ما فيش داعي

مفيش داعي للاعتذار يا حبيبي.. ردت بابتسامة صافية. أنت قلبك أبيض، وده اللي يفرق معايا. ومن هنا ورايح، لو مامتك تعبت بجد، هنجيب لها ممرضة محترفة تخدمها.. وعلى حسابها كمان.
الأيام عدت، وشقة الحاجة هدى رجعت سجن هادي وبارد. حاولت في الأول تمثل على الجيران أو على الدليفري عشان حد يشيل لها الزبالة، بس الدنيا بره مابتطبطبش زي منى.
في ليلة شتا باردة، كانت قاعدة لوحدها، الشقة نضيفة زيادة عن اللزوم ومرعبة. سمعت دقات الساعة، وفهمت إنها خسرت الرهان. رغبتها في التملك وال عنجهية خلتها في عزلة تامة. مفيش حد بيفتح الباب وهو راجع من الشغل ومعاه ريحة أكل حلوة، ولا حد بيسألها بحنية حاسة بإيه النهاردة يا ماما؟. عرفت إن منى كانت الهدية اللي ربنا بعتها لها، وهي داست عليها ب كبرياءها الكداب.

تاني يوم، الحاجة هدى مكلمتش حد تشتكي من وجع وهمي.. طلبت شركة نظافة. ولما جت البنت الشغالة وهي شايلة الجرادل وتعبانة، هدى كانت لسه هتبدأ تدي أوامرها الصارمة، بس الكلام وقف في زورها.
بصت للبنت شوية، واتنهدت وقالت بصوت واطي
بقولك إيه يا بنتي.. سيبي الجرادل دي دلوقتي. تعالي المطبخ اغسلي إيديكي، أنا عملت صينية كيكة بالتفاح، تعالي نشرب شاي سخن سوا.. أنتي شكل سقعانة وتعبانة.

عرفت الحاجة هدى إن الدفا مبيجيش من الشبابيك المتلمعة، الدفا بيجي من الحب اللي بنقدمه للناس من غير مقابل.
أما أحمد ومنى، فعاشوا في هدوء واستقرار في بيتهم، مع احترام كامل لخصوصيتهم. لكن كل يوم جمعة، الصبح بدري، كان بيتحط قدام باب الحاجة هدى سبت فيه خضار طازة، وأدويتها، وطبق فطير مشلتت لسه طالع من الفرن.. من غير كلام، ومن غير عتاب.
والحاجة هدى، وهي بتدخل السبت بيتها، كانت بتضمه لصدرها ودموعها حقيقية لأول مرة وهي بتهسم في الطرقة شكراً يا بنتي.. حقك عليا.
تمت بقلم مني السيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *