وقعت على ورق طلاقي
لمحة نيوز
محمود وداليا
ماحدش فيهم قدر ينطق.
لأن أول صفحة كانت تحمل عنوانًا واحدًا
إخطار قانوني باسترداد أموال وممتلكات تم الحصول عليها من أموال السيدة سارة الجزء الثالث
الساعة كانت 807 الصبح.
محمود كان واقف في نص الصالة، والظرف المفتوح في إيده.
نادية خطفت الورقة منه.
هات أشوف!
قعدت تقرأ أول سطر
وبعدها وشها بدأ يتغير.
داليا قربت منها
في إيه يا ماما؟
نادية ما ردتش.
محمود مد إيده وأخذ الورقة.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
مستحيل
داليا قالت بقلق
إيه اللي مستحيل؟
محمود رفع عينه ببطء.
سارة رفعت دعوى.
نادية ضحكت بتوتر.
دعوى إيه؟ هي فاكرة نفسها مين؟
محمود كمل قراءة الورقة.
وفجأة وقف عند سطر معين.
مطالبة برد مبالغ مالية وتحفظ على الأصول محل النزاع لحين انتهاء التحقيق.
إيده بدأت ترتعش.
نادية لاحظت ده.
محمود، اتكلم!
قال بصوت منخفض
هي عرفت.
عرفت إيه؟
رفع عينه لأمه.
كل حاجة.
سكتت نادية.
لأول مرة من سنين، ماعرفتش ترد.
لكن داليا ما فهمتش.
هو إيه اللي سارة ممكن تعرفه؟
محمود بص لها.
التحويلات.
داليا شهقت.
أنهي تحويلات؟
الفلوس اللي كانت بتدخل حساباتنا.
نادية بصت له بصدمة.
إنت كنت قولتلي إن محدش هيعرف!
وأنا كنت فاكر إنها مش هتعرف!
صرخت نادية
إنت عملت إيه يا محمود؟!
قبل ما يكملوا كلامهم، جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
محمود قرب من الباب وفتحه.
كان فيه راجلين واقفين.
واحد منهم قال
الأستاذ محمود عبدالسلام؟
أيوه.
إحنا من مكتب المحامية الأستاذة سارة.
مد له ظرف جديد.
ده ليك شخصيًا.
محمود أخده بإيد مرتعشة.
قفل الباب بسرعة.
نادية قربت منه.
افتحه.
فتح الظرف.
وفي أول صفحة كان فيه كشف كامل بالتحويلات.
التاريخ.
المبلغ.
رقم الحساب.
والجهة المستفيدة.
داليا قربت تقرأ.
وفجأة شهقت
ماما
نادية بصتلها.
إيه؟
بصي على اسم المستفيد.
نادية أخدت الورقة.
وسكتت.
الاسم كان اسمها هي.
مبالغ كبيرة اتحولت لحساب باسمها على مدار سنتين.
نادية رفعت عينيها لمحمود.
إنت قولتلي إن الفلوس دي من شغلك!
محمود رد بعصبية
ماكنتش عارف إنها هتوصل لكده!
هتوصل لإيه؟!
سارة عندها كل حاجة!
في نفس اللحظة، موبايله رن.
بص للشاشة.
كان رقم البنك.
رد بسرعة.
ألو؟
جاله صوت الموظف
أستاذ محمود، إحنا بنتواصل مع حضرتك بخصوص الحساب المرتبط بالمعاملة محل المراجعة.
أيوه.
مطلوب حضورك شخصيًا اليوم لاستكمال بعض الإجراءات.
إجراءات إيه؟
سكت الموظف لحظة.
ثم قال
فيه طلب رسمي بمراجعة عدد من التحويلات، وحضرتك طرف فيها.
محمود قفل المكالمة.
حط الموبايل على الترابيزة.
نادية قالت
لازم نكلم سارة.
محمود ضحك بمرارة.
هي مش هترد.
جرّب.
اتصل.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
لكن سارة ما ردتش.
في نفس الوقت
كنت قاعدة في مكتب محاميتي.
قدامي ملف جديد.
المحامية قالت
لسه بدري. هما دلوقتي بدأوا يفهموا إن الموضوع أكبر من الطلاق.
بصيت لها.
أنا مش عايزة أدمّر محمود.
وأنا عارفة.
أنا بس عايزة حقي.
هزت رأسها.
وده بالضبط اللي هنشتغل عليه.
سكتنا لحظة.
وبعدين سألتها
بس فيه حاجة واحدة لسه مش فاهمها.
إيه؟
طلعت صورة قديمة من الصندوق.
صورة لعقد شراء البيت.
وحطيتها قدامها.
ليه محمود اشترى البيت ده باسمي من البداية وبعدين نقله باسم أمه؟
محاميتي بصت للصورة.
وسكتت.
سارة
نعم؟
قالت بهدوء
لأن البيت ده مش أغلى حاجة في القصة.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
فتحت ملف تاني.
طلعت منه مستند قديم جدًا.
عندي ورقة لقيتها في سجلات الشركة.
مدتها لي.
أخدتها.
وأول ما شفت التوقيع
اتجمدت.
التوقيع كان توقيع والدي.
لكن التاريخ كان قبل وفاته بأسبوعين.
رفعت عيني لمحاميتي.
الورقة دي بتقول إيه؟
قالت
بتقول إن والدك كان شريكًا في مشروع أكبر من الشركة اللي ورثتيها.
مشروع إيه؟
بصت في عيني.
مشروع كان محمود يعرف عنه قبل ما يتجوزك.
سكتُّ.
وفجأة فهمت إن زواجي من محمود
يمكن ماكانش صدفة من الأساس.
وفي اللحظة دي وصلني تسجيل صوتي على موبايلي من رقم مجهول.
فتحته.
وكان صوت نادية واضح جدًا
محمود، لو سارة عرفت إن جوازك منها كان له علاقة بالورث إحنا كلنا هنروح في داهية.
انتهى التسجيل.
بصيت لمحاميتي.
وهمست
يعني محمود مااتجوزنيش عشان بيحبني؟
قالت
السؤال الحقيقي يا سارة
مين اللي خلاه يتجوزك من البداية؟الجزء الرابع
فضلت باصة للموبايل كأني مستنية التسجيل يتغير.
لكن الصوت كان واضح.
صوت نادية.
وصوتها وهي بتقول إن جوازي من محمود له علاقة بالورث.
بصيت لمحاميتي وقلت
عايزة أعرف الحقيقة كلها.
هزت راسها.
وهنعرفها، بس لازم نمشي خطوة خطوة.
حطت قدامي الملف القديم.
والدك كان شريك في مشروع اسمه النور للتطوير. المشروع ده كان فيه أراضي وعقود استثمارية قيمتها كبيرة جدًا.
وأنا ليه ماعرفتش؟
لأن والدك قبل وفاته عمل تعديل في الملكية.
قلبت الصفحة.
وكان فيه بند مكتوب بخط واضح
تنتقل الحصة كاملة إلى ابنته سارة بعد بلوغها السن القانونية، ولا يجوز التصرف فيها إلا بموافقتها الشخصية.
اتسعت عيني.
يعني أنا كنت أملك الحصة دي من زمان؟
أيوه.
ومحمود كان يعرف؟
على الأغلب.
سكتُّ.
كل موقف حصل في أول سنة جواز بدأ يرجع في دماغي.
إصرار محمود إني أمضي بعض الأوراق.
محاولته يقنعني أسيب الشركة.
سؤال أمه المتكرر عن أملاك والدي.
حتى اليوم اللي سألتني فيه نادية فجأة
أبوك سابلك إيه بالضبط؟
وقتها ضحكت وغيّرت الموضوع.
لكن دلوقتي
فهمت إنها ماكانتشي بتسأل بدافع الفضول.
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير
مدام سارة؟
أيوه.
أنا كنت شغال مع والدك.
سكتُّ.
مين حضرتك؟
اسمي عادل. والدك كان موصيني لو حصل أي خلاف في يوم من الأيام، أو حصل لك أي ضغط من عيلة محمود، أوصلك بالحقيقة.
اتنفض قلبي.
أي حقيقة؟
الحقيقة اللي والدك كان خايف عليها.
محاميتي قربت مني لما شافت ملامحي.
قال الرجل
أنا عندي نسخة من آخر عقد وقّعه والدك.
العقد موجود عندي.
لأ يا مدام سارة.
صوته اتغير.
اللي عندك نسخة ناقصة.
بصيت لمحاميتي.
ناقصة إزاي؟
فيه صفحة اتشالت من النسخة اللي وصلت لك بعد وفاته.
والصفحة دي فيها إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال
اسم الشخص اللي والدك كان شاكك إنه بيحاول يوصل لفلوسك.
قلبي وقف لحظة.
مين؟
قال
محمود.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتكلم.
محاميتي سألت
قالك إيه؟
حكيت لها.
فقالت فورًا
لازم نقابله.
فين؟
قال إنه هيبعت العنوان.
وبعد دقائق وصلت رسالة.
الساعة 6 مساءً مقهى النخيل تعالى لوحدك.
محاميتي اعترضت
مش هتروحي لوحدك.
لكن قبل ما نقرر، موبايلي رن تاني.
المرة دي كان محمود.
بصيت للشاشة.
ما رديتش.
بعت رسالة
سارة، أنا محتاج أشوفك. الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
وبعدها مباشرة
أنا ماكنتشي عارف كل الحقيقة.
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
وبعدين وصلني آخر سطر
أمي هي اللي اختارتني أتجوزك.
اتجمدت.
بصيت لمحاميتي.
هو باعتلي الكلام ده.
أخدت الموبايل وقرأت الرسالة.
وقالت
ما ترديش.
بس لازم أعرف.
هتعرفي بس مش منه.
في السادسة مساءً، دخلت المقهى مع محاميتي من باب جانبي.
كان عادل مستنينا في آخر ترابيزة.
راجل في أواخر الستينات، ماسك ملف بني قديم.
أول ما شافني، وقف.
وبصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
شبه والدك جدًا.
قعدنا.
حط الملف قدامي.
دي الصفحة اللي اتشالت.
فتحت الملف.
وفي اللحظة اللي قرأت فيها أول سطر
اتحبس نفسي.
لأن الصفحة كانت بتقول
في حالة زواج ابنتي سارة من أحد أفراد عائلة محمود عبدالسلام، يجب مراجعة جميع عقود الشراكة قبل تسليمها كامل حقوقها.
رفعت عيني.
ليه والدي كتب كده؟
عادل بص لمحاميتي.
وبعدين قال
لأنه كان عارف إن عيلة محمود كانت بتحاول تشتري حصته من الشركة من سنين.
ومحمود؟
محمود كان جزء من الخطة.
سكتُّ.
لكن عادل كمل
والدك اكتشف حاجة أخطر قبل موته.
إيه؟
قرب الملف مني.
اكتشف إن شخصًا من داخل عيلته هو اللي كان بيسرب المعلومات لعيلة محمود.
مين؟
عادل فتح آخر صفحة.
وقال
الشخص ده
كان أقرب حد ليكي بعد وفاة والدك.
بصيت له بصدمة.
وقبل ما أسأله عن الاسم
رن موبايل محاميتي.
ردت.
وسمعت ثواني.
وبعدين وشها اتغير تمامًا.
قفلت المكالمة وبصتلي.
سارة
في إيه؟
قالت
محمود اختفى.