حماتي كانت كل يوم تقريبا

لمحة نيوز

اللي طلبتي نقل عفش؟
قلت
أيوه.
سامية جريت على الباب ووقفت قدامهم.
محدش يدخل!
محدش يلمس حاجة في بيتي!
طلعت أول فاتورة.
التلاجة باسمي.
وبعدها التانية.
الغسالة باسمي.
وبعدين فاتورة الكنبة.
والكنبة كمان.
سامية كانت باصة للفواتير ووشها بيتحول من الأبيض للأحمر.
بصيتلها.
مش حضرتك قولتيلي أخرج؟
حاضر.
أنا خارجة.
وشاورت على العفش.
وحاجتي خارجة معايا.
وأول ما واحد من العمال حط رجله جوه الشقة…
سامية اندفعت ناحية الترابيزة.
مسكت مجموعة الفواتير.
وقبل ما ألحقها…
ششششش!
قطعتها نصين!
الصالة كلها سكتت.
لكن الغريب…
إني أنا هديت.
لأن موبايلي اللي كان مقلوب على الترابيزة…
كان بيسجل كل حاجة.
وكمان واحد من عمال النقل كان مثبت على صدره كاميرا صغيرة لتوثيق الشغل.
العامل بص للورق المقطع على الأرض.
وبعدين قال
يا مدام…
الورقة اللي حضرتك قطعتيها دي شكلها مش فاتورة أصلًا.
إيد سامية اتجمدت.
بصيت أنا كمان للأرض.
ومن وسط الورق المقطع ظهر طرف ورقة عليها ختم أحمر.
مكنتش فاتورة.
دي كانت حاجة تانية…
حاجة مخبياها بقالى 3 سنين.
02
طرف الختم الأحمر كان ظاهر وسط الورق المقطع.
محدش اتكلم.
سامية كانت لسه ماسكة قطع الورق في إيدها.
هي افتكرت إنها بتقطع فواتير.
لكنها ما تعرفش إن أهم ورقة عندي كانت جوه نفس العلبة.
مش لأني واثقة فيها.
بالعكس.
لكن لأني كنت عارفة إنها عمرها ما هتبص أصلًا على الفواتير.
في نظرها، أي حاجة أنا اشتريتها مالهاش قيمة.
فلوسي مالهاش قيمة.
الحاجة الوحيدة اللي تستحق الذكر هي مقدم الشقة اللي دفعته هي.
أحمد كان أول واحد يتحرك.
انحنى عشان يلم الورقة.
لكن أنا كنت أسرع.
حطيت رجلي فوق طرفها.
ماتلمسهاش.
إيده وقفت.
منى… كفاية بقى، بلاش تكبري الموضوع.
بصيتله.
دلوقتي بس اكتشفت إن الموضوع كبير؟
سامية فاقت من صدمتها.
إنتِ فاكرة إنك هتخوفينا بكام ورقة؟!
كل اللي في البيت ده ملك عيلة أحمد!
عامل النقل قال بهدوء
طالما فيه خلاف على ملكية الأثاث، إحنا مش هنقدر ننقل حاجة قبل ما الملكية تتحدد.
سامية ابتسمت بانتصار.
سمعتي؟
حتى الناس مش راضية تنقل!
وبصتلي باحتقار.
إنتِ في الآخر واحدة غريبة عن العيلة، وعايزة تفضيلي بيتي؟
واحدة غريبة.
رغم إن قسيمة الجواز عليها اسمي واسم ابنها.
ورغم إني بقيت مراته رسمي.
لكن في البيت ده…
أنا طول عمري كنت الغريبة.
انحنيت ولميت الورق المقطع.
وبدأ الختم يظهر.
كانت الورقة جزءًا من كشف تفصيلي بالمصاريف اللي دفعتها خلال فترة الجواز.
بدأت أعمل الكشف ده من السنة التانية.
وقتها أحمد قرر يشتري عربية.
وكان ناقصه مبلغ في المقدم.
قاللي
طلعيهم من تحويشتك.
وسامية كانت قاعدة وقالت
إنتوا متجوزين، يعني إيه فلوسي وفلوسه؟
مرتبك كبير، ساعدي جوزك.
ساعتها ما اتكلمتش.
دفعت.
لكن من اليوم ده…
بدأت أسجل.
كل تحويل.
كل خصم بنكي.
كل فاتورة.
كل جنيه دفعته.
وكل حاجة كنت برفع منها نسخة إلكترونية.
يعني الورق اللي قطعته سامية؟
مجرد نسخة احتياطية.
رفعت الموبايل.
التسجيل شغال.
وتسجيل الشاشة شغال.
فتحت التخزين السحابي.
ظهر فولدر اسمه
مصاريف بيت أحمد.
جواه…
أقساط الشقة.
فواتير الأجهزة.
آخر دفعة لتشطيب الشقة.
المبلغ اللي دفعته في مقدم العربية.
الأدوية والمكملات اللي اشتريتها لسامية.
فلوس دروس بنت خالتهم.
وكمان كارت جلسات التجميل اللي دفعته لأخت أحمد.
كل حاجة.
بالتاريخ.
وبالمبلغ.
وبالتحويل.
أخت سامية قامت من مكانها.
دروس إيه؟!
ماتدخليش اسمي في كلامك!
فتحت صورة التحويل.
اسم المستلم كان بنتها.
والمبلغ واضح.
والملاحظة
مصاريف الدروس.
اليوم ده سامية هي اللي جاتلي بالموبايل.
وقالت
البنت داخلة امتحانات.
وإنتِ مرات ابن خالتها، ساعديها.
إحنا في الآخر عيلة واحدة.
دفعت.
من غير إيصال.
ومن غير وصل أمانة.
لكن التحويل البنكي موجود.
أخت سامية سكتت.
سامية قالت
يعني عشان ساعدتي قرايبك هتمسكي علينا دفتر؟!
إنتِ قد كده مادية؟
قلت
المحكمة هي اللي تحدد.
أحمد وشه اتغير.
محكمة إيه؟
بصيتله.
اللي عليه فلوس ليا، هطالبه بيها قانوني.
سامية خبطت على الترابيزة.
إنتِ اتجننتي؟!
أكلتي وشربتي وعشتي في بيتنا، ودلوقتي هترفعي علينا قضايا؟
مسكت فاتورة.
التلاجة أنا اللي دفعتها.
طلعت التانية.
الغسالة أنا.
والتالتة.
الكنبة أنا.
السفرة أنا.
المرتبة أنا.
الستاير أنا.
وبصيتلها.
ده اسمه إني كنت عايشة على حسابكم؟
وسكت ثانية.
ولا أنتم اللي كنتوا عايشين على حسابي؟
محدش رد.
أحمد فجأة مد إيده ناحية موبايلي.
رجعت خطوة.
لو حاولت تاخده مني هطلب الشرطة.
وقف.
وبصلي بعصبية.
إحنا متجوزين يا منى! لازم يعني توصليها لكده؟
قلت فورًا
أيوه.
من تالت مرة أمك طردتني فيها من البيت، كان لازم أبدأ أوثق كل حاجة.
سامية صرخت
ما تروحي بيت أهلك!
خلي أبوكي وأمك يصرفوا عليكي!
فضلت باصة لوشها.
نفس الوش ده…
هو اللي كان قدامي تاني يوم بعد فرحي.
يومها أمي كانت جايبالي إسورة دهب.
سامية أخدتها وقالت
هخليهالك عندي عشان ماتضيعيش.
ما طلبتهاش.
بعد 6 شهور…
لقيت الإسورة في إيد بنتها.
لما سألت قالتلي
أخت جوزك لبستها شوية، يعني حصل إيه؟
الليلة دي عيطت لحد الصبح.
لكن الصبح…
قومت عملتلهم الفطار.
دلوقتي بس فهمت.
كان المفروض أمشي من اليوم ده.
في اللحظة دي واحدة من الجيران طلعت على الصوت.
فيه إيه يا جماعة؟
سامية غيرت نبرتها فورًا.
مفيش حاجة.
مرات ابني عاملة مشكلة وعايزة تاخد عفش البيت.
الجارة بصتلي.
أنا ما شرحتش.
بس عليت صوت التسجيل.
وصوت سامية ملأ الصالة
عايزة تمشي امشي!
عايزة أشوف هتاخدي إيه من بيتي!
محدش يدخل!
إنتِ واحدة غريبة عن العيلة!
الجارة بصت لسامية.
الكلام ده صعب يا سامية.
دي مرات ابنك برضه.
سامية وشها احمر.
إنتِ ماتعرفيش دي عاملة إيه فينا!
ابتسمت.
طب ما نخلي الناس تشوف أنا عملت إيه.
فتحت الصور.
صور الحوض مليان مواعين الساعة 11 بالليل.
فواتير الخضار اللي كنت بجيبه الصبح بدري.
صورة الترمومتر يوم حرارتي كانت 39.
وصورة أحمد قاعد على الكنبة بيلعب وأنا بنضف وراه.
صورة وراء صورة.
محدش اتكلم.
أخت سامية مسكت شنطتها.
أنا لازم أمشي.
وقفت قدام الباب.
فلوس دروس بنتك.
عايزاها ترجع.
وشها ابيض.
أم أحمد هي اللي قالتلي آخدهم!
قلت
اللي استلم الفلوس يرجعها.
سامية تدخلت بسرعة
أنا اللي قولتلها!
بصيتلها.
خلاص، رجعيهم إنتِ.
سكتت.
أحمد انفجر
كفاية يا منى!
إنتِ عايزة فلوس؟ خلاص هنديكي فلوس!
بصيتله.
مش الفلوس بس.
سكت لحظة.
وقلت
أنا عايزة الطلاق.
الصالة كلها اتجمدت.
أحمد بصلي كأنه مش فاهم.
إنتِ قولتي إيه؟
عايزة الطلاق.
سامية كانت أول واحدة تصرخ
تطلقي؟ اتطلقي!
إحنا أصلًا مش عايزين واحدة زيك!
وهتخرجي من البيت بإيدك فاضية!
لفيت الموبايل ناحيتها.
متأكدة من إيدي فاضية دي؟
قالت
أيوه!
مش هتاخدي جنيه!
هزيت راسي.
وفتحت فولدر تاني.
اسمه
الشقة.
جواه كل دفعات القسط خلال ال شهر.
كل شهر.
والمبلغ اللي كان بيتخصم من حسابي واضح.
إجمالي اللي دفعته أنا لوحدي كان مبلغ ضخم.
المرة دي وش أحمد اتغير تمامًا.
قرب مني وقال بصوت واطي
إنتِ موثقة كل ده من إمتى؟
ما رديتش.
لأن موبايلي رن.
صاحب شركة نقل العفش.
يا مدام منى، حضرتك كاتبة في الطلب إن فيه خزنة محتاجة فك ونقل، صح؟
لفيت ناحية أوضة سامية.
سامية هي كمان بصت ناحية الأوضة فورًا.
وشفت حاجة في عينيها…
خوف.
الخزنة دي عمرها ما كانت بتسمحلي أقرب منها.
كانت دايمًا تقول
دي فيها شوية حاجات قديمة بتاعة العيلة.
لكن أنا كنت عارفة الرقم السري.
لأن امبارح بالليل…
أحمد رجع وهو مش مركز، وكتب الرقم على ضهر إيصال صغير كان في جيبه عشان ماينساهوش.
مسكت الموبايل بقوة.
وقلت
فكّوها.
حالًا.
سامية جريت عليا فجأة.
مسكت دراعي بكل قوتها.
لأ!
الخزنة دي محدش يقرب منها!
بصيت لإيديها وهي ماسكاني.
وبعدين رفعت عيني لوشها.
كل ما خوفها كان بيزيد…
كنت بتأكد أكتر.
إن اللي جوه الخزنة…
مش مجرد حاجات قديمة بتاعة العيلة.
وإن اللحظة اللي الخزنة دي هتتفتح فيها…
ممكن تقلب كل حاجة رأسًا على عقب.
03 الجزء الثالث والأخير
سامية كانت ماسكة دراعي بكل قوتها.
لأ! الخزنة دي محدش يقرب منها!
بصيت لإيديها اللي كانت بتترعش وهي ماسكاني.
من 3 سنين وأنا عايشة معاها…
عمري ما شوفت الخوف ده في عينيها.
حتى لما طلعت الفواتير.
حتى لما قولت إني هطالب بفلوسي.
حتى لما قولت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *