بعد خمس سنين من طلاقى
— ولا أي حاجة.
فضلت تبصلي بتركيز، بنفس الطريقة اللي الأطفال بيبصوا بيها للكبار لما يحاولوا يعرفوا إذا كانوا بيقولوا الحقيقة ولا لأ.
وبعدين سألت:
— هي فعلًا ماما اللي ولدتني؟
— أيوه.
— هي عارفة إني ليلي؟
— أيوه.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— طب ليه ما قالتليش هاي؟
قلت:
— عشان كانت متفاجئة. وأحيانًا الكبار لما بيحسوا حاجات كتير مرة واحدة بيحتاجوا وقت.
— هي عايزة تعرفني؟
بصيت لها.
— مش عارفة لسه.
وده كان أصدق رد أقدر أقوله.
بعد كام دقيقة، خبط حد على الباب.
كانت فانيسا واقفة بره.
خلعت كعبها وكانت ماسكاه بإيدها.
عينيها كانت حمرا من العياط.
ودانيال ما كانش معاها.
قالت:
— ممكن أكلمك؟
خرجت للممر وقفلت الباب ورايا.
بصت للأرض وقالت:
— أنا عايزة أشوفها.
— مش الليلة.
رفعت عينيها بسرعة.
— هي عندها سبع سنين يا فانيسا. لسه عرفت إن الست اللي شافتها في صورة قديمة واقفة على بعد عشرين خطوة منها في فرح. مش محتاجة فجأة تدخل في مواجهة عاطفية في ممر.
قالت:
— أنا أمها.
رديت بهدوء:
— إنتِ أمها اللي ولّدتها.
الكلمة وجعتها.
لكن كملت:
— والفرق ده مش عقاب ليكي. دي الحقيقة. أنا كنت معاها وقت السخونية، والكوابيس، وتسجيل المدرسة، والدكتور، ووقوع سنانها، وأعياد ميلادها، والليالي اللي كانت بتسألني فيها إذا الناس ممكن تختفي فجأة من غير ما ترجع. إنتِ اديتيها الحياة، وده مهم. لكن أنا اللي ربيتها.
مسحت فانيسا دموعها.
— أنا عارفة.
في اللحظة دي، جزء كبير من غضبي بدأ يهدى.
وبعدين سألتني:
— إنتِ بتكرهيني؟
— لأ.
— ليه؟
— عشان لو كنتِ خدتي قرار مختلف، ليلي ما كانتش هتبقى بنتي. وأنا مش هقدر أكره الشخص اللي قراره، في النهاية، جابها لحياتي.
بدأت فانيسا تعيط.
بهدوء.
وقالت إنها كانت بتدخل على موقع وكالة التبني كذا مرة على مدار السنين، لكنها عمرها ما اتواصلت معاهم.
كانت خايفة إن عيلة ليلي بالتبني ترفضها.