ماما اعملى نفسك

لكريم.
ناس كريم كان فاكر إنهم اختفوا.
كريم قال
أنا ما كنتش فاكر إنهم اختفوا.
سكت الجميع.
بصيت له.
يعني إنت عارف إنهم موجودين؟
كريم ما ردش.
فجأة موبايل سناء رن.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
مين؟ سألت.
ما ردتش.
خدت الموبايل منها.
كان فيه تسجيل صوتي جديد.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت رجل مجهول
الخزنة مش في المستشفى.
ثم سكت ثانيتين.
لكن الدليل موجود عند داليا.
بصيت حولي.
عندي أنا؟
جاء صوت الرجل مرة تانية
أيوه.
ثم قال
وأنتِ حملتيه معاكِ من أول يوم اتجوزتي فيه كريم.
اتسعت عيني.
بدأت أفتكر كل حاجة.
الورق اللي طلب مني كريم أمضيه.
الأوراق اللي صورها.
الأغراض اللي كان بيحتفظ بيها.
لكن فجأة…
افتكرت سلسلة قديمة جدًا كان أبويا أهداها لي قبل وفاته.
كنت بلبسها دائمًا.
وفجأة لاحظت إن سامح كان بيبص ناحية رقبتي.
قال بهدوء
داليا…
إيه؟
إنتِ لسه محتفظة بالسلسلة اللي أبوكي اداها لك؟
لمست السلسلة بإيدي.
أيوه.
سامح قرب خطوة.
إذن أبوكي ما كانش مخبي الدليل.
ثم نظر إلى كريم.
هو كان مخبيه جواكي من البداية نزعت السلسلة من رقبتي بسرعة، وحطيتها على الترابيزة.
يعني إيه الدليل جوايا؟
سامح أشار إلى القلادة الصغيرة المعلقة فيها.
افتحيها.
بصيت له بعدم تصديق.
دي مقفولة من يوم ما بابا ادهالي.
علشان كده.
حازم قرب منها.
الميدالية دي مش مجرد سلسلة.
أخذها سامح بحذر، ولف الجزء الخلفي منها بطريقة معينة.
سمعت صوت تك خفيف.
الجزء الخلفي اتفتح.
جواه قطعة ذاكرة صغيرة جدًا.
شهقت.
دي كانت جوه السلسلة طول السنين دي؟
سامح هز رأسه.
أبوك حطها فيها قبل موته.
كريم تقدم فجأة.
اديني إياها.
حازم وقف قدامه.
ولا خطوة.
كريم بص لي.
داليا، إنتِ مش فاهمة الدليل ده ممكن يعمل إيه.
علشان كده مش هديهولك.
سناء قالت بصوت مرتعش
شغلوها.
حطينا الذاكرة في جهاز فؤاد.
ظهر ملف واحد.
الحقيقة محمود منصور.
ضغط فؤاد عليه.
ظهر تسجيل فيديو قديم.
أبويا كان قاعد قدام الكاميرا.
وشه كان مرهق، وعينيه مليانة خوف.
قال
داليا، لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
حسيت بدموعي بتنزل.
أبويا كمل
أول حاجة… كريم ما كانش الشخص اللي لازم تخافي منه.
بصيت لكريم.
هو نفسه اتصدم.
لكن…
أبويا سكت لحظة.
الشخص الأخطر هو اللي هيكون جنبك وقت ما تشوفي التسجيل ده.
كلنا بصينا لبعض.
ثم قال أبويا
لأن اللي بيخطط لكل اللي حصل مش من عيلة كريم.
فؤاد همس
مستحيل.
أبويا تابع
هو شخص من عيلتنا.
سناء شهقت.
كريم قال
لا…
ثم ظهر اسم على الشاشة.
اسم واحد فقط.
سامح منصور.
صرخت
سامح؟!
لفيت ناحيته.
سامح كان واقفًا عند الباب.
وشه ما كانش فيه أي تعبير.
قلت
إنت؟
ما ردش.
أبويا في التسجيل كمل
سامح هو اللي سرق الملفات.
سامح قال بهدوء
اقفلي التسجيل.
لكنني ما قفلتوش.
أبويا تابع
وسامح هو اللي حاول يبتزني.
بصيت لأخويا.
قول لي إن ده كذب.
سامح ما ردش.
ياسين قرب مني.
ماما…
أبويا في التسجيل قال آخر جملة
لكن لو سامح ظهر قدامك يومًا وقال إنه أنقذك…
سكت.
ثم قال
ما تصدقيهوش.
انتهى التسجيل.
الغرفة غرقت في صمت.
بصيت لسامح.
إنت كنت بتكذب علينا من البداية؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أبوك كان خايف مني.
يعني إنت اللي ورا كل ده؟
لأ.
أمال ليه التسجيل قال اسمك؟
سامح قرب مني خطوة.
لأن أبوكي كان عارف إن اسمي هو المفتاح.
مفتاح لإيه؟
قبل ما يجاوب، جهاز فؤاد أصدر صوت تنبيه.
ظهر ملف جديد على الشاشة.
الجزء الثاني يُفتح بعد ظهور سامح.
فؤاد همس
ده ما كانش موجود من شوية.
سامح بص للشاشة.
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
ثم ظهر على الشاشة سطر واحد
سامح لم يخن محمود… سامح كان يحاول حمايته من الشخص الذي يثق به أكثر من أي أحد.
بصيت ناحية فؤاد.
ثم حازم.
ثم كريم.
وفجأة…
ظهر اسم الشخص على الشاشة.
الشخص هو…ظهرت الكلمة على الشاشة ببطء
الشخص هو…
وفجأة الجهاز فصل.
الشاشة اسودّت.
صرخت
إيه اللي حصل؟!
فؤاد حاول يشغله تاني.
مش أنا اللي قفلته.
سامح كان واقف مكانه، وعينيه على الجهاز.
هو فعلها.
بصيت له.
مين؟
ما ردش.
حازم قال
إحنا لازم نخرج من هنا.
لكن ياسين فجأة قال
استنوا.
كان ماسك الموبايل.
أنا صورت الشاشة قبل ما تطفي.
قربنا منه.
فتح الصورة.
كانت الكلمة الأخيرة ظهرت فعلًا لثانية واحدة قبل ما الجهاز يفصل.
لكنها ما كانتش اسم شخص.
كانت عبارة
الشخص الذي تثق به أكثر من أي أحد… ليس شخصًا واحدًا.
سكتنا.
قلت
يعني إيه؟
فؤاد قال
يعني إن أبوكي كان بيتكلم عن أكتر من شخص.
سامح بص له.
أو كان بيحذرها من حاجة تانية.
فجأة سناء بدأت تبكي.
محمود كان عارف…
بصيت لها.
عارف إيه؟
مسحت دموعها.
كان عارف إنهم هيستخدموا ياسين.
ابني قرب مني فورًا.
هيستخدموني إزاي؟
سناء بصت له بخوف.
علشان يوصلوا لكِ.
حازم قال
كفاية. لازم نمشي.
لكن ياسين هز رأسه.
لا.
بصينا له كلنا.
قال بثبات
أنا عايز أعرف ليه صورتي كانت في الملف.
سناء سكتت.
كريم قال
لأنهم كانوا بيراقبوك.
ياسين سأله
مين هم؟
كريم لم يرد.
ياسين قرب منه.
إنت عارف.
كريم بص له فترة طويلة.
ثم قال
أيوه.
مين؟
كريم قال
الشخص اللي كان بيديني التعليمات.
قلت
تعليمات لقتل مراته؟
كريم هز رأسه.
أنا ما كنتش ناوي أقتلك.
صرخت
الشاي كان فيه إيه إذن؟!
كان فيه مادة تخليك تفقدي الوعي.
وليه؟
سكت.
ثم قال
علشان ياخدوا منك السلسلة.
نظرت للقلادة.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت ارتطام قوي أسفل العمارة.
ثم صوت سيارة تنطلق بسرعة.
فؤاد جرى ناحية الشباك.
اللي كان بيراقبنا مشي.
حازم سأله
متأكد؟
فؤاد بص للشارع.
أيوه.
ثم رجع لنا.
لكن كان ماسك ظرفًا أبيض.
لقيت ده تحت الباب.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة لياسين وهو داخل المدرسة.
وفي ظهرها مكتوب
هو مش الهدف.
قلبنا الصورة.
كانت فيه صورة ثانية.
صورة لي أنا.
وبجانبها كلمة واحدة
أنتِ.
ثم صورة ثالثة.
صورة لسامح.
وتحتها
وهو.
سامح أخذ الصور من إيد فؤاد.
بص لهم لحظات.
ثم قال
دلوقتي فهمت.
قلت
فهمت إيه؟
رفع عينه لي.
أبوك ما كانش بيخبي دليل عنهم.
أمال؟
كان بيحاول يجمع ثلاثة أشخاص في مكان واحد.
مين؟
بص لياسين.
ثم لي.
ثم لنفسه.
أنا… إنتِ… وياسين.
سألته
ليه؟
سامح فتح الصورة الأخيرة.
وكان في الخلفية جزء من مكان مألوف جدًا.
بيت أبويا القديم.
قال
لأن الحقيقة مدفونة هناك.
وفجأة…
رن موبايل ياسين.
الرقم المجهول نفسه.
لكن هذه المرة، لما رد…
جاء صوت رجل واضح
لو عايزين تعرفوا الحقيقة قبل ما يسبقكم كريم…
سكت لحظة.
ثم قال
تعالوا بيت محمود.
وبعدها مباشرة
وخدوا معاكم السلسلة… وماتجيبوش فؤاد الصوت خرج من الموبايل واضح، واسم واحد بس اتقال
سامح.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لأخويا.
سامح ما اتحركش.
ولا حتى حاول ينكر.
ياسين قرب مني بسرعة.
ماما…
سامح قال بهدوء
اسمعي التسجيل للآخر.
صوت أبويا رجع
داليا، لو سامح ظهر قدامك وقال إنه بيحميك، متصدقيهوش.
ثم سكت لحظة.
لكن برضه… متصدقيش أي تسجيل يقول لك إن سامح هو العدو.
بصيت للموبايل بصدمة.
إيه ده؟
أبويا كمل
لأن سامح كان مضطر يختفي.
صوت نفس عميق.
أنا طلبت منه يعمل كده.
فؤاد همس
محمود…
أبويا قال
اللي حصل يوم وفاتي كان تمثيلية.
سناء غطت وشها بإيديها.
كريم رجع خطوة.
حازم بص لأخوه.
أما أنا فكنت حاسة إن عقلي بيتفكك.
تمثيلية؟
أبويا كمل
لو أنتِ بتسمعي الكلام ده، يبقى سامح نجح.
ثم جاء صوت ضربة قوية في الخلفية.
صوت رجل قال
محمود! خلصت وقتك!
صوت أبي رد
مش هقولك مكان الملف.
الرجل صرخ
هتدفع التمن!
ثم انقطع التسجيل.
فضلنا ساكتين.
سألت سامح
إنت كنت عارف إن أبويا عايش؟
سامح هز رأسه.
كان عايش وقت التسجيل.
وبعدين؟
ما شفتوش بعدها.
يعني مات؟
سامح سكت.
قلت
قول!
قال
أنا ما عنديش دليل.
كريم فجأة قال
أنا عندي.
كلنا بصينا له.
مد إيده داخل جاكيته وأخرج صورة قديمة.
حطها على الترابيزة.
الصورة كانت لأبويا.
واقف قدام بوابة مستشفى.
وتاريخ الصورة كان…
بعد تاريخ وفاته بأسبوع.
شهقت.
دي مستحيل تكون حقيقية.
كريم قال
أنا لقيتها في مكتب أبوكي.
فؤاد خطف الصورة.
التاريخ صحيح.
حازم قرب منه.
إذن محمود كان حي بعد الوفاة.
سناء بدأت تبكي.
كنت عارفة…
لفيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا عايش؟
قالت
كنت عارفة إنه اختفى.
مين أخفاه؟
ما ردتش.
فجأة ياسين قال
ماما، بصي.
كان ماسك الساعة القديمة.
ظهر ضوء صغير من داخلها.
ضغط على زر جانبي.
خرج منها صوت تسجيل قصير.
صوت أبويا
لو وصلتم للمرحلة دي، يبقى الشخص اللي بيحاول يسيطر على كل شيء عرف إن داليا اكتشفت الحقيقة.
ثم قال
لكن في حاجة واحدة ما يعرفهاش.
سكت.
الحقيقة مش في البيت.
ثم جاءت الجملة الأخيرة
الحقيقة في المكان اللي مات فيه أول شاهد.
بصيت لفؤاد.
مين أول شاهد؟
فؤاد لم يرد.
سناء قالت بصوت مرتجف
أول شاهد كان…
ثم سكتت.
وفجأة…
سمعنا صوت طرقات على الباب.
لكن المرة دي ما كانش حد بيخبط.
كان صوت شخص بيقول من الخارج
داليا…
عرفت الصوت فورًا.
صوت أبويا قفلت المكالمة، وبصيت لفؤاد.
بيقول ما نجيبكش.
فؤاد ما اتفاجئش.
بالعكس، كان هادي بشكل غريب.
يبقى هو عارف إني هنا.
حازم قال
أو عايز يوقعنا في بعض.
سامح مد إيده.
هات السلسلة.
رجعت خطوة.
ليه؟
علشان أتأكد إنها هي نفسها اللي كان أبوكي بيستخدمها.
مش هديها لحد.
سامح ابتسم.
تمام.
ثم قال
بس لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
بيت أبوكي القديم اتفتح النهارده لأول مرة من سبع سنين.
سألته بسرعة
مين فتحه؟
محدش يعرف.
فؤاد قال
أنا أعرف.
لفينا كلنا ناحيته.
مين؟
فؤاد أخرج هاتفه، وفتح صورة.
كان فيها باب بيت أبويا.
وعليه أثر كسر واضح.
اللي دخل البيت مش كسر الباب.
بصيت للصورة.
أمال؟
الباب اتفتح بالمفتاح.
حازم قال
ومين معاه المفتاح؟
فؤاد سكت.
ثم بص لي.
إنتِ.
قلبي دق بسرعة.
أنا؟!
أبوك كان سايب نسخة من المفتاح في أوراقك القديمة.
افتكرت صندوق صغير كان أبويا سايبه لي، وكنت حطيته في خزانة شقتي بعد وفاته.
وفجأة فهمت.
كريم كان بيسألني عن الصندوق ده.
كريم رفع عينه.
لأن أبوكي طلب مني أفتش فيه.
صرخت
أنت كنت عارف عنه؟!
كنت عارف إن فيه حاجة مهمة، لكن ما كنتش عارف إيه هي.
سامح قاطعه
كريم، متكذبش.
كريم بص له.
إنت أكتر واحد مالكش حق تتكلم.
التوتر انفجر بينهم.
حازم وقف بينهم.
كفاية!
لكن ياسين كان ساكت.
وبعدين قال
ماما…
نعم؟
أنا فاكر حاجة.
قربت منه.
إيه؟
يوم ما كنا في بيت جدو قبل ما يتوفى بشهر، جدو قالي حاجة.
قالك إيه؟
ياسين أغمض عينيه محاولًا يتذكر.
قالي لو في يوم أمك سألتك عن الساعة القديمة… قول لها إنها مش ساعة.
اتجمدت.
ساعة إيه؟
الساعة اللي كانت على مكتبه.
افتكرت فورًا.
كانت ساعة خشبية قديمة، وكنت محتفظة بيها لسنين.
فتحت شنطتي.
كانت الساعة جواها.
حطيتها على الترابيزة.
سامح قرب منها.
دي هي.
حازم سأله
إنت متأكد؟
أيوه.
لف سامح الساعة.
ضغط على جزء صغير خلفها.
صدر صوت طقة.
انفتح غطاء سري.
جواه ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب بخط أبويا
يا داليا، لو وصلتي للساعة دي، يبقى السلسلة وصلت لك، وسامح ظهر، وكريم بدأ ينهار.
رفعت عيني لكريم.
كان واقفًا مذهولًا.
كملت القراءة
لكن أهم شيء… لا تثقي في فؤاد.
ساد الصمت.
فؤاد لم يتحرك.
حازم بص لأخوه.
فؤاد؟
فؤاد قال بهدوء
كملي.
يدي كانت بترتعش وأنا بقرأ آخر سطر
لأن فؤاد لم يكن يعمل وحده.
سكت.
ثم قلبت الورقة.
كان فيه اسم واحد مكتوب في الخلف.
اسم الشخص اللي كان فؤاد بيتواصل معاه.
قرأته بصوت مرتعش
سناء.
رفعت عيني.
سناء كانت واقفة قدامي.
لكن قبل ما أتكلم، موبايلها وقع من إيدها.
وعلى الشاشة ظهر اتصال وارد.
الاسم المسجل كان
محمود منصور.
اتجمدت مكاني.
أبويا مات من سبع سنين…
سناء بدأت تبكي.
عارفة.
يبقى مين بيتصل بيكي باسمه؟
ما ردتش.
الموبايل فضل يرن.
ثم ظهر تسجيل صوتي تلقائي.
ضغطت عليه.
وجاء صوت أبي بوضوح
داليا… لو سمعتي صوتي، يبقى الوقت خلص.
ثم قال
والشخص اللي لازم تخافي منه مش سناء… ولا كريم… ولا فؤاد.
سكت ثانيتين.
ثم نطق اسمًا واحدًا.
اسم جعلني أفقد القدرة على الكلام تجمدت مكاني.
صوت أبويا كان واضحًا لدرجة إن جسمي كله بدأ يرتعش.
بابا؟
ياسين مسك إيدي.
ماما، استني.
سامح قرب من الباب، لكن فؤاد مسكه.
ما تفتحش.
سامح بص له.
ليه؟
فؤاد قال بصوت منخفض
لأن محمود كان عنده علامة في صوته.
بصيت له.
علامة إيه؟
كان بيكسر آخر كلمة في الجملة لما يكون متوتر.
اتجهنا جميعًا ناحية الباب.
الصوت جاء مرة أخرى
داليا… افتحي.
لكن هذه المرة انتبهت.
صوته كان يشبه صوت أبي فعلًا…
لكن آخر كلمة كانت طبيعية تمامًا.
رجعت خطوة.
ده مش بابا.
كريم ابتسم لأول مرة منذ دقائق.
أخيرًا فهمتي.
فجأة الصوت من الخارج تغير.
ذكية يا داليا.
ثم ساد الصمت.
حازم قرب من العين السحرية.
بص للخارج، ورجع بسرعة.
مفيش حد.
إزاي؟
الممر فاضي.
ياسين بص للموبايل.
ماما، الرسالة وصلت.
إيه رسالة؟
وراني الشاشة.
كان فيه فيديو جديد وصل للتو.
فتحناه.
ظهر رجل جالس في غرفة مظلمة.
وشه مش واضح.
لكن صوته…
كان صوت أبي.
قال
داليا، لو وصل لك الفيديو ده، يبقى الشخص اللي عند الباب كان مجرد اختبار.
سكت لحظة.
والاختبار نجح.
شهقت.
بابا حي؟
الصوت تابع
أنا مش هطلب منك تصدقي إني حي.
ثم ظهرت صورة على الشاشة.
كانت صورة حديثة.
لرجل واقف أمام مستشفى.
وبصعوبة شديدة قدرت أتعرف على ملامحه.
كان أبي.
صرخت
ده بابا!
سامح قرب من الشاشة.
الصورة جديدة.
فؤاد قال
إحنا لازم نروح للمستشفى.
الصوت في الفيديو كمل
لكن قبل ما تيجي، لازم تعرفي حاجة.
ثم ظهرت
على الشاشة قائمة أسماء.
أول اسم
فؤاد.
الثاني
سناء.
الثالث
كريم.
الرابع…
سامح.
والخامس كان اسمي أنا.
تحت كل اسم كان فيه تاريخ.
وبجانب اسمي مكتوب
لم تبدأ معرفتها بالحقيقة بعد.
حسيت بصدمة.
إيه معنى ده؟
ثم ظهرت جملة أخيرة
لو عايزة تعرفي مين خان محمود، تعالي للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحتها اسم المستشفى.
المستشفى اللي قابلت فيها كريم أول مرة.
الفيديو انتهى.
بصيت للجميع.
هنروح.
حازم قال
كلنا؟
هزيت رأسي.
لأ.
بصيت لكريم.
كريم هيفضل هنا.
كريم ضحك.
وأنتِ فاكرة إنك تقدري تمنعيني؟
سامح قال
هي مش محتاجة تمنعك.
ثم أخرج هاتفه.
لأن الشرطة وصلت بالفعل.
كريم اتجمد.
إيه؟
وفي نفس اللحظة، سمعنا أصوات سيارات توقفت أسفل العمارة.
لكن قبل ما حد يتحرك…
رن هاتف سناء.
بصت للشاشة.
ثم رفعت عيني لي، ووشها مليان رعب.
داليا…
إيه؟
مدت لي الهاتف.
كانت رسالة واحدة
لو دخلت الشرطة، أول شخص هيموت هو والدك.
وتحتها صورة حديثة لأبي.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
المفاجأة كانت في المكان الذي ظهر فيه…
كان واقفًا بجوار ياسين اتجمدت وأنا ببص للصورة.
ياسين كان واقف جنبي فعلًا…
لكن الصورة كانت قديمة.
لاحظ سامح حاجة أنا ماخدتش بالي منها.
بصي في الخلفية.
قربت الصورة.
كان فيه تاريخ ظاهر على لوحة صغيرة.
الصورة اتصورت قبل ساعات، لكن ياسين ما كانش في المكان أصلًا.
صرخت
الصورة متفبركة!
فؤاد أومأ.
بالضبط.
سناء انهارت واعترفت بكل حاجة.
قالت إن كريم كان متورطًا في خطة الاستيلاء على أملاك داليا، وإنها شاركته في تجهيز الشاي، لكن الشخص اللي كان بيديهم التعليمات كان بيضغط عليهم بالخوف والتهديد.
أما كريم، فاعترف إن زواجه من داليا بدأ بمصلحة، وإنه استغل ثقتها ليحصل على توقيعات وأوراق تخص ممتلكاتها، لكنه لم يكن يعرف كل تفاصيل الخطة.
والحقيقة الأكبر ظهرت لما وصلت الشرطة.
فؤاد سلّمهم التسجيلات والملفات، وسامح قدّم الأدلة اللي أخفاها طوال السنين.
لكن بقي سؤال واحد
أين محمود منصور؟
بعد ساعات من البحث، وصل اتصال من مستشفى قديم.
كان فيه مريض مجهول الهوية موجود من سنوات، وحالته بدأت تتحسن.
ذهبت داليا مع ياسين وسامح.
دخلت الغرفة.
الرجل كان جالسًا بجوار النافذة.
ولما التفت…
توقفت داليا مكانها.
بابا؟
رفع الرجل عينيه.
ابتسم.
كبرتي يا داليا.
انهارت في حضنه.
سنوات من الخوف والأسئلة والشكوك انتهت في لحظة واحدة.
حكى محمود أنه اكتشف شبكة تلاعب في العقارات والأموال، وأن بعض الأشخاص حاولوا التخلص منه بعدما بدأ يجمع الأدلة. ساعده سامح على الاختفاء، بينما حاول فؤاد لاحقًا تصحيح أخطائه وتسليم الأدلة.
أما كريم وسناء، فواجهوا التحقيقات والمحاكمة بسبب التآمر والاحتيال ومحاولة إيذاء داليا.
والأهم…
لم تشرب داليا الشاي.
الكوباية التي احتفظ بها ياسين أصبحت أول دليل حقيقي قلب القضية.
بعد شهور، عادت داليا لبيتها مع ياسين.
وفي مساء هادئ، وضعت السلسلة القديمة فوق صورة أبيها.
ياسين وقف بجانبها وقال
ماما؟
ابتسمت.
نعم يا حبيبي؟
لو أنا ما قريتش الورقة وقتها… كان ممكن يحصل لك إيه؟
حضنته بقوة.
كنت هخسر حياتي.
ثم نظرت إلى عينيه وقالت
بس ربنا بعتلي أشجع طفل ينقذني.
ابتسم ياسين.
يعني أنا البطل؟
ضحكت وسط دموعها.
إنت مش بس البطل… إنت السبب إني لسه هنا.
وفي اليوم التالي، أغلقت داليا ملف القضية.
لكنها احتفظت بشيء واحد.
الورقة الصغيرة التي كتبها ياسين تحت الترابيزة.
وكتبت عليها تاريخ ذلك اليوم.
ثم وضعتها داخل صندوق أبيها.
لأنها كلما قرأتها، كانت تتذكر أن أخطر شيء في الحياة ليس دائمًا الشخص الذي يبتسم لك…
بل أن تثق في شخص، بينما طفل صغير يرى الحقيقة التي رفضت أنت رؤيتها.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *