تاخر ثلاث ساعات
كان الأمر ساخرًا إلى حد القسوة.
— فعلت الشيء نفسه معي.
خفضت ريم رأسها.
— ظننت أن الأمر سيكون مختلفًا معي.
لم تمنحني تلك الجملة شعورًا بالانتصار.
بل أحزنتني.
لأنني أنا أيضًا كنت أعتقد ذات يوم أن بعض الأشخاص سيتغيرون إذا منحناهم ما يكفي من الصبر.
— هل تعرفين ما الأسوأ؟ — سألتني.
— ماذا؟
— بدأ أحمد يعايرني بأنني بلا طموح. وقال إن لديكِ على الأقل مسيرة مهنية مبهرة.
نظرت إليها بدهشة.
ضحكت ريم بمرارة.
— عندما كان معكِ، كان يشتكي لأنك تعملين. والآن يشتكي لأنني لا أعمل مثلك.
عندها فهمت شيئًا.
لم تكن المشكلة يومًا فينا نحن الاثنتين.
كان أحمد يحتاج دائمًا إلى تفسير خارجي لعدم رضاه عن نفسه.
سألتني ريم:
— هل يمكنكِ أن تسامحيني؟
فكرت للحظة.
— نعم.
رفعت عينيها بأمل.
فقلت:
— لكن المسامحة لا تعني أننا سنعود صديقتين.
تغير وجهها.
— هناك أشياء يمكنني أن أترك عبئها خلفي، من دون أن أسمح لها بالعودة إلى حياتي.
ثم رحلت.
ولم أشعر بالغضب.
وعرفت من ذلك أن الأمر انتهى حقًا.
النهاية
جاء ديسمبر بليالٍ باردة.
في إحدى الأمسيات، كنت أجلس مع عمر في المطبخ، بينما كانت ليان تؤدي واجبها المدرسي على الطاولة.
وفجأة رفعت رأسها.
— هل أنتما الاثنان تتواعدان؟
كدت أختنق بالقهوة.
أما عمر، فرد بهدوء يُحسد عليه:
— لماذا تسألين؟
— لأنكما تنظران إلى بعضكما مثل والدي صديقتي سارة.
— وكيف ينظر والدا سارة إلى بعضهما؟
تظاهرت ليان بأنها رومانسية للغاية.
— هكذا.
انفجرت بالضحك.
وضحك عمر أيضًا.
ثم قال:
— حسنًا… أعتقد أننا نتواعد.
نظرت ليان إليّ.
— وأنتِ أيضًا تعتقدين ذلك؟
نظرت إلى عمر.
— نعم.
عادت ليان إلى تلوينها.
— جيد. أردت فقط أن أتأكد.
بالنسبة إليها، كان الأمر بهذه البساطة.
أما نحن، فقد احتجنا إلى ثمانية أشهر.
في فبراير، طلب عمر يدي.
لم يكن هناك مطعم فاخر.