ابني همسلي في الطياره
ليه ما رجعش؟
دانيال ما جاوبش.
بدل كده بص ناحية الباب.
وقال
لأن الرجوع كان هيعرضكم للخطر.
خطر من مين؟
سكت.
وبعدين قال
الناس اللي كانوا سبب في اختفائه.
حسيت إن الغموض اللي عشت فيه 3 سنين بدأ يتحول لحقيقة مرعبة.
مسكت الورقة بقوة.
أنا رايحة المكان ده.
دانيال هز راسه.
مش لوحدك.
هتجي معايا؟
لو جيت، ممكن يعرفوا إني ظهرت تاني.
مين هم؟
قبل ما يرد، موبايله رن مرة تانية.
المرة دي، هو رد.
ما قالش غير
ألو؟
وسمعنا صوت من الناحية التانية.
ملامحه اتغيرت.
وبعد ثواني قال
مستحيل.
قفل المكالمة.
بصلي مباشرة.
العنوان اللي في الورقة اتكشف.
يعني إيه؟
يعني المكان اللي كنت هبعتهولك عليه حد سبقنا إليه.
فتحت الورقة بسرعة.
كان مكتوب عليها عنوان قديم لمخزن قريب من الميناء.
وتحت العنوان كان فيه رقم واحد فقط.
رقم أنا عرفته فورًا.
لأنه كان آخر رقم اتصل بجوزي قبل اختفائه بثلاث سنين.
رفعت عيني لدانيال.
إنت كنت عارف الرقم ده؟
وشه شحب.
وقال
لأ.
يبقى مين اللي كتبه؟
ما ردش.
لكن مايلز كان باصص للورقة من جنبي.
وفجأة قال
ماما
نعم؟
أشار للرقم وقال
ده مش رقم بس.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
أنا شفت الرقم ده قبل كده.
سألته
فين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
على ساعة بابا القديمة.
نظرت لدانيال.
هو كان بالفعل بدأ يرجع للخلف.
قلت
استنى!
لكنه قال بصوت منخفض
لازم تمشي.
مش هتحرك خطوة غير لما أعرف الحقيقة.
رفع عينه ناحيتي وقال
الحقيقة أخطر بكتير مما تتخيلي.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على موبايلي من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة فقط
لو عايزة تعرفي مين جرانت الحقيقي متثقيش في دانيال فضلت باصة للرسالة كأنها مكتوبة بلغة مش فاهمها.
رفعت عيني لدانيال.
هو كان لسه واقف قدامي، لكن المرة دي بدأت أشك فيه فعلًا.
مايلز لاحظ تغير وشي وقال
ماما الرسالة قالت إيه؟
قفلت الموبايل بسرعة.
ولا حاجة.
دانيال بصلي وكأنه فهم.
وصلك شيء؟
سألته
إنت بتعرف منين؟
سكت.
ودي كانت أول مرة أشوف الخوف واضح في عينيه.
قلت
مين إنت بالظبط؟
رد بعد لحظة
الشخص اللي حاول يساعد جرانت.
حاول؟
أيوه.
ونجحت؟
نزل عينه للأرض.
لأ.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي إجابة.
قلت
يعني جرانت مات؟
رفع عينه بسرعة.
أنا ما قلتش كده.
أمال فين هو؟
دانيال قرب مني، وخفض صوته
آخر مرة شفته فيها كان مصاب، لكنه كان عايش.
حسيت إن قلبي وقف.
إمتى؟
من حوالي سنتين.
اتسعت عيني.
سنتين؟! وإنت ساكت كل ده؟
كنت مجبور.
مين أجبرك؟
قبل ما يرد، الست اللي كانت معاه قالت فجأة
دانيال، لازم نمشي.
بصيت لها.
كان واضح إنها عرفت إن وجودي مش صدفة.
سألتها
إنتِ تعرفيه من إمتى؟
قالت
من سنين.
وكنتِ تعرفي جرانت؟
سكتت.
نظرتها راحت لدانيال.
وهنا فهمت إن فيه حاجة مخبيينها عني.
قلت لها
أنا مش هسيبكم تمشوا قبل ما أعرف.
دانيال قال
اسمعيني، لو عايزة توصلي لجوزك، لازم تثقي فيا.
رفعت موبايلي قدامه.
طب الرسالة دي بتقول العكس.
قرأها.
ولأول مرة، فقد أعصابه.
امسحيها.
ليه؟
لأن مجرد وجودها على موبايلك ممكن يعمل مشكلة.
مين بعت الرسالة؟
سكت.
جاوبني!
قال أخيرًا
الشخص الوحيد اللي كان المفروض يكون مات من 3 سنين.
اتجمدت.
جرانت؟
دانيال ما ردش.
لكن عينه قالت كل حاجة.
في اللحظة دي، وصل إشعار جديد.
المرة دي كان من نفس الرقم.
فتحت الرسالة.
كانت أقصر من الأولى
اسألي دانيال عن اللي حصل في ليلة اختفائي.
بصيت لدانيال.
إنت كنت معاه ليلة اختفائه؟
ظل ساكتًا.
كنت معاه ولا لأ؟
أخيرًا قال
أيوه.
مايلز قرب مني.
ماما
مسكت إيده.
لكن قبل ما أقدر أسأل دانيال أي سؤال تاني، سمعنا صوت فرامل عربية بعنف قدام بوابة المطار.
الست بصت ناحية الزجاج.
وشها اتغير.
قالت
هما وصلوا.
دانيال أمسك شنطته بسرعة.
لازم نتحرك.
مين هما؟
الناس اللي بيدوروا علينا.
علينا كلنا؟
بصلي للحظة.
من اللحظة اللي ابنك شافني فيها أيوه.
شدّيت مايلز ناحيتي.
وبينما إحنا بنتحرك ناحية مخرج جانبي، موبايلي اهتز مرة تانية.
نظرت للشاشة.
صورة وصلتني.
صورة قديمة لجرانت.
واقف قدام مخزن الميناء.
وفي إيده ورقة.
لكن اللي صعقني مش الصورة.
اللي صعقني كان التاريخ المكتوب أسفلها.
الصورة اتصورت بعد اختفائه بشهرين.
وتحتها رسالة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه اختفى تعالي للمخزن لوحدك فضلت ماسكة الموبايل، ومش قادرة أستوعب اللي قدامي.
جرانت كان عايش بعد اختفائه بشهرين.
وده معناه إن كل اللي اتقال لي عن العاصفة، والمركب الفاضية، وانتهاء البحث ماكانش كل الحقيقة.
دانيال لمح الصورة من على بُعد.
قرب بسرعة وقال
وريني.
ناولته الموبايل.
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
الصورة دي ماكانش المفروض تفضل موجودة.
سألته
ليه؟
لأن النسخة الأصلية اتاخدت مني من زمان.
مين أخدها؟
قبل ما يرد، الست قالت
لازم نمشي حالًا.
بصيت لها بغضب.
إنتِ كمان هتفضلي ساكتة؟
قالت
أنا مش عايزة أضرك.
أمال ليه ساكتة؟
بصت لدانيال وقالت
لأنك لو عرفتي كل حاجة دلوقتي، ممكن تعملي حاجة تندمي عليها.
قلت
أنا بقالي 3 سنين بدور على جوزي. مفيش حاجة ممكن تخوفني أكتر من إني أعيش وأنا مش عارفة هو فين.
دانيال سكت لحظة، وبعدين قال
جرانت ما اختفاش بسبب العاصفة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
أمال بسبب إيه؟
كان بيحقق في حاجة.
حاجة إيه؟
اختفاء شخص تاني.
سكتُّ.
مين؟
دانيال بص لمايلز، وبعدها قال
شخص كان قريب جدًا من عيلتكم.
قلت بسرعة
مين؟
لكنه ما جاوبش.
بدل كده طلع من جيبه مفتاح صغير، وحطه في إيدي.
ده هيفتح صندوق.
فين الصندوق؟
في مكان جرانت كان مخبيه فيه.
وإنت عايزني أروح أجيبه؟
لأ.
هز راسه.
أنا عايزك تعرفي الأول إذا كنتِ مستعدة تشوفي الحقيقة.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
فجأة مايلز قال
ماما، استني.
بصيت له.
كان بيبص للمفتاح بتركيز.
أنا شفت ده قبل كده.
فين؟
في صورة بابا.
فتحت الصورة اللي كانت عندي، وقربتها منه.
أشار لزاوية صغيرة في خلفية الصورة.
كان فيه صندوق معدني قديم.
وعليه نفس الرقم.
17.
دانيال اتصدم.
مين خلاك تشوف الصورة دي؟
مايلز قال
بابا.
سألته
إمتى؟
رد ببساطة
قبل ما يختفي بأسبوع.
دانيال قرب منه.
قالك حاجة؟
مايلز هز راسه.
قال لي لو في يوم سألوني عن الصندوق أقول إني ماعرفش عنه حاجة.
بصيت لدانيال.
هو كان متوقع إنه يختفي؟
دانيال ما ردش.
وده كان كفاية.
قلت
إنت كنت عارف.
قال
كنت عارف إن جرانت خايف.
وخبيت عني؟
لأن جرانت طلب مني.
ليه؟
أخذ نفسًا عميقًا.
لأنه كان شايف إن أقرب الناس ليه ممكن يكونوا أخطر ناس عليه.
اتجمدت.
أقرب الناس؟
قبل ما أقدر أسأله مين، سمعنا صوت باب بيتفتح خلفنا.
دانيال بص ناحية الممر.
ثم أمسك ذراعي وقال
مفيش وقت.
سيب إيدي.
لو فضلنا هنا، مش هنخرج.
شدّيت مايلز ناحيتي، وبدأنا نمشي بسرعة.
لكن قبل ما نوصل للمخرج، موبايل دانيال رن.
رد.
ظل ساكتًا وهو بيسمع.
وبعدين قال
أنت متأكد؟
صمت.
ثم أغلق الهاتف.
سألته
مين؟
بصلي، وملامحه كانت مرعوبة.
الشخص اللي بعتلك الرسائل
سكت لحظة.
مش جرانت.
قلبي هبط.
أمال مين؟
قال
الشخص ده كان موجود مع جرانت ليلة اختفائه.
وفي اللحظة نفسها، وصلتني رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت عبارة عن صورة واحدة فقط.
صورة لجرانت وهو واقف بجوار شخص آخر.
ولما قربت الصورة
عرفت الشخص اللي واقف جنبه.
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
شخصًا كنت واثقة إنه ماكانش له أي علاقة باختفاء جرانت.
لكن الصورة كانت بتثبت العكس إيدي بدأت ترتعش.
فضلت مكبرة الصورة مرة ورا التانية، وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
الشخص اللي واقف جنب جرانت كان أخي الأصغر، ناثان.
أخويا اللي كان أول واحد وقف جنبي بعد اختفاء جرانت.
اللي كان بيروح معايا للميناء وقت البحث.
واللي فضل طول السنين يقول لي
جرانت أكيد مات، لازم تفكري في نفسك وفي مايلز.
بصيت لدانيال.
إنت كنت تعرف إن أخويا كان موجود؟
وشه اتشد.
كنت شاكك.
شاكك؟!
رفعت الموبايل قدامه.
دي مش شكوك! دي صورة!
قال بسرعة
الصورة دي ممكن تكون متاخدة قبل اختفاء جرانت بوقت طويل.
التاريخ اللي تحتها بعد اختفائه بشهرين!
سكت.
قلت
إنت مخبي عني إيه؟
دانيال بص للست اللي معاه.
وبعدين قال
ناثان كان آخر شخص جرانت اتصل بيه قبل ما يختفي.
حسيت إن الكلام دخل جوايا زي السكين.
مستحيل.
جرانت كان بيدور في حاجة كبيرة، وناثان كان عنده معلومة مهمة.
ليه أخويا ماقالش لي؟
لأن جرانت طلب منه ما يقولش.
وإنت عرفت كل ده إمتى؟
دانيال سكت.
فهمت من سكوته إن الموضوع أقدم مما كنت متخيلة.
قلت
أنت كنت بتراقب جرانت؟
رد
لأ.
ثم أضاف
كنت بحاول أحميه.
مايلز كان واقف جنبي، ساكت تمامًا.
فجأة قال
ماما، أنا فاكر حاجة.
انحنيت ناحيته.
إيه؟
قال
قبل ما بابا يختفي بيومين، خالو ناثان جه البيت.
قلبي انقبض.
وقال إيه؟
مش فاكر.
فكر شوية.
بس فاكر إنه اتخانق مع بابا.
بصيت لدانيال.
وإنت كنت تعرف إنهم اتخانقوا؟
هز راسه.
أيوه.
طب ليه ما قلتليش؟
لأن الخناقة دي كانت السبب اللي خلّى جرانت يغير خطته.
أي خطة؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات قريبة.
دانيال رفع إيده، وأشار لنا نسكت.
الست فتحت باب جانبي صغير.
من هنا.
دخلنا ممر ضيق خلف صالة المطار.
وأول ما الباب اتقفل، دانيال قال
لازم تروحي لأخوك.
بصيت له بدهشة.
دلوقتي؟
أيوه.
ليه؟
طلع موبايله، ووراني رسالة جديدة.
كانت من