امي جت تقعد عندي اسبوع

التليفون مع كارمن، مرات أخو أحمد الأصغر، محمود.
وقفت من غير ما يحسوا بيا.
وسمعت حماتي بتقول
من ساعة ما الست دي وصلت، وكل الناس بقت بتلف حواليها.
كارمن ردت عليها بحاجة معرفتش أسمعها كويس.
لكن حماتي قالت بعدها
لو ما حطتش لها حدود من دلوقتي، بكرة دينا هتدخل كل أهلها البيت هنا.
وقفت ثواني مكاني.
ما دخلتش عليهم.
رجعت لأوضتي وكأني مسمعتش حاجة.
وفي اليوم التالي، أنا وأحمد خرجنا للشغل.
وأمي فضلت في البيت مع حماتي.
كنت فاكرة إن اليوم هيعدي عادي.
لكن لما رجعت قبل الساعة أربعة، أول حاجة لاحظتها كانت إن البيت هادي بشكل غريب.
ناديت
ماما؟
محدش رد.
دخلت أوضة الضيوف، واټصدمت.
أمي كانت قاعدة جنب الشباك، في الحر، بتتهوى بالمجلة القديمة.
بصيت ناحية التكييف.
كان مطفي.
دخلت الحمام وبعدين رجعت.
روحت عند لوحة الكهربا.
ولقيت إن مفتاح الكهربا الخاص بأوضة أمي كان متقفل لوحده.
فقط أوضتها.
باقي البيت كله فيه كهربا.
فهمت فورًا إن ده مش عطل.
حد قاصد يعمل كده.
بصيت لأمي وقلت
مين قطع الكهربا؟
هزت راسها بسرعة وقالت
معرفش يا دينا.
ماما، مين اللي عمل كده؟
يمكن الكهربا فصلت لوحدها.
بصيت لها وأنا عارفة إنها بتكدب عليا عشان متعملش مشكلة.
وبعدين سألتها
أكلتي إيه؟
نزلت عينيها للأرض.
وسكتت شوية قبل ما تقول
أكلت حتة صغيرة من العيش الحلو اللي جبته لِ ياسين.
استغربت.
بس؟
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
ما كانش عندي نفس للأكل.
قلبي وجعني.
أمي كانت قاعدة في بيت بنتها، ومع ذلك كانت خاېفة تاكل.
دخلت المطبخ وأنا مش فاهمة.
فتحت التلاجة.
لكنها ما فتحتش.
شدّيت الباب.
لقيت إن التلاجة مربوطة بسلك معدني ومتقفلة بقفل.
وقفت قدامها ثواني مش مستوعبة.
إزاي حد يعمل حاجة بالشكل ده؟
فتحت دولاب المطبخ.
لقيت الحلة الكهربائية كمان مقفولة جوه الدولاب.
وبجانبها ورقة.
سحبت الورقة وفتحتها.
وكان مكتوب فيها
الأكل ابني هو اللي بيجيبه. والأكل ده ليه ولحفيدها. الغُربا مالهمش حق ېلمسوه.
قريت الجملة مرة.
وبعدين قريتها تاني.
الغُربا.
الغريبة كانت أمي.
أمي اللي جات تزور بنتها.
أمي اللي عمرها ما طلبت مني جنيه.
أمي اللي كانت جايبة أكل من بيتها عشان متكلفناش حاجة.
أمي اللي كانت بتقول إنها مش عايزة تتقل علينا.
حسيت الډم بيغلي في عروقي.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة، لقيت في أسفل الورقة جملة تانية.
كانت مكتوبة بخط حماتي
في يوم من الأيام، الشقة دي هتبقى لابني. وكل واحد لازم يعرف مقامه.
فضلت باصة للجملة دي فترة طويلة.
وبعدين طبقت الورقة بعناية.
وحطيتها في شنطتي.
ما اتصلتش بحماتي.
ما صرختش.
ما واجهتهاش.
ولا حتى حكيت لأحمد وقتها.
لأني في اللحظة دي افتكرت حاجة واحدة.
حاجة حماتي كانت تجهلها تمامًا.
أنا وأحمد بقالنا شهور بنجهز لقرار في السر.
قرار كنا مخبيينه عن كل العيلة.
وبعد اللي عملته حماتي مع أمي، مابقاش فيه أي مجال للتراجع.
الخطة اللي بدأناها من شهور… كانت خلاص قربت تتنفذ.
الجزء التاني الخطة اللي محدش كان يعرفها
من اللحظة اللي حطيت فيها الورقة في شنطتي، وأنا حسيت إن حاجة جوايا اتغيرت.
طول السنة اللي فاتت، كنت بحاول أعدّي الأمور.
كل مرة حماتي تتدخل في حياتنا، كنت أقول
دي أمه.
كل مرة تنتقد أكلي، أقول
خلاص، معلش.
كل مرة تغير حاجة في البيت من غير ما تستأذن، أقول
مش مستاهلة خناقة.
حتى لما بدأت تتعامل مع أمي كأنها ضيفة تقيلة، كنت بحاول أقنع نفسي إن الموضوع مجرد اختلاف طباع.
لكن الورقة دي كانت مختلفة.
لأنها كشفت حاجة أخطر من مجرد كراهية.
حماتي كانت شايفة إن بيتنا حق مكتسب ليها ولابنها.
وكأن وجودي في البيت نفسه مؤقت.
وكأن أمي هي اللي بتتعدى على مكان مش من حقها.
خرجت من أوضة أمي وأنا ماسكة أعصابي بالعافية.
قلت لها
ماما، هتفضلي هنا النهارده، وأنا هتصرف.
بصتلي پخوف.
دينا، متعمليش مشكلة مع حماتك عشاني.
ابتسمت لها رغم إن عيني كانت بتدمع.
أنا مش هعمل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *