصورته تتاخد وهو مش مركز.
دانيال بص للصورة.
وبعدين قال
ابنك عنده حق.
كبرنا الصورة.
جرانت كان واقف قدام المبنى، لكن عينه مش على الكاميرا.
كان باصص ناحية نافذة في الدور التاني.
ركزنا في النافذة.
كان فيه شخص واقف خلف الستارة.
مش واضح مين.
لكن كان واضح إنه بيراقبه.
دانيال قال
الصورة دي مش رسالة عادية.
أمال إيه؟
جرانت بيحاول يقول لك إنه مش لوحده.
سكتُّ.
وبعدين افتكرت الرسالة
افتحي القبو.
قلت
لازم أرجع البيت القديم.
دانيال هز راسه.
وأنا جاي معاكي.
مش هتسيبني أروح لوحدي؟
لأ.
الست اعترضت
دانيال، إنت عارف إن ده خطر.
رد عليها
عشان كده لازم أروح.
وصلنا للعربية، وأنا طول الطريق كنت ماسكة المفتاح رقم 17.
كل دقيقة كانت بتعدّي كأنها ساعة.
لما وصلنا للبيت القديم، وقفت قدامه وأنا حاسة إني برجع لأسوأ يوم في حياتي.
الباب كان مقفول.
دخلت بالمفتاح الاحتياطي اللي لسه محتفظة بيه.
البيت كان مليان تراب وسكون.
مايلز قرب مني.
ماما، أنا مش بحب المكان ده..
مش هنطول.
دانيال فضل ماشي قدامنا، بيدور على أي حاجة غريبة.
وصلنا لباب القبو.
وقفت.
المقبض نفسه اللي جرانت كان دايمًا يقفله.
حطيت المفتاح.
لفيته.
الباب اتفتح.
ريحة رطوبة قديمة خرجت من المكان.
نزلنا السلم ببطء.
وفي آخر القبو، كان فيه صندوق معدني كبير.
عليه رقم واضح
17
قلبي بدأ يدق أسرع.
حطيت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما ألفه
سمعنا صوت من فوق.
خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
دانيال رفع إيده.
محدش يتحرك.
الصوت قرب.
مايلز مسك إيدي.
وفجأة
باب القبو اتقفل بعنف.
النور انطفى.
سمعت صوت شخص فوقنا بيقول
افتحي الصندوق لو عايزة تعرفي الحقيقة.
ثم ساد الصمت.
دانيال همس
متفتحيهوش.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن جرانت هو اللي علّمني إن الصندوق ده مش مجرد صندوق.
وقبل ما أقدر أسأله، اشتغل ضوء صغير من داخل الصندوق نفسه.
والقفل بدأ يفتح لوحده.
ثم ظهرت أول ورقة أمامنا.
وفي أعلى الورقة كان مكتوب
إلى زوجتي لو وصلتي هنا، يبقى أنا فشلت أرجع لك إيدي اتجمدت فوق الورقة.
كلمة زوجتي لوحدها كانت كفاية ترجعلي كل حاجة دفنتها جوايا طول 3 سنين.
مديت إيدي ورفعت الورقة.
كان خط جرانت واضح قدامي.
نفس الخط.
نفس الطريقة اللي كان بيكتب بيها اسمي في آخر كل رسالة.
بدأت أقرأ
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى الخطة خرجت عن سيطرتي. أهم حاجة لازم تعرفيها إن اختفائي ماكانش هروبًا منك ولا من مايلز.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت
كنت عارف إن ناس معينة بدأت تراقبني، وكنت خايف إنهم يستخدموا عيلتي عشان يوصلوا لي. عشان كده اضطررت أختفي.
دانيال قال بصوت منخفض
جرانت ماكانش عايزك تعرفي.
بصيت له بغضب.
واضح إن الكل كان عايز يحميني من الحقيقة إلا أنا.
سكت.
كملت القراءة.
لو دانيال موجود معاكي، اسمعيه. هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه بعد اللي حصل.
رفعت عيني لدانيال.
جرانت كتب اسمك بنفسه.
هز راسه.
عشان كده كنت بحاول أبعدك عني.
رجعت للورقة.
لكن قبل ما أكمل، وقعت عيني على سطر أخير.
ومتصدقيش أي حد يقولك إن ناثان كان عدوي.
اتجمدت.
ناثان؟
دانيال قرب.
كملي.
قريت
أخوكي حاول يساعدني. لكنه ماكانش يعرف الصورة كاملة.
أخذت نفسًا عميقًا.
إذن الصورة اللي شفتها ماكانت دليل خيانة ولا تآمر.
كان ناثان بيحاول يساعد جرانت.
لكن ليه؟
قبل ما أعرف، سمعنا صوت خبطة قوية فوقنا.
مايلز اتشبث في إيدي.
دانيال قرب من باب القبو وحاول يفتحه.
مقفول.
قال
حد قفل علينا.
قلت
لازم نخرج.
عارف.
رجعت للصندوق.
كان فيه ظرف تاني.
مكتوب عليه
ما تفتحيهوش إلا لو سمعتِ صوتي.
بصيت لدانيال.
صوته؟
قال
شغليه.
كان فيه جهاز تسجيل صغير.
ضغطت الزر.
ثواني من التشويش.
وبعدين
سمعت صوت جرانت.
صوته الحقيقي.
صوته اللي حفظته سنين.
لو إنتِ سامعاني، يبقى لازم تكوني عرفتي إني عايش.
شهقت.
مايلز قرب من الجهاز.
بابا!
الصوت كمل
مايلز، لو بتسمعني أنا آسف إني خليتك تستنى كل السنين دي.
ابني بدأ يبكي.
وأنا حطيت إيدي على بوقي.
ثم قال جرانت
فيه سبب واحد بس خلاني ما أرجعش.
سكت التسجيل لحظة.
وبعدين قال
الشخص اللي كان بيدور عليّا كان يعرف كل تحركاتي.
دانيال بصلي.
كملي.
الصوت رجع
وكان عنده مفتاح بيتنا.
اتسعت عيني.
مفتاح البيت.
يعني الشخص ده كان يقدر يدخل ويخرج من غير ما حد يعرف.
ثم أضاف جرانت
والأخطر من كده إنه كان يعرف حاجة واحدة ماكانش المفروض يعرفها.
سكت لحظة.
ثم قال
مكان الصندوق رقم 17.
التسجيل توقف.
ساد الصمت.
لكن قبل ما نلحق نستوعب
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في قفل باب القبو من الخارج.
دانيال وقف قدامنا..
الباب بدأ يتفتح ببطء.
وظهر شخص في ضوء السلم.
أول ما شوفته
عرفته.
وكان آخر شخص في الدنيا أتوقع إنه يكون واقف قدامنا الضوء كان ضعيف، لكن ملامحه بدأت توضح.
شهقت أول ما عرفته.
ناثان؟
أخويا وقف على أول درجة، ووشه كان مرهق كأنه ما نامش بقاله أيام.
مايلز جري عليه فورًا.
خالو!
ناثان نزل بسرعة .
لكن أنا فضلت واقفة مكاني.
كان عندي ألف سؤال.
قلت
إنت اللي قفلت علينا؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
بص للصندوق.
عشان أتأكد إن محدش سبقني ليه.
وإنت كنت عارف إنه هنا؟
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
وبعدين قال
من يوم ما جرانت اختفى.
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
وإنت سايبني 3 سنين أعيش وأنا فاكرة إن جوزي مات؟
ناثان قرب خطوة.
جرانت هو اللي طلب مني.
كل حاجة جرانت طلبها! وإنتوا نفذتوا! وأنا؟ أنا كنت إيه؟
ناثان نزل عينه.
كنتِ الحاجة الوحيدة اللي جرانت كان بيحاول يحميها.
من مين؟
رفع عينه ناحيتي.
من الشخص اللي كان عارف كل حاجة عنكم.
دانيال قال
ناثان، لازم نقول لها الحقيقة.
ناثان بص له.
لسه بدري.
مفيش وقت.
ناثان سكت، وبعدين مد إيده للصندوق.
فيه حاجة لازم تشوفيها قبل أي كلام.
طلع ملف بني قديم.
فتحه.
في أول صفحة كانت صور وتحركات وتواريخ.
قلبت الصفحات بسرعة.
كل صفحة كانت بتتكلم عن جرانت.
عن رحلاته.
عن مكالماته.
عن الأماكن اللي راحها.
حتى عن تفاصيل صغيرة من حياتنا داخل البيت.
حسيت بقشعريرة.
مين كان بيراقبه؟
ناثان قال
ماعرفناش في البداية.
وفي النهاية؟
بص لدانيال.
دانيال قال
عرفنا.
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل ناثان.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
إيه؟
ناولني الموبايل.
الرسالة كانت
إنتوا فتحتوا الصندوق.
وتحتها صورة لنا.
أنا.
مايلز.
دانيال.
وناثان.
واقفِين جوه القبو.
الصورة كانت متصورة من زاوية عالية.
يعني الشخص اللي التقطها
كان شايفنا في نفس اللحظة.
صرخت
إحنا مراقَبين!
دانيال بص للسقف.
أيوه.
ناثان قفل الصندوق بسرعة.
لازم نخرج من هنا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت جرانت من جهاز التسجيل مرة تانية.
كلنا اتجمدنا.
الجهاز اشتغل لوحده.
وصوته قال
لو وصلتم للمرحلة دي يبقى الشخص اللي بيراقبكم عرف إنكم فتحتوا الصندوق.
ثم سكت لحظة.
وقال
ومتروحوش للميناء.
ناثان بص لدانيال.
دانيال همس
هو عارف إننا هنروح هناك.
الصوت كمل
المكان الآمن الوحيد دلوقتي هو المكان اللي بدأت منه الحكاية.
التسجيل توقف.
ناثان قال
المدرسة.
بصيت له باستغراب.
مدرسة مايلز؟
هز راسه.
لأ.
وسكت لحظة.
المكان اللي جرانت قابلني فيه أول مرة.
خرجنا من القبو بسرعة.
لكن قبل ما نطلع من البيت، وقعت عيني على الحائط.
كان فيه إطار صورة قديم.
صورة عائلية لينا قبل اختفاء جرانت.
قربت منها.
كان جرانت واقف في الخلف.
وفي انعكاس زجاج الصورة
ظهر شخص واقف خلفه.
شخص ماكانش موجود في الصورة الأصلية.
دانيال قرب مني.
بص للصورة.
ثم قال بصوت خافت
أنا أعرف الراجل ده.
سألته
مين؟
رفع عينه ناحيتي.
الراجل اللي قالوا لنا إنه مات في نفس الليلة اللي اختفى فيها جرانت حسيت إن قلبي نزل في رجلي.
مات؟
دانيال هز راسه.
أيوه. حسب التقارير الرسمية، مات قبل ما جرانت يختفي بساعات.
ناثان قرب من الصورة.
مستحيل.
دانيال أشار للانعكاس.
أنا شوفته بعيني.
بصيت للصورة تاني.
الشخص كان واقف بعيد، لكن ملامحه كانت واضحة كفاية.
قلت
مين هو؟
دانيال رد
اسمه فيكتور هيل.
ناثان قال بسرعة
فيكتور مات في حادث عربية.
إمتى؟
نفس يوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *