جاء المليونير ليطرد
عندما خطت ليان قدميها لأول مرة داخل المنزل الجديد الذي ستعيش فيه، تسمرت عند المدخل. كان منزلاً صغيراً مرتباً في حي هادئ، يضم غرفتي نوم، ومطبخاً بموقد حديث، وسماداً أمامياً صغيراً تغطيه العشاب بدلاً من الحصى.
قال لها نعمان: «سنعيش هنا… هذا بيتكِ الآن».
«هل ستعيش معنا هنا أيضاً؟»
«لا، لكنني سأزوركِ كل يوم».
سارت ببطء إلى منتصف غرفة المعيشة، لمست الكرسي، ونظرت من النافذة إلى الشارع الهادئ في الخارج، وكأنها تتوقع أن يتلاشى هذا المشهد بأكمله في اللحظة التي تشيح فيها بنظرها عنه.
قالت بجدية بالغة جعلت قلبه يعتصر: «أريد أن أحاول… أريد أن أعرف كيف يكون الشعور بالسلام».
عرّفها نعمان على مريم، وهي ممرضة استأجرها بناءً على توصية الطبيب لتكون متاحة على مدار الساعة لخدمة ليان ومتابعة كل ما يتعلق بالمستشفى. لم تكن مريم من النوع الجاد جفافاً، بل كانت دافئة، بشوشة، ومن النوع الذي يستمع قبل أن يتكلم. نظرت إليها ليان بطرف عينها دون أن تنطق بشيء، ولم يضغط نعمان عليها، مدركاً أن الثقة في هذا المنزل ستُبنى بالتدريج وبأفعال صغيرة لا بالقرارات الفوقية.
كانت تلك الليلة مختلفة؛ نامت ليان وباب غرفتها مفتوح، لا خوفاً، بل لكي تسمع إذا ما وصل أحد. وفي السادسة من صباح اليوم التالي، كانت مستيقظة بالفعل، تجلس في المطبخ تشرب الحليب الدافئ وأمامها دفتر مفتوح تكتب فيه رسالة لأمها: «أريدها أن تعرف أننا بخير… هل يمكنني المساعدة في أي شيء؟».
«هل يمكنك أخذي إلى المستشفى بعد ذلك؟ في أي وقت تشاء».
في ذلك الصباح، قادا السيارة وصوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان، وكانت ليان تتحدث عن المدرسة، وعن معلمة أعطتها قلماً جميلاً، وعن شوقها للخياطة دون أن تشعر بالضغط أو القهر الذي كان يرافقها. كان هناك هدوء في صوتها لم يكن موجوداً من قبل.
خلال ذلك الأسبوع، بدأ أكل ليان يتحسن ونومها يغدو أكثر استقراراً. سجلتها مريم في أقرب مدرسة دون أي معوقات، وهي مدرسة بسيطة في الحي مليئة بأناس طيبين، حيث تفهمت إحدى المعلمات وضعها ورحبت بها على الفور.
في هذه الأثناء، بدأت سارة تستجيب للعلاج ببطء. لم يكن هناك شفاء معجزة، لكن تغيير المستشفى والراحة والأدوية الجديدة… كل ذلك كان يؤتي ثماره.