ما فيش داعي
بكره تندم يا أحمد.. كنت تقدر تلاقي واحدة أطوع من دي بكتير كانت بتهمس له في ودنه طول الفرح.
الست اللي عاشت حياتها كلها لابنها، كانت شايفة إنه ملكية خاصة، وبدأت تنسج خيوط خطة تمثيلية محكمة. بمجرد ما رجعوا من أسبوع العسل، جالهم تليفون استغاثة.
الحقني يا أحمد.. بموت يا ابني.. صوت ضعيف ونهجان في السمعة، وطبعاً ما جابتش سيرة منى بكلمة.
أحمد ساب كل اللي في إيده وجري على أمه، وهناك لقى مشهد مأساوي. الحاجة هدى قاعدة على الكرسي، إيدها بترعش وماسكة قلبها.
كنت بجري ورا الطلبات في السوق.. ووقعت من طولى.. مفيش حد يسقيني شربة مية في كبري.. ده أنا بقالي يومين ماكلتش لقمة..
أحمد حس بذنب رهيب.
يا ماما، طب نجيب حد من الجيران يساعدك؟
لا يا ابني! دول عينهم على قرشين المعاش! أنا تعبانة حتى مش قادرة أمسح التراب.. ولو جرالي حاجة بليل مين هيحس بيا؟ تعالوا عيشوا معايا هنا ولو فترة مؤقتة.. أبوس إيدك.
رغم إن أحمد كان نفسه يستقر في بيته الجديد، لكن مقدرش يسيب أمه. ومنى بقلبها الدهب، وافقت من غير تفكير عشان ترضي جوزها. لما دخلوا شقة الحاجة هدى، منى صعبت عليها جداً الست اللي كانت مديرة وبقت عجوزة غلبانة بتسند على عصاية خشب وشعرها منكوش.
وبدأت منى ملحمة الشغل طبخ، غسيل، مسح، تلميع، وتحضير أكل دايت . وأحمد كان طول اليوم بيلف على الصيدليات والأسواق عشان طلبات أمه اللي مابتخلصش.
يا ربي، كنت ظلماها وفاكراها قوية.. دي طلعت وحيدة ومحتاجة الحنية ده اللي كانت منى بتقوله لنفسها وهي بتمسح البلاط.
لكن منى الطيبة ماكنتش تعرف إن بمجرد ما الباب يتقفل وراهم الصبح، الحاجة هدى المريضة بتقوم زي الحصان! تدخل المطبخ تعمل أحلى قهوة، وتطلع الحلويات اللي شايلاها، وتقعد تتسلى وتتفرج على اللي بقت فلة بفضل تعب منى.
أحسن.. خليهم يعرفوا قيمتي.. ابني مش قليل، ولازم هي تدفع تمن إنها بقت مراته كانت بتقول كده وهي قاعدة بتتابع مسلسلاتها بانسجام، وقبل ما يرجعوا بنص ساعة، تلبس الروب القديم، وتنكش شعرها، وتنام على الكنبة بوش المحتضرة.
وفي يوم، منى كانت قاعدة مهدودة من التعب، وقالت لها بحب
يا حاجة هدى، أنا بشكرك بجد إنك ربيتي أحمد وبقى الراجل الحنين ده.
هدى ردت بتكبر