عمري ما كنت اتخيل
وصوته واضح جدًا
كان بيقول
لو التسجيل ده وصل لبنتي سارة يبقى أنا مش موجود
يا سارة متصدقيش إن أبوكي مات في حادثة
أنا كنت عارف إنهم هيق/تلوني
لكن عندي دليل ضدهم
وسايبه عند الشخص الوحيد اللي أثق فيه
محمود
هنا فهمت كل حاجة
محمود عاش عشر سنين وهو هارب
وتظاهر إنه مشرد
وكان مستني اللحظة اللي يقدر فيها يطلع الحقيقة للنور
لكن المرض سبقه
وفي اليوم التالي رحت النيابة ومعايا كل المستندات والتسجيلات
والمفاجأة إن التحقيقات بدأت تكشف شبكة كبيرة من التزوير والسرقة
وسامي اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب من القاهرة
وبعدها بأيام ظهر عادل بنفسه
كان فاكر إن مفيش دليل ضده
لكن التسجيلات اللي محمود جمعها كانت كافية إنها تربطه بكل اللي حصل
وبعد شهور طويلة ظهرت الحقيقة كاملة
وبراءة اسم أبويا رجعت
أما محمود
فأنا ما نسيتوش
اشتريت له قبر محترم وحطيت اسمه عليه
مش الاسم اللي الناس كانت بتناديه بيه وهو قاعد جنب محطة المترو
لكن اسمه الحقيقي
محمود عبدالسلام
وكل ما أعدي من نفس المحطة بشتري قهوتين بدل واحدة
واحدة ليا
وواحدة بحطها على الكرسي اللي كان بيقعد عليه
يمكن الناس تشوفني غريبة
لكن أنا عارفة إن الراجل اللي ظننته مجرد مشرد مجهول
كان في الحقيقة الشخص الوحيد اللي فضل يحارب عشان يرجع حق أبويا
وفي يوم وأنا واقفة قدام قبره وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول
فتحتها
وكان مكتوب فيها
إنتي فاكرة إن محمود قالك كل الحقيقة
بصيت للرسالة وأنا مش فاهمة
وبعدها وصلت رسالة تانية
فيه حاجة واحدة محمود ما قالهالكش
أبوكي ما كانش عنده شريك واحد
كان عنده شريكين
والتالت لسه عايش
وقتها رفعت عيني ناحية قبر محمود
وفهمت إن الحكاية يمكن تكون خلصت بالنسبة له
لكن بالنسبة لي
كانت لسه بتبدأ…