وقعت على ورق طلاقي

اختفى إزاي؟
عربيته اتلاقت قدام الشركة.
سكتت لحظة.
لكن هو نفسه مش موجود.
ثم نظرت للملف الموجود قدامي.
وفيه حاجة تانية
إيه؟
الشخص اللي اتصل بينا من شوية
طلع هو آخر شخص شاف محمود قبل اختفائه الجزء الخامس
فضلت ساكتة ثواني.
يعني عادل كان آخر واحد شاف محمود؟
محاميتي هزت راسها.
حسب المعلومات اللي وصلتني، أيوه.
بصيت لعادل.
كان هادي بشكل غريب.
قلت
إنت شفت محمود إمتى؟
تنهد.
امبارح بالليل.
وقالك إيه؟
فتح الملف، وطلع منه ورقة مطوية.
قال لي إنه عايز يعرف أنا ليه محتفظ بنسخة العقد.
مد إيده بالورقة.
ولما عرف إني مش هسلمهاله، بدأ يهددني.
محاميتي سألت
هددك بإيه؟
عادل بص لنا.
قال إن عنده دليل يثبت إن والد سارة هو اللي كان بيحاول يستولى على أموال الشركة.
اتصدمت.
بابا؟!
عادل هز راسه.
أنا عارف إن الكلام ده مش منطقي. والدك كان هو صاحب الحق، ومحمود كان عارف ده.
طيب ليه قال كده؟
عادل سكت.
وبعدين قال
عشان يسبقك بخطوة.
فتحت عيني.
يسبقني في إيه؟
لو قدر يثبت إن والدك كان متورط في مخالفات مالية، كان ممكن يحاول يشكك في مصدر الأموال والأصول اللي باسمك.
محاميتي قالت
وده يفسر ليه قدم طلب مراجعة الحسابات قبل ما توصله أوراقنا.
بصيت للملف.
فجأة لاحظت إن فيه ظرف صغير جوه.
إيه ده؟
عادل قال
ده أهم شيء عندي.
فتحته.
طلعت منه فلاشة صغيرة.
محمود سابها عندي.
فيها إيه؟
تسجيلات.
وصلت الفلاشة باللاب توب.
فتحنا أول ملف.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت محمود
أمي، سارة بدأت تشك.
وصوت نادية
ماينفعش تعرف قبل ما ننقل كل حاجة.
صوت محمود
ولو عرفت؟
نادية ردت
هتعمل إيه؟ هي أصلًا فاكرة إنك اتجوزتها عشان بتحبها.
اتجمدت.
محاميتي ضغطت إيقاف.
كفاية.
قلت
لأ. شغليه.
التسجيل كمل.
محمود قال
بس أنا مش عايز أأذيها.
نادية ردت بعصبية
إنت نسيت إحنا اتجوزناها ليه؟
سكت محمود.
ثم قال
عشان حصة والدها.
شهقت.
غمضت عيني.
رغم إني كنت متوقعة الحقيقة
سماعها منه كان مختلف.
التسجيل استمر.
نادية قالت
أول ما تنقل الحصة، نطلّقها.
محمود سأل
وسارة؟
تخرج من حياتنا.
انتهى التسجيل.
ماعيطتش.
بس حسيت إن كل حاجة جوايا اتكسرت بهدوء.
محاميتي قفلت اللاب توب.
التسجيل ده مهم جدًا، لكن لازم نتأكد من طريقة الحصول عليه ونراجع صلاحيته القانونية قبل استخدامه.
بصيت لعادل.
محمود كان عايز الفلاشة ليه؟
قال
لأنه اكتشف إن أمه كانت بتخبي عليه حاجة.
إيه؟
فتح الملف مرة تانية.
محمود اكتشف إن الحصة اللي كان المفروض تنتقل ليه بعد زواجك
ماانتقلتش.
ليه؟
لأن والدك كان عامل شرط في العقد.
قلب الصفحة.
الحصة لا تنتقل لأي زوج أو قريب.
تنتقل لسارة وحدها.
ابتسمت بمرارة.
يعني كل اللي عملوه كان على الفاضي.
عادل هز راسه.
تقريبًا.
محاميتي سألت
طيب محمود اختفى ليه؟
عادل سكت.
ثم قال
قبل ما يمشي، قال لي جملة واحدة.
إيه؟
لو سارة عرفت إن أمي هي اللي بدأت كل حاجة مش هتسامحني.
بصيت له.
بدأت إيه؟
قبل ما يرد
رن هاتفه.
بص للشاشة.
اتغير وشه.
الرقم ده مين؟
قال بصوت منخفض
محمود.
فتح المكالمة على السماعة.
جاء صوت محمود متوترًا
سارة اسمعيني كويس.
قربت من الهاتف.
إنت فين؟
مش مهم.
ليه اختفيت؟
لأنهم بيدوروا عليّا.
محاميتي سألت
مين؟
سكت.
ثم قال
مش أمي بس.
سألته
أمال مين؟
صمت طويل.
وبعدين قال
الشخص اللي خان أبوكي
صوته ارتجف.
موجود في بيتك دلوقتي الجزء السادس
أول ما سمعت جملة محمود، جسمي كله اتشد.
موجود في بيتي؟!
محمود رد بسرعة
أيوه وممكن يكون عارف إنك بتسمعيني دلوقتي.
بصيت لمحاميتي، وهي أشارتلي إني ما أقولش أي تفاصيل عن مكاني.
قلت
مين يا محمود؟
صوته انخفض
الشخص اللي كنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد.
حسيت بقلبي بيخبط.
قول اسمه!
لكن المكالمة اتقطعت.
اتصلت بيه تاني.
الموبايل كان مقفول.
عادل وقف فجأة.
لازم نمشي.
بصيت له.
ليه؟
لأن محمود ماكانش بيتكلم من مكان آمن.
محاميتي قفلت اللاب توب وحطت الفلاشة في حقيبتها.
سارة، من اللحظة دي ما ترجعيش البيت لوحدك، وما تتواصليش مع أي حد له علاقة بالعيلة.
خرجنا من المكان.
وفي الطريق، كنت بحاول أفتكر كل شخص كان يعرف أسرار والدي.
لكن اسم واحد بس فضل يتكرر في دماغي.
خالي سامح.
كان أكتر شخص وقف جنبي بعد وفاة بابا.
هو اللي كان بيخلصلي أوراقي.
هو اللي كان بيقنعني إن محمود شخص كويس.
وهو نفسه
اللي كان عنده نسخة من أوراق الشركة.
قلت لمحاميتي
أنا شاكّة في شخص.
مين؟
خالي سامح.
سكتت لحظة.
عندك دليل؟
لأ.
يبقى مانتهمش حد دلوقتي. نتحقق الأول.
وصلنا للشقة.
قبل ما أطلع، محاميتي مسكت إيدي.
استني.
في إيه؟
أشارت للباب.
كان مقفول.
لكن في فتحة الباب الصغيرة
كان فيه ظرف أبيض.
من غير اسم.
أخدته.
فتحته.
طلعت صورة.
كانت صورة قديمة ليا وأنا صغيرة، واقفة جنب والدي.
وخلف الصورة مكتوب بخط يد
أبوك مات وهو فاكر إنك هتكتشفي الحقيقة لوحدك.
قلبت الصورة.
كان فيه سطر تاني
لكن الشخص اللي بتدوري عليه مش خالك.
بصيت لمحاميتي.
يبقى مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت حركة من داخل الشقة.
اتجمدنا.
محاميتي همست
ما تدخليش.
لكن الصوت اتكرر.
حد كان بيتحرك جوه.
رجعنا خطوة.
وفجأة باب الشقة اتفتح من الداخل.
ظهر رجل في منتصف الخمسينات.
أول ما شوفته
ماقدرتش أتكلم.
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
الشخص اللي كنت أعتبره مثل أبي بعد وفاة والدي.
عمّي عادل.
لكن عادل اللي كان واقف جنبي من شوية
اختفى.
بصيت للرجل قدامي.
وبعدين بصيت للمكان اللي كان عادل واقف فيه.
ماكانش موجود.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
كنتِ متوقعة إني هسيبك تعرفي الحقيقة بسهولة يا سارة؟
اتراجعت خطوة.
إنت مين؟
ضحك.
أنا الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يهرب منه طول آخر سنة في حياته.
محاميتي وقفت قدامي.
ابعد عنها.
الرجل رفع إيده بهدوء.
لو كنت عايز أأذيها، ماكنتش سيبت لها الصندوق الأسود يوصل لمحاميتها.
تجمدت.
إنت عارف الصندوق؟
ابتسم.
أنا اللي خليته يوصل لك.
ليه؟
قال
لأن الصندوق مش فيه الحقيقة كلها.
ثم مد إيده بظرف آخر.
الحقيقة الحقيقية
موجودة في المكان اللي مات فيه أبوكي.
وسلّمني الظرف.
قبل ما أفتحه، قال
ولو فتحتيه
سكت لحظة.
هتعرفي إن محمود مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
ثم استدار ومشى.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وكان جواه عنوان واحد فقط.
عنوان قديم لمخزن والدي المهجور.
وتحته جملة قصيرة
روحي هناك قبل الساعة 12 الليلة وإلا المستند الأخير هيتحرق الجزء السابع
بصيت للساعة.
كانت 1043 بالليل.
يعني فاضل أقل من ساعة وربع.
محاميتي قالت فورًا
مش هنروح.
بصيت لها.
بس المستند الأخير
سارة، اللي بيحصل ده واضح إنه محاولة لاستدراجك. إحنا نقدر نتصرف قانونيًا من غير ما تعرضي نفسك للخطر.
كنت لسه هرد، لكن موبايلي رن.
رقم مجهول.
فتحت الخط.
صوت محمود.
سارة، لو لسه عندك الورقة، ماتروحيش المخزن.
إنت عرفت منين؟
لأن اللي بعتها لك مش عايزك تعرفي الحقيقة عايزك تفتحي الباب بنفسك.
محمود، إنت فين؟
مش مهم.
لأ، مهم!
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا اكتشفت مين كان بيسرب معلومات أبوكي.
مين؟
الشخص ده كان قريب منكم جدًا.
قول اسمه.
لو قلتلك في التليفون، مش هتصدقي.
جرب.
تنهد.
افتحي الصندوق الأسود تاني.
ليه؟
فيه مستند تحت البطانة.
اتجمدت.
إنت عرفت الصندوق إزاي؟
لأن أنا اللي حطيته في الدولاب.
سكتُّ تمامًا.
إنت؟!
أيوه.
ليه؟
لأن أبوكي سلّمهولي قبل ما يموت.
بصيت لمحاميتي، وهي بدأت تسجل المكالمة.
محمود كمل
بس أنا جبنت.
جبنت عن إيه؟
كنت عارف إن أمي بتخطط تاخد منك حقك، وعرفت إن الجواز من البداية ماكانش بريئًا.
صوتي خرج بصعوبة
وإنت فضلت ساكت؟
أيوه.
ثلاث سنين يا محمود!
عارف.
كنت بتبص في عيني كل يوم وإنت عارف؟
سكت.
وبعدين قال
عشان كده أنا مش طالب منك تسامحيني.
نزلت دمعة رغماً عني.
أمال

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *