جاء المليونير ليطرد

​في أحد الأيام، جلس الطبيب مع نعمان وقال له: «حالتها لا تزال حرجة، لكنها تقاوم، وقرب ابنتها منها يعطيها دافعاً كبيراً للاستمرار».

​«هل تعتقد أنها يمكن أن تتعافى؟»

​«مع ما نفعله الآن، لديها فرصة حقيقية. ليس أمراً مضموناً، ولكنه ممكن جداً».

​كان هذا كل شيء بالنسبة لـ نعمان؛ فرصة حقيقية، وأمل جديد.

​ورغم ذلك، كان يعلم أن دينا لم تنتهِ بعد. فمنذ آخر رسالة من محاميه، خيم عليها الصمت، وهذا لم يطمئنه؛ فقد كان يعرفها جيداً ويعلم أن صمتها يعني أنها تخطط لأمر أكبر. لذا بدأ بتحريك بيادقه، فجمع الوثائق، والرسائل الإلكترونية التوثيقية، وتقريراً محاسبياً بكل خطوة قامت بها دينا خلال الأسابيع الماضية.

​في إحدى الليالي أثناء العودة من المستشفى، سألت ليان فجأة: «لماذا تفعل كل هذا من أجلنا؟»

​«لأن أحداً ما كان يجب أن يفعل ذلك».

​«ولكن لماذا أنت بالذات؟»

​«لأنني أملك القدرة على ذلك، ولأنكما تستحقان الأفضل».

​لم تقل شيئاً آخر، بل أسندت رأسها على النافذة، مدركة أن لديها أخيراً شيئاً لا يمكن شراؤه أو طلبه… شخصاً لن يتخلى عنها أبداً.

​لم تكن دينا تعرف معنى الخسارة؛ فقد تعلمت منذ صغرها أن العالم ملك لمن يتحرك لا لمن ينتظر أن تهبط عليه النعم. اتصلت بمحاسب سابق في الشركة كان يدين لها بجميل، وأمرته بالتفتيش في كشوفات نعمان المالية الأخيرة: الحسابات، المصاريف، التبرعات، وكل ما يمكن أن يبدو مشبوهاً.

​وفي غضون أسبوع، كان بحوزتها ملف كامل: تحويلات خاصة، فواتير طبية، إيصالات نقل، مفبركة ومغلفة بأرقام خسائر مضخمة ورسائل بريد إلكترونية منتقاة بعناية، بعد جردها من سياقها الأصلي الذي يوضح أنها مصاريف شخصية.

​ذهبت إلى اثنين من كبار الشركاء في الشركة، وعرضت الملف كاملاً وكأنها مجرد موظفة حريصة على مصلحة العمل: «لا أريد إثارة المشاكل»، قالت بنبرة ناعمة، «لكن هذا قد يتحول إلى مسؤولية مالية وقانونية خطيرة، ولا أريد أن نتحمل جميعاً عواقب ذلك».

​بدأ الشركاء، وهم يحدقون في الأرقام والوثائق، يشكون في الأمر. زرعت دينا الفكرة بحذر بأن نعمان يتصرف بعاطفية وطيش، بل وبعدم مسؤولية: «إنه ينفق أموال الشركة وكأنها حسابه الشخصي على مستأجرة مريضة وطفلة لا تربطه بهما أي صلة قرابة».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *