تزوجت من راعي

وعندما أخبرا العائلة رسميًا، بقيت إيمان صامتة تمامًا.

 

نظر عادل إلى ياسر.

 

ونظر رائد إلى عادل.

 

أما سامر، الذي كان يزورهم، فكسر الصمت:

 

—أريد فقط أن أعرف متى يمكنني ارتداء قميصي.

 

وانتهى الأمر بالجميع إلى الضحك.

 

بعد ثلاث سنوات، أقيم حفل زفاف بسيط في الفيوم.

 

كان سليم ينتظر ليان أمام حديقة مليئة بزهور الجهنمية. كان يستخدم كرسيه، رغم أنه تمكن في الصور من الوقوف لبضع لحظات بمساعدة.

 

وكان ياسر هو من رتب بهدوء أحد قضبان الدعم.

 

وقبل بدء مراسم الزواج، أمسك سليم بيده.

 

—شكرًا يا أخي.

 

—إذا بدأت بالبكاء، سأغادر.

 

—أنت بكيت أولًا.

 

—كنت في الثامنة.

 

—وبكيت أيضًا عندما عدت إلى غرفتي.

 

—اصمت.

 

ومن الصف الأول، كان عادل يراقب ابنيه.

 

أحدهما أمضى اثني عشر عامًا محبوسًا في غرفة.

 

والآخر أمضى تقريبًا المدة نفسها محبوسًا داخل نفسه.

 

وانتهى الأمر بكليهما إلى التحرر عندما توقفت العائلة عن إخفاء الشيء الذي كان يؤلمها.

 

وبعد سنوات، عندما خرجت ليان من إحدى العيادات وهي تحمل توأميها حديثي الولادة، كانت العائلة كلها تنتظرها.

 

كان رائد يبكي.

 

وكانت إيمان تحمل بطانيتين ضخمتين.

 

وكان عادل يتجادل مع إحدى الممرضات لأنه يريد حمل الطفلين في الوقت نفسه.

 

وتقدم سليم ببطء على كرسيه.

 

اقترب ياسر أولًا.

 

—أعطني أحدهما.

 

—بحذر —قالت ليان.

 

نظر ياسر إلى الطفل.

 

—سليم، هذا وجهه يقول إنه سيقود بسرعة.

 

—إياك أن تفعل.

 

—إذًا سيكون الآخر موسيقيًا.

 

—وماذا لو أرادا أن يصبحا جيولوجيين؟ —سأل رائد.

 

رفع عادل يديه.

 

—طالما أن أيًا منهما لن يريد أن يصبح رجل أعمال، فسأكون راضيًا.

 

ضحك الجميع.

 

بقي ياسر على بعد خطوات يراقبهم.

 

تذكر الشاب الذي وصل قبل سنوات إلى قرية صغيرة غاضبًا لأن والده أخذ منه سيارة فيراري.

 

كان ذلك الشاب مقتنعًا بأن فقدان السيارة مأساة.

 

لم يكن يعرف شيئًا.

 

لقد تعلم كيف يحلب بقرة، ويعمل تحت الشمس، ويعتذر، ويبقى إلى جانب أخ مريض، ويفقد المرأة التي ظن أنه يحبها، ويفرح بصدق عندما تجد هي طريقًا آخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *