ما فيش داعي

ابني أحمد طول عمره مابيقبلش غير بالأحسن. لكن زي ما بيقولوا

وهما واقفين في الطرقة، سمعوا ضحكة مجلجلة من جوه الأوضة.. ضحكة فيها طاقة تهد جبال.
بقولك إيه يا لولو، ده أنا في مارينا يا بنتي! كانت فاتحة السبيكر وبتتكلم مع صاحبتها بمنتهى الفخر. الهانم مراته امبارح خلتلي الشبابيك زي المرايا، والنهاردة من الفجر بتخبز وتعمل محاشي. وأنا؟ أمسك العصاية وأعمل الشويتين بتوعي.. وأحمد يلف يمين وشمال ويجيب لي أحسن لحمة وأغلى دوا. وليه أتعب نفسي وأنا عندي خدّامة ببلاش؟
منى حست إن مية نار اتمسحت في وشها. وجع، إهانة، وكسرة نفس. بصت لأحمد، لقيت وشه أبيض زي الورقة، وعروق رقبته هتنطق من الغضب.
وهتفضلي تمثلي الفيلم ده كتير؟ سألتها صاحبتها.

لحد ما أزهق! ردت هدى بضحكة عالية. لازم تعرف مقامها، وإن أنا ست البيت الحقيقية. دي فاكرة إنها فازت بأحمد كده بالساهل؟ لازم تدفع الضريبة. ده أنا حتى بوفر تمن الأدوية، وهي كل ليلة تعملي مساج لرجلي وتعملي يانسون وتدلعني.. ده أنا في حلم يا بنتي!
أحمد مقدرش يمسك نفسه أكتر.. فتح الباب بقوة خلت الحاجة هدى تترعب. كانت قاعدة وحاطة رجل على رجل وبتهز بإيدها في الهوا.. التليفون وقع من إيدها على السجادة اللي منى لسه منظفاها.
يا ماما.. صوت أحمد كان واطي بس فيه وجع يهد الحديد. فدي بقى تمثيلية ؟ طلعتي في مارينا وبتتدلعي، وإحنا خدّامين عندك وطالع عينا؟

هدى حاولت تلم الموضوع، مسكت قلبها بسرعة وعينها راحت يمين وشمال وبتدور على العصاية.
يا ابني.. أنت فاهم غلط.. ده أنا فجأة حسيت إني كويسة.. معجزة من عند ربنا.. منى وشها خير عليا..
كفاية يا حاجة هدى، الستارة نزلت. منى قالتها بهدوء مرعب، من غير دموع ولا انفعال. سمعنا كل كلمة.. عن الخدّامة وعن التمثيلية. كنت بتمنى أكون لك بنتي، وأخدمك بقلب راضي، بس إني أكون وسيلة عشان تحسي بالسيطرة؟ ده اللي مش هسمح بيه أبداً.
أحمد لم الموبيل من الأرض وقفل الخط.

منى، لمي هدومنا.. دلوقتي حالاً. وأنتي يا أمي، بما إن صحتك ما شاء الله زي الفل، هتقدري تعيشي لوحدك وتخدمي نفسك كويس جداً.
في أقل من ساعة، كانت الشنط في شنطة العربية. الحاجة هدى كانت بتجري وراهم، شوية تعيط، وشوية تزعق عن حق الأم وعقوق الوالدين، بس أحمد كان ساكت، بيقفل الشنط ووشه للأرض.
وهما راجعين شقتهم، منى خدت نفس عميق وحست إن جبل انزاح من فوق صدرها. أحمد مسك إيدها بحزن
حقك عليا يا منى.. أنا كنت أعمى.. كنت فاكر إني ببر أهلي وأتاري كنت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *