بعد طلاق منه

زي دقات صغيرة.

دق… دق… دق… دق…

عيني اتمَلَت دموع.

— ده…؟

— قلب البيبي.

لفيت ناحية كريم.

واتجمدت.

كان بيعيط.

كريم أحمد، اللي عمره ما عيط قدامي.

لا يوم ما جده مات.

ولا يوم ما انتهت علاقتنا.

دلوقتي كانت دموعه بتنزل بهدوء على خده.

— كريم…

قرب وباس جبهتي.

— هو هنا.

صوته اتكسر.

— ابننا هنا.

وفي اللحظة دي فهمت حاجة خوفتني أكتر.

أنا لسه بحبه.

يمكن عمري ما بطلت أحبه أصلًا.

بعد ما خرجنا من المستشفى، كريم كان ماشي ورايا بثلاث خطوات.

— إنت ماشي ببطء ليه؟

— أنا مش ماشي ببطء.

— لأ، ماشي ببطء.

— ببص إنتِ بتدوسي فين.

— أنا حامل، مش مصنوعة من الزجاج.

— الأرض مبلولة.

— كريم.

— نعم؟

— لو فضلت تعمل كده تسعة شهور، هخنقك.

— مش متأكد إن العصبية مفيدة أثناء الحمل.

لفيت عشان أرد عليه.

لكن لقيته بيبتسم.

— إنت مستمتع.

— جدًا.

— مستفز.

فتح لي باب العربية.

— اركبي يا أم ابني.

قلبي عمل حركة غريبة.

قررنا نقول الخبر لأهله الأول.

أمه هالة فتحت الباب.

وأول ما شافتني، اتجمدت.

— سارة؟

— إزيك يا طنط؟

ما لحقتش أقول حاجة تانية.

حضنتني.

— إنتِ كنتِ فين؟!

بصيت لكريم من فوق كتفها.

— اسألي ابنك اللي عمل لي حظر.

هالة سابتني وضربت كريم على دراعه.

— أنا قلت لك تكلمها!

— ماما.

— شهر كامل وإنت ماشي بوش كأنك في عزاء، ومش قادر تصلح الموضوع!

— ماما.

— أبوك كان فاكر إنك فقدت مريض!

كريم غمض عينه.

وأنا ضحكت.

ظهر والده.

— سارة؟

بعد عشر دقايق كنا قاعدين في الصالة.

هالة كانت بتبص لنا بالتبادل.

وقالت:

— طيب… رجعتوا لبعض؟

أنا وكريم قلنا في نفس اللحظة:

— لأ.

— أيوه.

بصيت له.

— أيوه؟

— قصدي…

ولأول مرة في حياته، كريم كان واضح إنه فقد السيطرة تمامًا على الكلام.

هالة ضيقت عينيها.

— إيه اللي بيحصل؟

كريم مسك إيدي.

— سارة حامل.

سكتنا.

هالة سابت الكوباية من إيدها.

ولحسن الحظ وقعت على السجادة.

— إيه؟!

والده فتح بقه.

— بجد؟

هزيت راسي.

هالة بدأت تعيط قبل ما تحضننا إحنا الاتنين.

— هبقى جدة!

وبعدين بعدت عننا.

— استنوا.

بصت لنا واحد واحد.

— هي حامل، وإنتوا مش رجعتوا لبعض؟

محدش رد.

— كريم.

— بنحل شوية حاجات بينا.

هالة أشارت ناحية الممر.

— حلّوها بسرعة.

— ماما.

— مش فارق معايا هتتجوزوا بكرة ولا بعد خمس سنين. الست دي بقالها تلات سنين من العيلة، وإنت بقالك شهر ماشي كأن روحك طلعت من جسمك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *