حماتي كانت كل يوم تقريبا
إني عايزة الطلاق.
ما خافتش بالشكل ده.
لكن مجرد ما جبت سيرة الخزنة…
وشها اتغير تمامًا.
سحبت دراعي من إيديها وقلت
غريبة.
من شوية كنتِ بتقولي إن كل حاجة في البيت بتاعتك.
دلوقتي بقيتي خايفة ليه؟
أحمد دخل بينا بسرعة.
منى، سيبي الخزنة.
بصيتله.
ليه؟
لأنها بتاعة أمي.
وأنا ماقولتش إنها بتاعتي.
سكت شوية.
وبعدين قلت
أنا عايزة أشوف بس الحاجة اللي تخصني واللي اتحطت جواها من غير إذني.
سامية اتوترت أكتر.
مفيش حاجة تخصك فيها!
ابتسمت.
متأكدة؟
أيوه!
يبقى مفيش داعي للخوف.
لفيت ناحية عامل النقل.
فكها.
العامل اتردد.
يا فندم، إحنا نقدر نفكها من مكانها، لكن مش هنفتحها ولا نلمس اللي جواها طالما فيه خلاف.
قلت
تمام.
فكها بس.
أول ما العامل اتحرك ناحية أوضة سامية، هي وقفت قدام الباب.
والله لو حد دخل الأوضة دي هطلب الشرطة!
قلت بهدوء
اطلبيها.
سامية سكتت.
ياريت فعلًا تطلبي الشرطة.
ملامحها اتجمدت.
الجارة اللي كانت واقفة عند الباب بصتلها باستغراب.
وأخت سامية، اللي كانت من شوية مستعجلة تمشي، رجعت قعدت مكانها.
واضح إن الفضول غلبها.
أما أحمد…
فكان واقف ساكت.
لكن عرقه بدأ يظهر على جبينه.
وهنا…
فهمت.
الخوف مش عند سامية لوحدها.
أحمد كمان عارف.
بصيتله.
إنت عارف إيه اللي جوه الخزنة، صح؟
لأ.
رد بسرعة زيادة عن اللزوم.
معرفش.
قربت منه خطوة.
بصلي وقولها.
رفع عينه ليا.
ثانيتين…
وبعدين بص بعيد.
ضحكت.
تمام.
طلعت موبايلي.
يبقى أنا اللي هطلب الشرطة.
سامية صرخت
شرطة إيه؟!
إنتِ عايزة تفضحينا قدام الناس؟!
بصيتلها.
اللي معندوش حاجة يخبيها مش بيخاف من الشرطة.
وقبل ما أكمل الرقم…
أحمد قال
استني.
إيدي وقفت.
كلنا بصينا له.
بلع ريقه.
أنا هفتحها.
سامية صرخت
أحمد!
لف ناحيتها.
خلاص يا أمي.
الموضوع كبر.
قرب من الخزنة.
سامية مسكت هدومه من دراعه.
قولتلك لأ!
أحمد نفض إيدها بعصبية.
ودي تقريبًا كانت أول مرة أشوفه بيعترض عليها بجد.
أمال نعمل إيه؟!
نخليها تجيب الشرطة؟
سامية بصت حواليها.
للعمال.
للجارة.
لأختها.
وبعدين ليا.
وفجأة قالت
كلكم اطلعوا بره.
قلت
لأ.
الخزنة تتفتح وأنا موجودة.
أحمد دخل أوضة أمه.
دخلت وراه.
الخزنة كانت مستخبية جوه الدولاب.
خزنة رمادي صغيرة، مثبتة في الحيطة.
أحمد قعد قدامها.
مد إيده للأرقام.
وأنا كنت حافظاهم.
لأن الرقم اللي شوفته امبارح كان لسه في دماغي.
دخل الرقم.
سمعت صوت
تك.
باب الخزنة اتفتح.
سامية شهقت.
وأنا قربت.
في الأول شوفت شوية ملفات.
علب دهب.
فلوس متربطة بأستك.
وأظرف.
لكن أول حاجة شدت عيني…
كانت علبة قطيفة حمرا.
قلبي دق.
أنا أعرف العلبة دي.
مديت إيدي وخدتها.
سامية قالت بسرعة
سيبيها!
فتحتها.
واتجمدت.
الإسورة.
إسورة أمي.
نفس الإسورة الدهب اللي أمي ادتهالي يوم جوازي.
واللي سامية أخدتها مني تاني يوم.
واللي بعدها بشهور شوفت واحدة شبهها في إيد بنتها.
مسكتها بإيدي.
وقلت
مش دي اللي قولتي إن بنتك أخدتها؟
سامية ما ردتش.
فتحت علبة تانية.
لقيت حلق دهب.
وتالتة.
سلسلة.
ورابعة…
خاتم.
كلهم بتوعي.
حاجات كنت فاكرة إنها راحت.
حاجات كل مرة أسأل عنها، سامية تقول
إنتِ نسيتي حطيتيها فين.
أو
يمكن عند أمك.
أو
إنتِ مهملة.
لكنهم كانوا هنا.
كلهم.
بصيت لأحمد.
كنت عارف؟
قال بسرعة
والله ما كنت أعرف إن دهبك هنا.
سامية قالت
أنا كنت بحافظ عليه!
ضحكت.
بتحافظي عليه؟
رفعت الإسورة قدامها.
من غير إذني؟
لمدة 3 سنين؟
وتقوليلي إنها مع بنتك؟
سامية اتلخبطت.
أصل…
كنت خايفة تبيعيه.
سكت.
وبعدين بصيت جوه الخزنة تاني.
وكان ممكن الموضوع يقف عند الدهب.
لكن ملف أزرق شد انتباهي.
عليه اسم أحمد.
طلعت الملف.
أحمد اندفع ناحيتي.
منى، سيبي الورق ده.
رجعت لورا.
ليه؟
ده ورق خاص.
خاص بإيه؟
سامية قالت
مالكيش دعوة!
فتحت الملف.
وأول ورقة خلتني أسكت.
كانت كشف حساب.
مش حساب سامية.
حساب أحمد.
قلبت الصفحة.
تحويلات شهرية.
كل شهر تقريبًا…
بعد ما قسط الشقة يتخصم من حسابي بأيام، كان فيه تحويل من حساب أحمد لحساب أمه.
مبالغ مختلفة.
مرة مبلغ كبير.
مرة أقل.
مرة أكتر.
فضلت أقلب.
شهر.
اتنين.
6 شهور.
سنة.
سنتين.
نفس الحكاية.
رفعت عيني لأحمد.
إيه ده؟
وشه كان أبيض.
دي فلوس أمي.
لأ.
قربت الورقة من وشي.
دي تحويلات منك ليها.
كل شهر تقريبًا.
سكت.
قلت
يعني إنت كان معاك فلوس.
وفي الوقت اللي كنت بتقولي فيه إن مرتبك خلص…
وإن أنا لازم أدفع قسط الشقة…
كنت بتحول جزء من مرتبك لأمك؟
سامية دخلت بسرعة
وهو حر!
دي فلوس ابني!
لفيت ناحيتها.
طبعًا هو حر.
وأنا كمان كنت حرة في فلوسي.
بس هو كان بيقولي إن مفيش معاه فلوس للقسط.
وبعدين بصيت لأحمد.
فاكر لما أخدت من تحويشتي مقدم العربية؟
قولتلي إيه؟
ما ردش.
قلت
معاياش.
فاكر لما دفعت مصاريف علاج أمك؟
قولتلي إيه؟
سكت.
معاياش.
صوتي بدأ يتهز، لكن مش من العياط.
من الغضب.
ولما كنت بطلب منك تساعدني في مصاريف البيت؟
كنت تقولي مرتبي بيطير.
حطيت الورق على الترابيزة.
طلع ماكانش بيطير.
كان بيتحول.
أحمد قال
أمي كانت بتحوشهم.
وقفت.
إيه؟
بص لسامية.
وبعدين قال
كانت بتحوش الفلوس لينا.
سامية صرخت
اسكت يا أحمد!
لكن الكلمة خرجت.
بتحوش.
بصيت للخزنة.
وبعدين للفلوس اللي جواها.
وبعدين لأحمد.
وفجأة حاجات كتير ركبت فوق بعضها.
قلت
بتحوشهم ليكم ليه؟
أحمد ما ردش.
مسكت ملف تاني.
كان فيه ورقة حجز وحدة سكنية.
شقة جديدة.
باسم سامية.
لكن اللي صدمني…
كان رقم الموبايل المسجل للتواصل.
رقم أحمد.
وتاريخ الحجز؟
من 8 شهور.
فضلت باصة للورقة.
شقة تانية؟
سامية قالت
دي حاجة تخصني.
قلت
وأنا ما سألتكيش.
بصيت لأحمد.
سألت جوزي.
إنت كنت بتحوش مع أمك عشان تشتروا شقة تانية؟
سكت.
وأنا هنا بدفع قسط الشقة دي؟
سكت.
وبدفع الكهربا والمياه والأكل؟
ولا كلمة.
وإنتوا بتحوشوا مرتبك عشان تشتروا عقار تاني باسم أمك؟
أحمد انفجر
كنت عايز أأمن مستقبلنا!
ضحكت.
مستقبل مين؟
مستقبلنا إحنا.
رفعت الورقة.
أمال ليه باسم أمك؟
ما عرفش يرد.
سامية قالت
عشان لو حصل اللي بيحصل دلوقتي!
لفيت ناحيتها.
الجملة خرجت منها من غير ما تحس.
سكتت فورًا.
لكن خلاص.
اتقالت.
قربت منها.
يعني كنتوا حاطين احتمال إني أطلب الطلاق؟
وكنتوا بتخلوا الفلوس والأصول باسمك…
عشان لو مشيت ماخدش حاجة؟
سامية قالت
أنا ماقولتش كده.
رفعت موبايلي.
بس التسجيل قال.
وشها وقع.
أحمد حط إيده على راسه.
يا أمي…
لكن أنا كنت خلاص بطلت أسمعهم.
رجعت للخزنة.
كان فيه ظرف أبيض في الآخر.
مكتوب عليه بخط إيد سامية
منى.
مديت إيدي.
سامية اندفعت ناحيتي.
لأ!
لكن المرة دي أحمد وقفها.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
وقائمة.
الإسورة.
السلسلة.
الحلق.
الخاتم.
وتحتهم أسعار تقريبية.
وفي آخر الورقة جملة
يتم بيعهم عند الحاجة لاستكمال دفعة الشقة الجديدة.
حسيت إن نفسي وقف.
بصيت للدهب.
دهب أمي.
دهبي.
كانوا ناويين يبيعوه.
مش يحافظوا عليه.
ولا يخافوا أضيعه.
كانوا حاطينه احتياطي.
عشان يكملوا شقتهم الجديدة.
رفعت الورقة.
لسه هتقولي بتحافظي عليه؟
سامية سكتت.
المرة دي…
مفيش إجابة.
ولا حتى كذبة.
أخت سامية قامت من مكانها وقالت
أنا ماليش دعوة بالكلام ده.
بصيتلها.
قبل ما تمشي…
الفلوس.
منى، مش وقته.
بالعكس.
ده أحسن وقت.
أخرجت موبايلها وهي متضايقة.
وبعد دقايق…
وصلني إشعار التحويل.
فلوسي رجعت.
بصيت لسامية.
دهبي هاخده.
وكل حاجة عليها فاتورة باسمي هاخدها.
وأي مبلغ مختلف عليه، المحامي هو اللي هيتعامل فيه.
سامية صرخت
محامي؟!
قلت
أيوه.
لأن أنا بطلت أحل المشاكل في المطبخ.
خرجت للصالة.
وقلت للعمال
انقلوا الحاجات اللي مفيش خلاف عليها واللي معايا إثبات ملكيتها.
وبدأ البيت يفضى.
التلاجة خرجت.
بعدها الغسالة.
السفرة.
الكنبة.
التلفزيون اللي كنت شرياه من مكافأة شغلي.
الستاير اتفكت.
حتى ماكينة القهوة خرجت.
بعد حوالي ساعة…
الصالة اللي كانت سامية بتقف فيها كل يوم وتقوللي
ده بيتي…
بقت شبه فاضية.
كرسيين قدام حيطة.
وترابيزة قديمة.
وسامية واقفة في النص.
ساكتة.
لأول مرة…
ماكانش عندها حاجة تقولها.
أحمد وقف عند الباب.
منى.
ما بصتلوش.
ممكن نتكلم لوحدنا؟
قلت
اتفضل.
طلعنا عند باب الشقة.
قال
أنا غلطت.
سكت.
كان المفروض أقف جنبك.
كان المفروض ما أخليش أمي تتعامل معاكي كده.
فضلت ساكتة.
قال
بس إحنا ممكن نصلح كل حاجة.
بصيتله.
كل حاجة؟
أيوه.
قلت
فاكر أول مرة أمك قالتلي اخرجي من بيتي؟
سكت.
إنت كنت واقف جنبها.
وتاني مرة؟
سكت.
والعاشرة؟
والعشرين؟
والمرة اللي كنت فيها سخنة وحرارتي 39 وإنت صحيتني عشان أعملكم أكل؟
نزل عينه.
قلت
المشكلة مش إن أمك كانت بتطردني.
المشكلة إن جوزي عمره ما