وقت العشاء سلفتي
راسه. حسام فتح ملف تاني
الموافقة الإلكترونية اللي اتعملت باسم والدكم ما خرجتش من جهاز داليا. داليا قالت فورًا
أهو! لكن حسام كمل
خرجت من جهاز كمبيوتر كان موجود في مكتب الأستاذ كريم وقتها.
وش كريم اتجمد. أحمد سأله
كنت بتشتغل مع بابا وقتها؟ قال
أيوه، بس المكتب كان بيدخله ناس كتير. حسام قال
صحيح. وبعدين طلع ورقة
عشان كده راجعنا تسجيلات الدخول. كريم بلع ريقه.
واتضح إن الحساب المستخدم كان حسابك الوظيفي. قال
ممكن حد يكون عرف الباسورد. حسام هز راسه
ممكن. كريم تنفس. لكن حسام أضاف
إلا إن عملية التأكيد احتاجت رمز تحقق اتبعت على موبايلك.
محدش اتكلم. داليا بصت لكريم. حتى هي كان واضح إنها ما تعرفش النقطة دي. قالت
إنت قلتلي إن أبوك كان موافق! كريم لف لها
ما تبدأيش! صرخت
إنت قلتلي إنه وافق قبل ما يدخل العناية! كريم قال
كان ناوي يوافق! أحمد وقف
ناوي؟! كريم اتلخبط
بابا كان عارف إن عندي أزمة وكان هيساعدني. حماتي قالت
أبوك كان رافض. كلنا بصينا لها. كريم قال
ماما… قالت
ما تقوليش ماما. وقفت قدامه
أبوك حكالي. كريم وشه اتغير. نوال كملت
قبل ما حالته تسوء بأسبوع، قلتله إنك عايز تسحب من الصندوق عشان مشروعك. كريم قال
وأنا ابنه!
والصندوق مش بتاعك. صوتها كان ثابت
أبوك قالك لأ. سكت كريم. قالت
ولما رفض، استنيت لحد ما دخل العناية وما بقاش قادر يتكلم… واستخدمت حسابه كأنه وافق.
كريم حاول يقرب منها
ماما، والله كنت هرجعهم. رجعت خطوة لورا
ما تلمسنيش. الكلمة دي وجعته أكتر من أي صريخ.
نوال بصت لكريم وداليا. وقالت
طول السنين اللي فاتت كنتوا بتتكلموا عن الأحفاد كأنهم حق ليكم في فلوس أبوكم. وبعدين بصتلي
وكنت أنا بغبائي ببص لمنى بشفقة عشان ما خلفتش. عينيها دمعت
وأنا ما كنتش عارفة إن اللي محتاج أشفق عليهم فعلًا كانوا قاعدين قدامي.
داليا قالت
ماما نوال، إحنا ممكن نحل… قاطعتها
أنا مش مامتك. سكتت داليا. نوال أشارت للباب
اطلعوا بره بيتي. كريم قال
ماما!
بره.
طب اسمعيني… صرخت لأول مرة
بره!
كريم أخد مفاتيحه. داليا مدت إيدها ناحية الظرف. أنا سحبته قبل ما تلمسه. حسام قال
المستندات الأصلية هتفضل مع أصحابها، وإحنا معانا نسخ رسمية. داليا بصتلي. كان جواها غضب غريب. قالت
مبسوطة؟ قلت
لأ. قربت خطوة
إنتِ فاكرة إنك كسبتي عشان بقي عندك طفلة وفلوس الصندوق بقت من حقها؟ بصيت لها
إنتِ لسه مش فاهمة.
فاهمة إيه؟ قلت
أنا ما تبنيتش ليلى عشان أبقى أم قدامكم. وسكت لحظة
أنا بقيت أم من أول ليلة نامت فيها في بيتنا وهي خايفة، وقعدت جنبها لحد الصبح. داليا سكتت.
بقيت أم لما مرضت وفضل أحمد وأنا بالتبادل جنب سريرها 3 أيام.
بقيت أم لما أول مرة قالتلي ماما وبعدين خافت تكون ضايقتني.
صوتي بدأ يهتز، لكني كملت
المحكمة ما خلتنيش أم يا داليا. رفعت الظرف
المحكمة بس كتبت على ورق حاجة إحنا كنا عارفينها من شهور.
محدش رد. داليا لفت وخرجت. وكريم وقف عند الباب ثواني. بص لأمه. لكن نوال ما بصتش له. فخرج ورا مراته. الباب اتقفل. وفضلنا ساكتين.
بعدها حسام جمع أوراقه. قال إن البنك هيتواصل معانا، وإن التحقيق هيكمل رسميًا. والأستاذ شريف أكد إن حساب ليلى وحقوقها في الصندوق هيتحموا بالكامل، وإن أي مبالغ اتسحبت بشكل غير قانوني هيتم المطالبة باستردادها. لكن بصراحة… في اللحظة دي، الفلوس كانت آخر حاجة بفكر فيها.
بعد ما حسام مشي، حماتي فضلت قاعدة على السفرة. الفراخ بردت. الأطباق زي ما هي. والكوباية المكسورة لسه على الأرض. بصتلي وقالت
منى؟
نعم؟
ممكن أشوف صورة ليلى؟
طلعت موبايلي. فتحت صورة ليها من يوم المحكمة. كانت لابسة فستان أزرق بسيط، وشعرها مربوط، وواقفة بيني وبين أحمد وهي ماسكة إيدينا. نوال أخدت الموبايل. فضلت باصة للصورة فترة طويلة. وبعدين بدأت تعيط. قالت
جميلة أوي. ابتسمت
جدًا. سألتني
هي عارفة إن عندها جدة؟ ضحكت رغم كل اللي حصل
عارفة.
وقلتي لها عني إيه؟ قلت
قلتلها إن جدتها بتحب تعمل أحسن فراخ مشوية في الدنيا.
نوال ضحكت وهي بتعيط. وبعدين قالت
طب ما تجيبوها؟ بصيت للساعة
دلوقتي؟
دلوقتي.
بعد حوالي نص ساعة، أحمد راح جاب ليلى من عند صاحبتي. وأول ما الباب اتفتح… ليلى دخلت وهي ماسكة إيد أحمد. وقفت عند الباب بتوتر. كانت لابسة بيجامة وتحتضن دبدوب صغير في إيدها. بصت للسفرة. وبعدين بصتلي
ماما؟ الكلمة وقفت كل حاجة جوايا. قمت وروحت لها
تعالى يا حبيبتي.
حماتي كانت واقفة بعيد. واضح إنها نفسها تجري عليها ، لكنها ما عملتش كده. استنت لحد ما ليلى هي اللي قربت. قلت
ليلى، فاكرة لما قلتلك إن عندك تيتة نوال؟ بصت لها. نوال نزلت لمستواها. وقالت
أنا تيتة نوال. ليلى فضلت باصة لها. وبعدين سألتها بمنتهى الجدية
إنتِ اللي بتعملي الفراخ الحلوة؟ كلنا ضحكنا. حتى نوال. قالت
وأنا بصيت لأحمد. مسك إيدي. افتكرت الجملة اللي داليا قالتها في بداية العشا أنا هجيب لك الأحفاد اللي إنتِ تستاهليهم. الغريب إن داليا كانت فاكرة إن العيلة بتستحق حفيد. لكن الحقيقة كانت العكس. ليلى هي اللي كانت تستحق عيلة تحبها من غير شروط.
مرت الشهور اللي بعدها بسرعة. التحقيق أثبت إن كريم شارك في أول عمليات السحب واستخدم بيانات والده من غير إذنه، وإن داليا استمرت بعدها في تقديم مستندات وفواتير مزورة وسحب مبالغ إضافية. الشركة اضطرت ترجع جزء كبير من الأموال، وتم التحفظ على أصول مرتبطة بالمعاملات لحين انتهاء الإجراءات. كريم وداليا دخلوا في نزاع طويل مع بعض. كل واحد حاول يحمل التاني المسؤولية.
وأنا؟ ما تابعتش التفاصيل إلا في الحدود اللي كانت تخص حقوق ليلى. لأني اكتشفت إن أسوأ حاجة ممكن أعملها هي إني أخلي بداية حياة بنتي الجديدة مرتبطة طول الوقت بفضيحة شخصين تانيين.
بعد حوالي 6 شهور… كنا قاعدين على نفس السفرة. نفس البيت. ونفس عشا الأحد. لكن المرة دي كان فيه كرسي صغير زيادة بيني وبين حماتي. ليلى كانت قاعدة عليه. نوال حطت لها قطعة فراخ زيادة. قلت
ماما نوال، كفاية عليها كده. قالت
سيبي البنت تاكل. ليلى ضحكت. وبعدين بصت لنوال وقالت
تيتة، لما أكبر هعمل لك فراخ زي دي. نوال قالت
لما تكبري؟ أنا هعلمك من الأسبوع الجاي.
وفجأة ليلى سألت
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
أنا هفضل بنتك لما أكبر؟ السفرة سكتت. لكن المرة دي… الصمت ماكانش بسبب إهانة. ولا فضيحة. ولا ظرف. قربت منها، ومسكت إيدها. قلت
إنتِ بنتي وإنتِ عندك 7 سنين. وبنتي وإنتِ عندك 17. وبنتي وإنتِ عندك 40. ضحكت
يعني للأبد؟ قلت
للأبد. نوال مدت إيدها من الناحية التانية ومسكت إيدها
وحفيدتي للأبد برضه.
ليلى ابتسمت ورجعت تكمل أكلها كأنها أخدت الإجابة الوحيدة اللي كانت محتاجاها. بصيت حواليّا. ومن غير ما أقصد، افتكرت الظرف الكريمي اللي حطيته على نفس السفرة من 6 شهور. أنا يومها كنت فاكرة إني جايبة ورق يثبت للعيلة إني بقيت أم. لكن دلوقتي فهمت حاجة أهم.
الأمومة عمرها ما كانت في ورقة. ولا في سن. ولا في حمل. ولا في رأي داليا. الورقة أثبتت حقي قدام القانون. لكن ليلى هي اللي علمتني معنى كلمة ماما. وفي الليلة اللي داليا حاولت تحرجني فيها قدام العيلة كلها لأنها شايفاني كبرت على الخلفة… هي خسرت كل حاجة تقريبًا وهي بتحاول تثبت إنها صاحبة الحق في حفيد لسه ماجاش.
وأنا؟ رجعت بيتي
في الليلة دي ماسكة إيد البنت اللي كانت مستنياني من غير ما أعرف. وعشان كده، لما حد بيسألني دلوقتي بقيتي أم إمتى؟ عمري ما بقول يوم المحكمة. ولا يوم فتحنا الظرف. بقول اليوم اللي ليلى بصتلي فيه لأول مرة وقالت ماما.
لأن في الآخر… العيلة مش دايمًا الناس اللي بنولد منهم. أوقات العيلة الحقيقية هي الناس اللي بنختار نفضل جنبهم… وهم كمان يختاروا يفضلوا جنبنا.
النهاية.