حماتي كانت واقفه
الساعة ١١:٤٥ بالليل.. باب الشقة اتقفل وراهم برقعة هزت العمارة.
أنا قعدت على السفرة، حاطة إيدي على راسي، حاسة بتعب ١٤ ساعة شغل وتعب ست أسابيع من القهر والضغط.
أحمد جه قعد على الكرسي اللي قدامي.. كان باصص للأرض، دموعه نازلة على خده ووشه أحمر من الخزي.
”مريم.. أنا مش عارف أقولك إيه.. أنا آسف. أنا أسف إني كنت أعمى، أسف إني صدقت إنهم بيمروا بظروف صعبة وسكّتك وخليتك تتحملي كل القرف ده.. أنا استاهل أي حاجة تعمليها.”
بصيت له بثبات وطلعت ورقة وقلم من الشنطة وحطيتهم قدامه.
”أحمد.. اللي حصل ده كشف حاجات كتير أوي. كشف إنك ما كنتش قادر تحميني ولا تحمي بيتك، وكشف إنك كنت مستعد تضحي بكرامتي وراحتي عشان ترضي أهلك حتى لو على حسابي.”
أحمد رفع رأسه بلهفة:روايات_مشيره_محمد
”أنا اتعلمت الدرس يا مريم والله! أنا طردتهم بنفسي! مش هدخلهم حياتنا تاني أبداً!”
”الدرس جه متأخر يا أحمد.. بكرة الصبح، هنروح للبنك نلغي بلاغ القرض بعد ما نضمن إن تامر مش هيعرف يعمل كده تاني، وبعدها على طول هنروح عند المأذون.”
أحمد اتصدم ووقف:
”مأذون؟ مريم لا! أرجوكي بلاش طلاق! أنا بحبك والله، أنا بس كنت غبي ومخدوع!”
رديت وأنا بقوم من على الكرسي وبلم حاجتي:
”الجواز مش بس حب يا أحمد.. الجواز أمان وهيبة وحماية. وانت لما سمحت لأمك تحط قفل على ثلاجتي، كسرت الأمان ده. ولما سكت على إهانتهم ليا، ضيعت هيبتك. والبيت ده أنا بنيته بعرقي، ومش هسمح لأي حد -مهما كان- إنه يحسسني إني غريبة فيه. قرار الطلاق نهائي، وده إشعارك انت كمان.”
سبته واقف مصدوم في نص الصالة، ودخلت أقفلي أوضتي بالمفتاح.
تاني يوم الصبح.. لغيت طلب القرض في البنك، وقدمت بلاغ محضر إثبات حالة لحماية بياناتي. وفي خلال أسبوعين، كانت إجراءات الطلاق تمت بكل هدوء.
غيرت كالون الشقة، ورجعت المطبخ لنظامه القديم، وغيرت شبكة الواي فاي.
أوقات كتير بنفتكر إن السكوت على قلة الأدب والتعدي على الحدود اسمه “عشم” أو “صبر”.. بس الحقيقة إن السكوت هو الباب اللي بيدخل منه الاحتلال. واللحظة اللي تشيل فيها الشاكوش وتكسر القفل، هي اللحظة الوحيدة اللي بترجع فيها لملكيتك وكرامتك وحريتك.