رحت للمحامي
اتضح أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي تصرف فيها رشدي لم يكن من حقه، وأن المستندات التي قدمها الأستاذ فاروق كانت كافية لفتح تحقيق موسع في طريقة إدارة تلك الممتلكات.
أما ندى، فبدأت تستعيد حياتها خطوة بخطوة.
عادت إلى عملها، وبدأت تهتم بنفسها، وأدركت أنها خسرت سنوات طويلة وهي تحاول إرضاء شخص لم يقدّر ما فعلته من أجله.
وفي إحدى الليالي، جلست مع خالها متولي وخالتها أمينة.
قالت لهم:
“أنا كنت فاكرة إني لوحدي في الدنيا.”
ابتسم خالها وقال:
“طول ما فيه أهل بيحبوك، عمرك ما تكوني لوحدك.”
ابتسمت ندى، وشعرت لأول مرة أن ما حدث لم يكن نهاية حياتها.
بل كان بداية جديدة.
فهي لم تستعد أموالها فقط، وإنما استعادت ثقتها بنفسها أيضًا.
وأدركت أن الإنسان قد يمر بفترة يظن فيها أن كل الأبواب أُغلقت، ثم يكتشف أن بابًا واحدًا فقط كان ينتظر أن يطرقه.
أما رشدي، فقد اضطر إلى مواجهة نتائج قراراته من خلال الإجراءات القانونية، بعد أن ظهرت المستندات التي أخفاها طوال السنوات الماضية.
وهكذا انتهت مرحلة طويلة من حياة ندى.
لم يكن انتصارها في مواجهة رشدي بالصوت المرتفع، ولا بالتهديد، وإنما في أنها قررت ألا تخاف، وأن تستعين بالقانون وتستعيد حقها بطريقة رسمية.
ومن يومها بدأت حياة مختلفة تمامًا.
حياة لم يعد فيها مكان للخداع أو الخوف أو التنازل عن الحقوق.
وأصبحت ندى تردد دائمًا:
“أصعب خطوة كانت إني أمشي، لكن أجمل قرار أخدته في حياتي كان إني ما أرجعش لنفس المكان.”
## الجزء العاشر
وقف «صابر» وسط الصالة، وعيناه تتحركان بين وجوه الجميع، ونظراته تحمل إصرارًا غريبًا. خيّم الصمت على البيت، ولم يكن يُسمع سوى أنفاسهم المتسارعة وصوت مروحة السقف القديمة.
اقترب من الحقيبة الموضوعة على الطاولة، ووضع يده عليها، ثم رفع عينيه وقال بثقة:
ـ «اللي فاكر إن الموضوع خلص هنا يبقى لسه مش فاهم حاجة.. الفلوس دي مش مجرد ورق، دي تمن سكوتنا كلنا عن اللي حصل من عشر سنين.. واللي يفكر يخرج عن الاتفاق، هيتحمل العواقب لوحده.»
نهضت «سعاد» من مكانها، وكانت علامات القلق واضحة عليها، وقالت بغضب:
ـ «أنت اتغيرت يا صابر! عاوز تكمل في الطريق ده تاني؟ إحنا ما صدقنا إن اللي فات انتهى! الفلوس دي لو دخلت بيتنا هتفتح علينا أبواب إحنا في غنى عنها.. رجّع الحقيبة مكانها، وإلا أنا هبلغ بنفسي.»