خمس سنين وانا بدعى
كمل وقال: — “أمي هي اللي جابت الفكرة.. قالتلي نلعب لعبة الم.وت. اتواصلت مع دكتور ورئيس قسم في مستشفى شهير بالمهندسين -أخد 3 ملايين جنيه كاش- وطلع تقارير طبية مزورة بإن عندي ‘لوStandard Leukemia’ في مراحله الأخيرة. والتقرير اتقيد في وزارة الصحة. المستشفى ضر.بت الأوراق، وتوفيت ‘صورية’ في العناية المركزة.” الأستاذ طارق كان بيكتب كل كلمة، ومحامي رامي وشه بقى زي حيطة جير، بدأ يعرق بغزارة. أنا سالته بصوت هادي زي المو.ت:
— “والجثة؟ مين اللي اندفن في مدافن الوفاء والأمل وأنا واقفة بصرخ وبمو.ت من الوجع؟” رامي بلع ريقه وبص في الأرض: — “ما كانش فيه جثة يا إيلينا.. التابوت كان متثقل بأكياس رمل ورخام مكسور، والمستشفى طلعت تصريح الدفن مقفول لاعتبارات صحية بحجة إن الجسد فيه إشعاع علاج كيميائي وما ينفعش يتفتح. والتربي أخد إكرامية كبيرة عشان يردم بسرعة من غير ما حد يفتش.” هنا الأستاذ طارق رمى القلم من إيده على المكتب:
— “انتوا هببتوا جريمة تزوير في أوراق رسمية، ورشوة، وتزييف مستندات دولة!” رامي اندفع في الكلام عشان يدافع عن نفسه، وده كان كارت انتحاره: — “استنى بس يا أستاذ طارق! أنا ما هربتش بفلوس إيلينا! الفلوس اللي اتمحبت بالكمبيالات (الـ 120 مليون) دي كانت غسيل أموال! أمي ونادين وأبوها كان عندهم شركة أوفشور في قبرص، نقلنا فيها أصول الشركة بالكامل، والـ 120 مليون دول كانوا ثمن السكوت والشهادات المزورة، وتأمين حياتي الجديدة باسم كريم الألفي اللي اشترينا له بطاقة وشخصية راجل م.يت في حادثة من 10 سنين في الصعيد!”
الأستاذ طارق وقف من طوله، وشه ضر.ب ألوان: — “غسيل أموال؟! وتزوير هويات؟! وتسهيل استيلاء؟!” التفت المحامي الخاص برامي، وهو بيتفاض: — “أستاذ كريم.. أنت بتقول إيه؟! أنت كده بتعترف بجرايم جنائية خطيرة جداً! أنا ما أقدرش أدافع عن الكلام ده، أنا خارج من القضية دي فوراً!” المحامي أخد شنطته وجري بره المكتب كأن المكان فيه قنبلة موقوتة. رامي اتفاجأ، وبص لي والتوسل في عينيه:
— “إيلينا.. أنا سبتلك الشقة، وسبتلك اسم الشركة العطار، أنا بس عاوز أعيش مع ابني ونادين في هدوء. نادين كانت حب زمان وأبوها ساعدني أعمل ورق ‘كريم الألفي’.. ننسى اللي فات؟ هديكي 30 مليون كاش، والتنازل عن كل القضايا، ونقفل الصفحة دي خالص!” قمت وقفت بالراحة.. مسكت الشنطة، وطلعت الموبايل، ودست على إيقاف التسجيل. — “الصحفة دي مش هتقفل يا رامي.. الصفحة دي يلا بنبتدي نكتبها.” — “يعني إيه؟” رامي قام فزوع.