تزوجت من راعي

 

رأى والده يعترف بجريمة كان من الممكن أن تكلفه جزءًا من ثروته.

 

ورأى رائد يستعيد اسمه.

 

ورأى سليم يقف بعد سنوات من فقدان الأمل.

 

لكن الأهم من كل ذلك أنه فهم شيئًا لا يستطيع أي مال أن يعلمه.

 

المسؤولية لا تعني أن تتجنب ارتكاب الأخطاء.

 

بل أن تتوقف عن الهرب عندما يحين وقت تحمل مسؤولية ما فعلته.

 

اقترب عادل.

 

—بماذا تفكر؟

 

ابتسم ياسر.

 

—في سيارة فيراري تلك.

 

—ما زلت تشتاق إليها؟

 

—أحيانًا.

 

—كنت أعرف أنك لم تتغير كثيرًا.

 

انفجر ياسر ضاحكًا.

 

—لا أشتاق إلى السيارة. أشتاق إلى ذلك الأحمق الذي كان يعتقد أن امتلاكها يعني أنه حر.

 

نظر عادل إلى عائلته المجتمعة أمام العيادة.

 

—والآن، ماذا تعني لك الحرية؟

 

فكر ياسر للحظة قبل أن يجيب.

 

—أن أستطيع النظر إلى جميعكم من دون أن يكون لدي شيء أخفيه.

 

خفض عادل نظره.

 

ثم احتضن ابنه.

 

لم تستطع تلك العائلة محو الماضي.

 

لم يستعد سليم جسده بالكامل كما كان قبل الحادث.

 

ولم يستعد رائد السنوات التي فقدها.

 

ولم يستطع عادل أن يحول اعترافه إلى براءة.

 

ولم يستطع ياسر العودة إلى الماضي لمنع ذلك اليوم فوق السطح أو تلك الليلة على الطريق.

 

لكنهم تعلموا شيئًا ربما كان أصعب من النسيان:

 

تعلموا أن يعيشوا من دون أن يكذبوا على أنفسهم.

 

لأن هناك عائلات تبدو مثالية ما دام لا أحد يفتح باب الغرفة التي تخفي فيها أسرارها.

 

وهناك عائلات أخرى لا تبدأ في أن تصبح عائلة حقيقية إلا عندما يجرؤ أحدهم، أخيرًا، على فتح ذلك الباب.

النهاية

خاص لصفحة روايات نور – محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *