حمايا كان عنده عمارتين

يتخانقوا مين ياخد العمارة الأولى ومين التانية، بقوا مضطرين يتعلموا يعني إيه مسؤولية.
وأنا؟
سلايفي اللي كانوا بيقولوا لي ربنا يعوضكم على خيبتكم، بقوا كل ما يشوفوني يسكتوا.
وفي يوم، سلفتي جتلي وقالت يا سحر… أنا عايزة أعتذر لك.
بصيت لها وقلت على إيه؟
قالت وهي مكسوفة على كلامي القديم.
قلت أنا مسامحاكي، بس نفسي تفهمي حاجة.
قالت إيه؟
قلت لها
الفلوس عمرها ما كانت المشكلة. المشكلة إنكم خليتوا طفل عنده عشر سنين يفتكر إن جده مش بيحبه.
دموعها نزلت.
وقالت عندك حق.
دخل ابني وقتها من الباب، وشافها، وقال لي
ماما… هو جدو كان بيحبنا؟
حضنته جامد، وقلت له
كان بيحبكم أكتر مما تتخيل يا حبيبي.
وبعدها بأيام، أخدت ابني وقعدته قدام صورة جده.
وقلت له
افتكر دايمًا إن الإنسان مش بيتقاس باللي بيمتلكه، بيتقاس باللي بيسبه وراه في قلوب الناس.
راضي كان واقف بعيد وبيسمعنا.
ابتسم، وقال
وأبويا ساب لنا درس مش هنساه.
وبعد مرور سنة، العمارتين فضلوا شغالين، وإيجاراتهم بتدخل بانتظام، واتعمل نظام واضح للصرف على العيلة وتعليم الأحفاد.
والأغرب إن عادل وتامر نفسهم بقوا أهدى، وبدأوا يفهموا إن أبوهم ماكانش عايز يسيب لهم عمارتين وبس…
كان عايز يسيب لهم عقل.
أما أنا وراضي، فكملنا حياتنا زي ما بدأناها…
قليل في عين الناس، لكن كتير في عين ربنا.
وفي يوم، وإحنا قاعدين في بيتنا، راضي بص لي وقال
فاكرة يوم أبويا قال لي كفاية عليك مراتك؟
ضحكت وقلت
أيوه، عمري ما هنساه.
قال
أنا يومها افتكرت إنه بيحرمني.
قلت له
وأهو طلع بيديك أغلى حاجة.
ضحك وقال
مراتي؟
ضحكت وقلت
لا يا حبيبي… كان بيديك درس.
وبعدين بصينا لبعض وضحكنا.
ومن يومها، كل ما حد يسألني حمايا ساب لجوزك إيه؟
بقول له
ساب له بيت، وفلوس، وحق محفوظ… بس أهم حاجة ساب له وصية خلتنا نعرف مين بيحبنا عشان إحنا، ومين كان بيحب اللي في إيدنا.
وساعتها افتكرت جملته الأخيرة اللي المحامي قراها لنا
لو عايزين تعرفوا قيمة اللي سبتوه، بصوا مش على اللي هتاخدوه بعد مۏتي… بصوا على اللي هتعملوه في بعض بعد ما أموت.
وساعتها فهمنا فعلًا إن حمايا ماكانش بيوزع فلوس…
كان بيكشف القلوب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *