رجعت البيت
ن نفسها اتقطع.
والظرف فين؟
منى قالت
عندي.
سلمى قامت من مكانها.
أنا جاية لك حالًا.
وقبل ما تقفل، منى قالت
سلمى فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
الموضوع مش متعلق بالصيدلية بس.
سلمى سكتت.
منى كملت
أبوكي كان شاكك إن حد بيحاول يستولي على حاجة أكبر بكتير من الصيدلية.
سلمى حست إن إيديها بردت.
وفي نفس اللحظة، موبايلها اهتز برسالة جديدة من كريم
ابعتِلي مفتاح الصيدلية مع أي حد محتاج أدخل المخزن ضروري.
سلمى بصت للرسالة.
وبعدين ابتسمت لأول مرة من وقت ما رجعت البيت.
مش ابتسامة فرح.
ابتسامة واحدة عرفت أخيرًا إن جوزها ارتكب غلطة
وإنها المرة دي، مش هتواجهه وهي خايفة.
هتخليه هو اللي يخاف.
وصلت سلمى عند المحامية منى بعد أقل من نص ساعة.
كانت سايقة وهي مش عارفة تفكر في إيه ولا في إيه.
كل شوية تبص للموبايل.
كريم كان لسه باعتلها
ماتنسيش تبعتي المفتاح. الموضوع ضروري.
الجملة دي بالذات كانت بتقلب معدتها.
لأنها لأول مرة بدأت تفهم إن موضوع المفتاح مش مجرد فضول.
كريم كان محتاج يدخل الصيدلية.
بس ليه؟
وأبوها كان عارف إيه؟
وصلت عند منى، وطلعت السلم بسرعة.
أول ما دخلت المكتب، لقت منى قاعدة قدام ترابيزة كبيرة، وفوقها ظرف بني قديم.
سلمى وقفت قدامه.
ده هو؟
منى هزت راسها.
أيوه.
أبويا سلّمهولك إمتى؟
قبل وفاته بحوالي شهر.
وقالك إيه؟
منى سكتت لحظة.
وبعدين قالت
قال لي لو بنتي فتحت الظرف ده، يبقى هي اكتشفت حاجة أنا كنت خايف منها.
سلمى حسّت بقشعريرة.
خايف من إيه؟
منى مدت إيدها وفتحت الظرف.
جواه كان فيه فلاشة صغيرة، وصورة قديمة، وكام ورقة.
سلمى أخدت الصورة الأول.
كانت صورة أبوها واقف قدام الصيدلية.
لكن الغريب إن فيه راجل واقف جنبه.
سلمى قربت الصورة من وشها.
وبصت كويس.
اتجمدت.
ده كريم.
منى قالت
بالضبط.
سلمى هزت راسها بسرعة.
مستحيل الصورة دي قديمة.
قديمة فعلًا.
قبل ما أعرفه؟
بسنين.
سلمى قعدت.
يعني أبويا كان يعرف كريم قبل ما نتجوز؟
منى ما ردتش.
فتحت أول ورقة.
وقالت
أبوكي كان عارفه قبل ما إنتِ حتى تسمعي اسمه.
سلمى حسّت إن كل حاجة حواليها اختفت.
أبوها كان دايمًا بيقول لها إن كريم شاب كويس وابن ناس.
طيب ليه ما قالهاش إنه يعرفه؟
ليه خبّى عليها؟
فتحت الورقة.
كانت عبارة عن ملاحظات مكتوبة بخط إيد أبوها.
وفي آخر الصفحة جملة واحدة
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في كريم.
سلمى رفعت عينيها.
هو أبويا كان متوقع يموت؟
منى ردت
ما أعتقدش إنه كان متوقع موته. لكنه كان حاسس إن فيه حاجة غلط.
سلمى مسكت الفلاشة.
ودي فيها إيه؟
مش عارفة.
يعني إنتِ ما فتحتيهاش؟
أبوكي طلب مني ما ألمسهاش إلا في وجودك.
منى حطت اللابتوب قدامها.
افتحيها إنتِ.
ركبت سلمى الفلاشة.
ظهر ملف واحد.
اسمه
لسلمى فقط.
إيدها بدأت تترعش.
ضغطت عليه.
ظهر فيديو.
والدها.
قاعد في نفس مكتبه القديم داخل الصيدلية.
شكله كان متوتر.
وبص للكاميرا وقال
سلمى لو إنتِ بتتفرجي على التسجيل ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود عشان أشرحلك.
سلمى حطت إيدها على بقها.
صوت أبوها كمل
أنا عايزك تسمعيني للآخر، ومهما حصل ما تديش كريم مفاتيح الصيدلية.
سلمى بصت لمنى.
الفيديو كمل.
كريم مش مهتم بيكي زي ما إنتِ فاكرة.
سلمى دموعها نزلت.
لكن والدها قال جملة كانت أخطر من كل اللي قبلها
هو مهتم بحاجة موجودة تحت الصيدلية.
سلمى شهقت.
تحت الصيدلية؟
والدها كمل
من سنين، وأنا مخبي حاجة في المخزن القديم. حاجة لو وصلت لإيد الشخص الغلط، ممكن تضيع الصيدلية وتضيّع معاها فلوس وحقوق ناس كتير.
الفيديو توقف فجأة.
سلمى بصت للشاشة.
إيه ده؟
منى قالت
واضح إن التسجيل مقطوع.
يعني إيه؟
يعني لازم نعرف إيه الموجود تحت الصيدلية.
سلمى قامت فورًا.
أنا رايحة هناك.
منى مسكت إيدها.
مش لوحدك.
في نفس الوقت
كان كريم واقف قدام الصيدلية.
بص حواليه.
وبعدين طلع موبايله واتصل بحد.
هي لسه ما بعتتش المفتاح.
صوت من الناحية التانية رد
يبقى خد المفتاح بنفسك.
كريم اتنهد.
الموضوع مش سهل.
إنت قلتلي إن كل حاجة تحت السيطرة.
كريم سكت.
الصوت قال
عندك لحد بكرة بالليل. لو الورق وصل لحد تاني، إحنا كلنا هنروح في داهية.
كريم قفل المكالمة.
وبص لباب الصيدلية.
كان واضح إنه لأول مرة بدأ يخاف.
بعد ساعة، وصلت سلمى ومنى للصيدلية.
لكن سلمى ما دخلتش من الباب الرئيسي.
راحت للباب الخلفي اللي كان أبوها بيستخدمه زمان.
فتحت بالمفتاح القديم اللي كانت محتفظة بيه.
دخلوا المخزن.
ريحة المكان كانت لسه زي ما هي.
رفوف قديمة.
كراتين.
أدوية منتهية الصلاحية.
ومكتب أبوها الخشبي.
سلمى بدأت تدور.
قال تحت الصيدلية.
منى قالت
دوري على أي حاجة مش في مكانها.
فضلوا يدوروا حوالي عشر دقايق.
لحد ما سلمى لاحظت حاجة.
الأرضية.
كان فيه بلاطة مختلفة عن باقي البلاط.
انحنت.
حاولت تحركها.
ما اتحركتش.
منى بصت لها.
دي مش بلاطة عادية.
سلمى جابت أداة من المخزن.
وبعد محاولات، البلاطة اتحركت.
وتحتها ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق حديد.
سلمى بصت لمنى.
إحنا لقينا إيه؟
منى قالت
ما تفتحيهوش هنا.
لكن قبل ما تكمل
سمعوا صوت باب المخزن بيتفتح.
سلمى اتجمدت.
حد دخل.
خطوات.
واحدة ورا التانية.
منى همست
اطفي النور.
النور اتطفى.
وسمعوا صوت كريم.
سلمى؟
سلمى حطت إيدها على بقها.
كريم دخل المخزن.
كان بيدور في كل حتة.
فتح الأدراج.
قلب الكراتين.
وبعدين وقف قدام المكتب.
سكت.
وبص للأرض.
نفس البلاطة.
كأنه كان عارف مكانها.
سلمى بصت لمنى.
وفي اللحظة دي فهمت.
كريم ما كانش بيخمن.
هو كان عارف.
وفجأة، كريم قال بصوت واطي
أنا عارف إنك هنا يا سلمى.
سلمى حبست نفسها.
كريم كمل
وآخر حاجة أنصحك تعمليها إنك تفتحي الصندوق.
سلمى بصت لمنى.
منى قربت من ودنها وهمست
ما ترديش.
لكن كريم قال
لو فتحتيه، هتعرفي أبوكي كان بيخبي إيه عنك.
سلمى حسّت إن قلبها هيقف.
وبعدين كريم قال
وهتعرفي كمان أنا اتجوزتك ليه.
الجملة دي كسرت آخر جزء من الشك.
سلمى فهمت.
جوازها كله
يمكن ما يكونش بدأ من يوم
ما قابلت كريم.
يمكن كان متخطط له من قبلها بسنين.
كريم قرب من الباب.
سلمى كانت فاكرة إنه هيكتشفهم.
لكن فجأة
سمعوا صوت عربية وقفت قدام الصيدلية.
كريم اتوتر.
طلع موبايله.
بص للشاشة.
وقال
مش دلوقتي
وخرج بسرعة.
سلمى استنت شوية.
وبعدين خرجت هي ومنى من مكانهم.
مين اللي جه؟
منى بصت من الشباك.
شرطة.
سلمى اتصدمت.
شرطة؟
لكن بعد ثواني، ظهر راجل بملابس مدنية داخل الصيدلية.
ومجرد ما شافته
سلمى عرفت إنه مش غريب عليها.
كان واحد من أقرب أصحاب أبوها.
الحاج محمود.
بص لها وقال
أبوك كان عارف إن اليوم ده هييجي.
سلمى قربت منه.
إنت كنت عارف؟
قال
أنا عارف جزء.
وكريم؟
الحاج محمود بص ناحية الباب.
كريم مش أول واحد حاول يوصل للصندوق.
سلمى اتجمدت.
يعني إيه؟
قبل كريم كان فيه حد تاني.
مين؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
أبوكي نفسه.
سلمى بصت له باستغراب.
أبويا؟
أيوه. لأن اللي في الصندوق مش فلوس.
فتح الصندوق.
سلمى قربت.
جواه ملفات.
دفتر حسابات.
عقود.
وصور.
لكن فوق كل الملفات كان فيه ظرف أبيض.
عليه اسم سلمى.
فتحته.
طلعت منه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وبعدين وشها اتغير.
منى أخدت الورقة منها.
وقرأت.
وسكتت.
سلمى قالت
قوليلي الحقيقة.
منى رفعت عينيها.
الصيدلية مش أصلًا ملك أبوكي بالكامل.
سلمى شهقت.
إيه؟
منى كملت
أبوكي كان مجرد شريك إداري.
شريك مع مين؟
منى بصت للورقة.
وقالت
مع عيلة كريم.
سلمى حسّت إن الأرض بتتهز تحتها.
كل حاجة بدأت تركب.
إصراره على المفاتيح.
معرفته بالمخزن.
زواجه منها.
محاولته السيطرة على الصيدلية.
وحتى اللي حصل في البيت.
لكن لسه فيه سؤال واحد
لو كريم كان عايز الصيدلية
ليه حاول يأذيها؟
وقبل ما حد يرد، موبايل سلمى رن.
رقم مجهول.
ردت.
مافيش كلام.
بس صوت نفس هادي.
وبعدين صوت ست قالت
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن جوزك روحي البيت دلوقتي.
سلمى سألت
مين؟
الست ردت
روحي أوضة نومك وشوفي تحت السرير.
وبعدين قفلت.
سلمى بصت لمنى.
منى قالت
ما تروحيش لوحدك.
لكن سلمى كانت خلاص فهمت إن اللي بدأ بمخدة
ما كانش مجرد محاولة لإيذائها.
كان أول خيط في شبكة أكبر بكتير.
شبكة بدأت قبل جوازها بسنين.
وكل ما كانت بتقرب من الحقيقة
كانت بتكتشف إن أقرب الناس ليها كانوا مخبيين عنها أكتر مما تتخيل.
رجعت سلمى البيت ومعاها منى.
دخلت أوضة النوم.
وقفت قدام السرير.
نفس السرير اللي كريم حط عليه المادة.
انحنت ببطء.
بصت تحته.
في الأول ما شافتش حاجة.
وبعدين لاحظت صندوق صغير مثبت في الخشب.
سحبته.
فتحته.
جواه موبايل قديم.
شغلته.
كان عليه تسجيلات.
أول تسجيل كان بتاريخ
قبل جواز سلمى بشهرين.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت كريم.
وبعده مباشرة
صوت واحدة تعرفه كويس جدًا.
صوت حماتها.
وكانت بتقول
إنت لازم تتجوز سلمى الأول وبعدها كل حاجة هتبقى في إيدنا.
سلمى قفلت عينيها.
لكن الجملة اللي بعدها كانت هي اللي خلتها تقوم واقفة مرة واحدة
ولو رفضت تديك الصيدلية؟
كريم رد
ساعتها هنستخدم الورقة اللي أبوها مضى عليها.
سلمى فتحت عينيها.
ورقة إيه؟
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
كريم رجع.
وسلمى لسه ماسكة الموبايل في إيدها.
بصت لمنى.
منى همست
خبي الموبايل.
سلمى خبته.
وبعد ثواني، الباب اتفتح.
دخل كريم.
بص لها.
وبابتسامة هادية جدًا قال
حمد لله على السلامة يا حبيبتي.
سلمى بصت له.
ولأول مرة منذ سنين
ما شافتش جوزها.
شافت الشخص اللي كان أبوها بيحاول يحذرها منه.
لكنها ابتسمت.
وقالت بهدوء
كريم أنا عايزة أقولك حاجة.
قرب منها.
قولي.
قالت
أنا موافقة أديك مفاتيح الصيدلية.
كريم اتجمد.
ابتسامته اختفت.
لأنه ما كانش يعرف
إن سلمى ما كانتش بتديه المفاتيح.
كانت بتديه الطُعم.
وكانت ناوية تخليه يفتح بنفسه الباب اللي هيقفل عليه كل حياته.