بعد طلاق منه
— ما كنتش عارف هتعجبك أنهي واحدة.
— دي فراولة.
— فيه أنواع.
بصيت له.
— إنت دكتور نسا.
— عشان كده بالذات.
لكن كان فيه شيء واحد لسه ما اتحلش.
إحنا.
كنا بنتصرف كزوجين.
وبنهتم ببعض كزوجين.
وحتى نمنا جنب بعض كذا مرة من غير ما نلمس بعض إلا من إيدينا.
لكن محدش كان بيقول الكلمة.
لحد ليلة ما قدرتش أستحمل أكتر.
كنا بنتعشى.
قلت:
— إنت معايا عشان البيبي؟
كريم حط الشوكة.
— إيه؟
— محتاجة أعرف.
— سارة…
— لو بتعمل كل ده بس عشان حاسس إنك مسؤول، أنا أفضل إننا نوقف.
ملامحه قست.
— إنتِ بجد فاكرة كده؟
— مش عارفة. إنت ما بتقولش حاجة.
— أنا هنا كل يوم.
— كنت معايا زمان برضه، ومع ذلك ما كنتش موجود.
الكلمة خرجت أقسى مما كنت أقصد.
كريم نزل عينه.
— فاهم.
— ما كنتش أقصد…
— لأ. عندك حق.
ساد الصمت بينا.
قام كريم.
مشى ناحية الشباك.
— عارفة ليه كنت بشتغل كتير؟
— عشان بتحب شغلك.
— أيوه.
استنيت.
— وعشان سنين كنت فاكر إني لو اشتغلت بما يكفي، هيوصل بيا الحال لمرحلة أقدر أقلل فيها عدد ساعات الشغل.
ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
— بس المرحلة دي عمرها ما بتيجي في الطب.
لف ناحيتي.
— دايمًا فيه مريض تاني. عملية تانية. حالة طارئة تانية.
ما قلتش حاجة.
— كنت فاكر إنك فاهمة إني ببني حاجة لينا.
— أنا ما كنتش محتاجة شقة أكبر.
— عارف ده دلوقتي.
عينيه اتمَلَت بالندم.
— كنت محتاجة تكون موجود في عيد ميلادي.
كريم غمض عينه.
— عارف.
— كنت محتاجة نتعشى سوا من غير ما تبص على موبايلك كل تلات دقايق.
— عارف.
— كنت محتاجة أحس إني مهمة عندك.
قرب مني.
— إنتِ كنتِ مهمة.
— ما كانش باين.
— وده كان غلطي.
لأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
ما قالش إنه كان بينقذ أرواح.
ما قالش إن شغله مختلف.
بس قال:
— أنا فشلت.
حسيت بالدموع بتحرق عيني.
— وأنا كمان.
— الكلام اللي قلتيه في الليلة دي…
— كان بشع.
— أيوه.
— أنا آسفة.
كريم نزل على ركبته قدام الكرسي.
ومسك إيديا.
— أنا مش هنا عشان البيبي.
بصيت له.
— وجود طفلنا خلانا نضطر نتكلم تاني.
مرر إبهامه على صوابعي.
— لكن أنا كنت عايز أرجع لك قبل ما أعرف أصلًا إنه موجود.
— أمال عملت لي حظر ليه؟
— عشان أنا عنيد.
— دي أنا عارفها.
— وعشان لو ما كنتش عملت لك حظر، كنت هاجي على بابك تاني يوم.