ابني همسلي في الطياره
قدرت فيها أستوعب فعلًا إن جوزي مش راجع البيت.
أما مايلز، فكان الموضوع أصعب عليه مني بكتير.
بعد اختفاء جرانت بشهور، ابني كان كل ما يسمع عربية وقفت قدام البيت يجري ناحية الباب، وهو فاكر إن أبوه رجع.
وفي أوقات كان بيصحى نص الليل وهو متأكد إنه سمع صوت أبوه تحت.
وحتى بعد مرور سنين، كان ممكن يشوف راجل في السوبر ماركت أو في موقف عربيات، فيقف فجأة، لمجرد إن طوله أو صوته أو طريقة مشيه فكرته بجرانت.
مسكت إيد ابني بهدوء وقلتله
حبيبي، أنا عارفة إنك لسه وحشانك بابا. ساعات لما بنفتقد حد أوي، ممكن نفتكر إن حد شبهه يكون هو.
لكن مايلز هز راسه بسرعة.
مفيش أي تردد كان في عينيه.
وقال
ماما، الموضوع مش وشه بس.
معدتي اتقبضت.
مايلز بص ناحية أول صفوف الطيارة بقلق.
وبعدين رجع بصلي.
كان في حاجة في تعبير وشه خلتني أبطل أحاول أطمنه.
وبدل ما أجادله، بصيت في نفس الاتجاه اللي كان بيبص فيه.
في البداية، كل اللي شوفته كان صفوف كراسي وظهور الركاب.
لحد ما الراجل اللي كان قاعد قدام حرّك جسمه في الكرسي.
كمّ قميصه اترفع سنة بسيطة.
وساعتها شفت إيده.
كانت فيه ندبة صغيرة باهتة.
في نفس المكان بالظبط اللي كان جرانت عنده فيه ندبة من سنين.
نفسي اتقطع للحظة.
قلت لنفسي
مجرد صدفة.
لازم تكون صدفة.
لكن بعدها الراجل رفع إيده التانية، وبدأ يفرك مكان دبلة صباعه الفاضي بهدوء.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
قلبي بدأ يدق بعنف.
جرانت كان بيعمل نفس الحركة بالظبط كل ما يكون متوتر أو سرحان في حاجة.
كانت عادة صغيرة جدًا، لدرجة إني ماكنتش أعتقد إن حد غيرنا في البيت خد باله منها.
لكن واضح إن مايلز خد باله.
بصيت لابني.
هو ماقالش أي حاجة.
ومكانش محتاج يقول.
طول باقي الرحلة، فضلت قاعدة مكاني من غير ما أتكلم مع الراجل الغريب.
كل اللي عملته إني كنت براقبه.
ولما الطيارة هبطت
حكايات زيزي
الراجل قام، أخد شنطته، واتجه ناحية باب الخروج.
مسكت إيد مايلز ومشيت وراه في هدوء.
لسه ماكنتش عارفة هقول له إيه.
هل أسأله عن اسمه؟
هل أقوله إن ابني فاكره؟
ولا أواجهه بالسؤال اللي كان بيصرخ جوايا
إنت جرانت؟
لكن قبل ما ألحق أعمل أي حاجة
بعد البوابة مباشرة، ظهرت ست بتجري ناحيته وهي مبتسمة براحة.
واضح إنها كانت مستنياه.
ونادته باسمه.
لكن الاسم اللي نادته بيه
ماكانش جرانت.
وفي اللحظة دي بالذات، فهمت إن الأسئلة اللي عشت بيها تقريبًا 3 سنين
يمكن تكون لسه في أولها وو
فضلت واقفة مكاني، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
الست كانت واقفة قدام الراجل، حاطة إيدها على كتفه وبتبصله براحة كأنها كانت مستنياه من زمان.
قالت له
أخيرًا وصلت يا دانيال.
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
الطريق كان طويل.
دانيال.
الاسم فضل يرن في ودني.
بصيت لابني، لقيته ماسك إيدي بقوة.
همس
ماما ده بابا.
حاولت أكون هادية.
قلت له
استنى هنا.
لكن مايلز هز راسه بعنف.
لأ.
نزلت لمستواه وقلت
اسمعني، أنا مش هسيبك. بس لازم أعرف الحقيقة.
رفع عينه ليّ وقال
أنا متأكد.
ساب إيدي فجأة، وجري خطوتين ناحية الراجل.
قلبي وقف.
لكن قبل ما يوصل له، مسكته بسرعة من كتفه.
الراجل التفت.
ولأول مرة، عينه قابلت عيني.
اتجمد مكانه.
أنا كمان.
ثواني طويلة عدّت من غير ما حد يتكلم.
كنت مستنية منه أي رد فعل.
أي علامة.
لكن ملامحه فضلت هادية بشكل غريب.
الست بصت لنا باستغراب، وقالت
في حاجة؟
أنا ما رديتش.
فضلت أبص في إيده.
مكان الندبة.
نفس المكان.
نفس الشكل تقريبًا.
وبعدين بصيت لصباعه الفاضي.
كان بيفركه بنفس الحركة.
الراجل لاحظ إني مركزة مع إيده، فأنزلها بسرعة.
ساعتها عرفت إن الموضوع مش مجرد شبه.
كان فيه حاجة.
حاجة هو نفسه مش عايزني أشوفها.
قلت بصوت منخفض
اسمك إيه؟
الست ردت قبله
دانيال كول.
الراجل بص لها للحظة، وبعدها رجع بصلي.
وقال
أيوه.
صوته.
نبرة صوته كانت قريبة جدًا من جرانت.
مش مجرد شبه.
نفس الهدوء.
نفس الطريقة اللي كان بينطق بيها الكلمات لما يكون بيحاول يخبي توتره.
حسيت إن نفسي بيضيق.
قلت
ممكن أسألك سؤال؟
قال
اتفضلي.
بصيت في عينه مباشرة.
عمرك عشت في رود آيلاند؟
لأول مرة، ملامحه اتغيرت.
مش كتير.
بس أنا شفتها.
رمشة زيادة.
نفس قصير.
ونظرة سريعة للست اللي جنبه.
الست لاحظت ده.
وقالت
دانيال؟
هو رد بسرعة
لأ.
وبعدين بصلي وقال
عمري ما عشت هناك.
مايلز شد إيدي.
وقال بصوت مسموع
كداب.
الست اتفاجئت.
أما الراجل، فوشه اتغير تمامًا.
قرب خطوة من مايلز، وقال
إنت مين؟
مايلز استخبى ورايا.
وقتها حسيت إن فيه حاجة أخطر من مجرد تشابه.
لأن الراجل ما سألش
ليه بتقول إني باباك؟
هو سأل
إنت مين؟
كأنه خاف من حاجة.
خرجت من جيبي صورة قديمة كنت محتفظة بيها في الموبايل.
صورة لجرانت ومايلز من قبل اختفائه بأيام.
رفعت الموبايل قدامه.
وقلت
بص كويس.
الراجل بص للصورة.
وفي اللحظة اللي شاف فيها وش جرانت
وشه شحب.
مد إيده كأنه هيمسك الموبايل.
لكن سحبها بسرعة.
قلت
إنت تعرف الراجل ده؟
سكت.
الست اللي معاه قربت منه وقالت
دانيال، إيه اللي بيحصل؟
لكنه ما ردش عليها.
فضل مركز مع الصورة.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الصورة دي اتصورت قبل الحادثة بكام يوم.
بصيت له بصدمة.
إنت عرفت منين؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال
لأنّي كنت هناك.
اتسعت عيني.
كنت فين؟
لكنه ما لحقش يرد.
موبايله رن.
بص للشاشة، وفجأة اختفى اللون من وشه.
قفل المكالمة من غير ما يرد.
وبعد ثواني، وصله إشعار برسالة.
قرأها.
وبعدين بصلي وقال
لو عايزة تعرفي جرانت فين
سكت لحظة.
لازم تبعدي عن المطار دلوقتي.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت خطوات جاية من ورايا.
ولما بصيت
كان فيه راجل واقف على بُعد كام متر، ماسك موبايل وبيصورنا اتجمدت مكاني.
الراجل اللي كان واقف بعيد، أول ما عينينا اتقابلت، نزل الموبايل بسرعة ولف ناحية بوابة الخروج.
صرخت من غير ما أفكر
استنى!
وجريت ناحيته.
لكن وسط الزحمة اختفى كأنه اتبخر.
رجعت وأنا باخد نفسي بالعافية.
دانيال كان واقف مكانه، ملامحه اتغيرت تمامًا.
قلت له
مين ده؟
رد بهدوء غريب
الشخص اللي كنت خايف إنه يلاقيني.
الكلمة وقعت عليّا تقيلة.
يلاقيك؟ يعني إنت مستخبي من حد؟
بص حوالين المكان قبل ما يرد.
مش هنا.
الست اللي معاه كانت بتبصله بعدم فهم.
قالت
دانيال، أنا مش فاهمة أي حاجة.
بصلها وقال
لازم تمشي دلوقتي.
وبعدين مد إيده ناحية جيبه وطلع ورقة صغيرة مطوية.
حطها في إيدي.
متفتحيهاش هنا.
بصيت له.
إيه دي؟
عنوان.
عنوان إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
مكان آخر مرة شوفت فيها جرانت.
قلبي دق بعنف.
إنت بتقول إنك شفت جوزي؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
إمتى؟
بعد ما الكل افتكر إنه مات.
مايلز قرب منه خطوة.
وقال
كنت مع بابا؟
دانيال بصله طويلًا.
وبعدين قال
أبوك طلب مني حاجة واحدة قبل ما نفترق.
إيه؟
دانيال اتردد.
إنه لو في يوم قابلت ابنه أقول له إن أبوه ما سابوش.
مايلز بدأ يبكي.
أما أنا فحسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
قلت
لمحة نيوز