والد مراتي عايش في بيتي 20 عام

ربنا في كل سجدة بليل في الأوضة الصغيرة إن يردلك الأرش ده أضعاف.
​أنا مكنتش عبء عليك يا ابني.. أنا كنت شايلك الشيلة الكبيرة للزمن.. الشاهين اللي بعتها هتشتري بدالها أحسن عربية، والسقف اللي بينقط مية هتشتري بداله العمارة كلها.. الأوضة المزنوقة اللي ولادك كبروا فيها خلاص هتتفتح على جنة. سامحني إن كنت تقلت عليك أو حسستك في يوم إن حيلتي قليلة.. بس أنا كنت خايف أعرفك فالقرش يغيرك أو الطمع يدخل بينك وبين سعاد. أنت صنتني وأنا في عجزِي، وأنا صنتك وأنا تحت التراب. افتكرني بالدعاء كل ما تشرب شاي كشري على كرسيك المفضل.”
​وقع السطر الأخير من إيدي، وانهارت على الركبتين في الصالة.. وبكيت بكا عمري ما بكيته في حياتي.
أفتكرت كل مرة اتعفرتت فيها من مصاريف دواه..
افتكرت كل مرة بصلي فيها وقال: “ربنا يرضى عليك يا ابني ويفتحها في وشك”..
اتاري الدعوة دي كانت بتتنفذ في السر كل يوم وفي كل ثانية!
​مشيت للأوضة الصغيرة اللي في آخر الطرقة.. فتحت الباب.
ريحة الشاي بالنعناع وطاقية الشباك الرمادي كانت لسه في الأوضة. . الكرسي الخشب القديم كان فاضي، والراديو الصغير محطوط على الترابيزة.
​قعدت على الأرض جنب كرسيه، ومسكت الطاقية بتاعته وحطيتها على وشي وأنا بعيط وبستغفر ربنا..
الراجل اللي كنت فاكره حِمل وتقيل عليا بقالي عشرين سنة.. طلع هو اللي شايلني وشايل ولادي وعاززني من غير ما ينطق بكلمة واحدة!
​عاش بينّا بسيط ومستور، ومات وهو سايبلي درس عمري ما هنساه طول حياتي:
إن الأصول والجدعنة عمرهم ما بيضيعوا.. وإن الستر اللي بيجي من ربنا على إيد راجل طيب، أغلى من كل كنوز الدنيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *