رحت للمحامي
قالت باستغراب:
“إيه موضوع العمارة والأموال اللي بتتكلموا عنه؟”
نظر إليها رشدي بتوتر:
“مفيش حاجة. سيبيهم.”
لكنها لم تقتنع.
قال متولي:
“الأفضل إنك تعرفي الحقيقة بنفسك. الأموال اللي بنتكلم عنها مرتبطة بعقارات كانت مملوكة لندى، ورشدي استخدم توكيلًا حصل عليه منها لإدارة بعض الممتلكات.”
تغير وجه الزوجة.
“يعني الفلوس اللي كنت بتقول إنها من شغلك واستثماراتك؟”
لم يجب رشدي.
كان صمته كافيًا.
في تلك اللحظة رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، ثم أجاب.
كان المتصل أحد العاملين في إدارة العقارات.
قال الرجل بتوتر:
“أستاذ رشدي، الجهات المختصة بدأت إجراءات مراجعة المستندات والحسابات، وطلبوا تجهيز كل الأوراق الخاصة بالعقارات والمحلات.”
أغلق رشدي الهاتف وهو في حالة ارتباك واضحة.
فهم أن الأمور أصبحت أكبر من قدرته على إخفائها.
بعد دقائق، وصل الأستاذ فاروق برفقة أحد رجال الشرطة لإتمام الإجراءات الرسمية.
أخرج الضابط الأوراق المطلوبة، وأوضح لرشدي أن عليه الحضور للإدلاء بأقواله واستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالبلاغ.
لم يعد رشدي قادرًا على التصرف كما كان من قبل.
قال متولي:
“شايف؟ إحنا ما احتجناش غير القانون. اللي أخدته من ندى هيرجع من خلال الإجراءات الرسمية، وكل واحد هيتحاسب على اللي عمله.”
نظر رشدي إلى ندى، التي كانت قد حضرت مع خالها.
قال بصوت منخفض:
“ممكن نتكلم ونحل الموضوع بعيد عن المحاكم.”
ردت ندى:
“كان ممكن يحصل ده من زمان، قبل ما تظلمني وتخدعني. دلوقتي كل حاجة هتتم من خلال القانون.”
نظر إليها رشدي للحظات، ثم خفض عينيه.
لأول مرة، أدرك أن المرأة التي كان يعتقد أنها ضعيفة لم تعد كما كانت.
كانت ندى قد خرجت من بيته وهي لا تملك سوى حقيبتها وبعض الأوراق.
لكنها عادت الآن وهي تعرف الحقيقة، ومعها عائلتها ومحامٍ يمتلك المستندات اللازمة.
مرت الأسابيع، واستمرت الإجراءات القانونية.
تمت مراجعة الحسابات والعقارات والعقود، وبدأت الصورة الكاملة تظهر تدريجيًا.
اتضح أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي تصرف فيها رشدي لم يكن من حقه، وأن المستندات التي قدمها الأستاذ فاروق كانت كافية لفتح تحقيق موسع في طريقة إدارة تلك الممتلكات.
أما ندى، فبدأت تستعيد حياتها خطوة بخطوة.