رحت للمحامي

ابتسم صابر ابتسامة باردة، واقترب منها وقال:

ـ «تبلغي مين يا سعاد؟ تبلغي عني ولا عن نفسك؟ نسيتي مين اللي كتب الورقة الأولى؟ ونسيتي مين اللي ساعد في إخفاء الحقيقة زمان؟ لو أنا وقعت، مش هقع لوحدي.. الكل هيتحاسب.»

في اللحظة دي، وقف «كريم» في مواجهة صابر وقال بغضب:

ـ «إياك تدخلني في الموضوع! أنا مش زيكم، ومش هقبل أكون طرف في حاجة غلط. الفلوس دي مش هتفضل هنا.»

أمسك صابر بالحقيبة وقال بحزم:

ـ «محدش هيتحرك من هنا.. الرجل اللي أخد الأمانة زمان راجع الليلة عشان ياخد حقه. يا إما نسلمه اللي طلبه، يا إما كل الأسرار القديمة هتظهر.»

ساد الارتباك في المكان، وتبادل الجميع النظرات. ومن خارج الباب بدأت تُسمع خطوات تبتعد، بينما كانت الشمس تغيب ببطء، لتعلن بداية ليلة مختلفة تمامًا، ليلة ستنكشف فيها أسرار ظلت مدفونة لسنوات.

—

## الجزء الحادي عشر ـ قبل الأخير

حبس الجميع أنفاسهم داخل الصالة القديمة، بينما ازداد القلق مع مرور الدقائق.

استدار «كريم» نحو النافذة، فرأى سيارة داكنة تتوقف أمام البيت. اندفع نحو الباب محاولًا فتحه، لكنه اكتشف أنه مغلق من الخارج.

التفت إلى والدته «سعاد» وقال:

ـ «إحنا اتورطنا في إيه يا أمي؟»

نظرت سعاد إلى صابر وقالت بصوت مرتجف:

ـ «عملت فينا إيه يا صابر؟ حبستنا عشان تسلمنا لهم؟ أنت فاكر إنهم هيسيبونا بعد ما ياخدوا اللي عاوزينه؟»

جلس صابر على الكرسي وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:

ـ «أنا مش بحاول أضركم.. أنا بحاول أخرجنا من الورطة. الحكاية ما بدأتش من عشر سنين لما الرجل ده اختفى، الحكاية بدأت من اليوم اللي قررنا فيه نخبي الحقيقة.»

نظر كريم إلى والدته بصدمة:

ـ «حقيقة إيه يا أمي؟ عمي سافر الخليج، زي ما قولتولنا طول السنين دي.. الفلوس دي تمن إيه؟»

امتلأت عينا سعاد بالدموع، وقالت:

ـ «كفاية يا صابر.. مش كل حاجة لازم تتقال.»

لكن صابر رفع رأسه وقال:

ـ «عمك ما سافرش يا كريم.. حصلت مشكلة كبيرة هنا من عشر سنين، وبعدها اختفى، وإحنا ساعدنا في إخفاء الحقيقة.»

تراجع كريم للخلف، وكأنه لم يستوعب ما يسمعه.

قالت سعاد وهي تبكي:

ـ «أنا غلطت.. لكن الظروف وقتها كانت أصعب من قدرتي على التفكير. كنت خايفة على أولادي وعلى البيت، واتخذنا قرارات غلط بدل ما نواجه الحقيقة من البداية.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *