في حفله ترقيه زوجي
ضحك باستخفاف:
ـ عميل؟ ماشي.
كان بقاله سنتين بيسمع كلمة “عميل” وبيفهمها بطريقته.
قلتله بحذر:
ـ على فكرة، ممكن أقابل حد أعرفه النهاردة.
رد وهو بيدور على منديل بدلته:
ـ ممم… كويتي منديل البدلة؟
ـ على السرير.
راح أخده من غير حتى ما يبصلي.
ودي كانت مشكلة سامح طول عمره…
بيبص في ساعته.
بيبص في موبايله.
لكن عمره تقريبًا ما كان بيبص ليّا أنا.
⸻
في العربية، كان بيراجع خطابه بصوت واطي.
وأنا كنت قاعدة جنبه بتفرج على أضواء الشوارع من الشباك.
كان كل شوية يعيد نفس الكلمة:
القيادة… القيادة… القيادة.
وبعدين قال:
ـ افتكري، ابتسامة وشياكة، وسيبيني أنا اللي أتكلم.
بصيت له وقلت:
ـ حاضر يا سامح.
ما كنتش أعرف وقتها إن الجملة دي هتفضل ترن في ودني بعد اللي هيحصل.
⸻
القاعة كانت فخمة بشكل يخلي أي حد يدخلها يحس إنه دخل مشهد من فيلم.
ثريات ضخمة.
ترابيزات عليها ورد أبيض.
إضاءة متوزعة بعناية.
وشاشات كبيرة ورا المسرح.
سامح نزل من العربية وفتحلي الباب بشياكة زيادة عن اللزوم…
الشياكة اللي بتبقى قدام الناس بس.
وبمجرد ما دخلنا، اختفى.
بقى بيسلم على ده، ويضحك مع ده، ويصافح ده، ويقف يتصور مع ناس كتير.
أما أنا…
وقفت بعيد، ماسكة شنطتي، وبراقب كل حاجة في صمت.
لحد ما عيني وقعت على ست قاعدة على التربيزة الرئيسية.
ست في أواخر الخمسينات تقريبًا، شعرها فضي، ولبسة بليزر أنيق جدًا.
أول ما شفتها، قلبي دق بسرعة.
مدام إلهام.
مدام إلهام لسه ما كانتش شافتني.
بس أنا كنت شايفاها.
وفجأة حسيت بإحساس غريب جدًا…
كأن الليلة دي مش مجرد حفلة ترقية.
كأن حاجة كبيرة هتحصل.
حاجة هتغير كل الموازين.
⸻
فجأة، التصفيق علا في القاعة.
سامح مسك الميكروفون.
وبص ناحية الباب.
وبعدين نادى اسمي:
ـ هنا! تعالي هنا.
اتجمدت مكاني لحظة.
الناس كلها بدأت تبص عليّا.
طلعت على المسرح بخطوات هادية.
سامح مسك إيدي ووقفني جنبه، وابتسامته كانت واسعة جدًا قدام الكاميرات.
كان واقف كأنه بيقدم مرشح في مؤتمر انتخابي.
وقال:
ـ ممكن نحيي هنا… مراتي؟
الناس صقفت.
حد صفر.
وحد تاني ضحك.
وأنا ابتسمت.
وفجأة…
سامح مد إيده وطلع من ورا المنصة مقشة مربوطة بفيونكة حمرا كبيرة.
القاعة كلها انفجرت في الضحك.
قبل حتى ما أفهم هو ناوي يعمل إيه.