بعد3شهر

انقبــ,,ـــــضت أنفاس القاعة بأكملها، وتوقفت قطرات الوقت في صالة الفندق الفاخر. المدير مدحت فؤاد وقف مصدوماً، لا يجرؤ على التحرك أو النطق بحرف واحد، بينما الحراس أغلقوا الأبواب الكبيرة بهدوء بناءً على أمر الشيخ ياسين آل ناصر.
الشيخ ياسين نظر لسلمى بعينين يملؤهما الثبات والـشجن، وقال بنبرة خفيضة ودافئة هزت كيانها:
— “أنا مش بس أعرفه يا سلمى… أنا كنت الشريك والأخ اللي والدك عادل عبد الرحمن أنقذ حياته وشركته من الضياع قبل 18 سنة!”
سلمى اتسعت عيناها بذهول شديد، والدم اسُتحلب من وجهها وهي تحاول تستوعب الكلام:
— “أنقذ شركتك؟! بابا؟!

بابا مات قبل سنين وهو شغال موظف بسيط في هيئة المساحة، وعشنا عمرنا كله بنحارب الفقر والتعب!”
الشيخ ياسين أخرج من جيب جلبابه الفاخر محفظة جلدية صغيرة، وطلع منها ورقة قديمة مطوية بعناية وموثقة بختم الشهر العقاري والسفارة الخارجية:
— “والدك عادل كان مهندساً ومساحاً عبقرياً في الميكانيكا والبترول… قبل 18 سنة أسس معايا في الخليج شركة هندسية متخصصة في خطوط الإمداد، وكانت حصته فيها 40%.

ولما حصلت الأزمة والشركاء المنافسين حاولوا يزوروا الأوراق ويحرموه من حقه، عادل خاف على حياتكم وعلى بيته، وساب كل حاجة ورجع مصر في صمت بعد ما أودع حصته وأوراقه في صندوق أمانات مغلق باسمه واسم شريكه الوحيد… اللي هو أنا!”
سلمى نزلت دموعها كالسيل، لكنها كانت دموع دهشة وعدالة غائبة طال انتظارها.
كمل الشيخ ياسين وهو ينظر للمدير مدحت بصرامة ونباهة جعلت الأخير يرتبك تماماً:

— “طوال 18 سنة وأنا أبحث عن عائلة عادل عبد الرحمن في كل مكان بمصر، ولما أعلنت عن زيارتي للقاهرة والأسبوع ده بالذات، كان الهدف الأول هو الوصول لورثته الشرعيين وتسليمهم الأمانة والحصص المترتبة عليها والتي تتجاوز قيمتها اليوم ملايين الدولارات!”
الانكشاف والتكريم الميداني:
مدحت فؤاد، مدير الفندق، اللي كان من شوية بيطلب من سلمى تتوارى بعربيتها وتنزل من الباب الجانبي عشان “ما تظهرش قدام الضيوف”، وشه اصفر تماماً، ورجليه مقتش شايلة من شدة الإحراج والفضايح!
تقدم الشيخ ياسين نحو المدير مدحت، وقال بصوت حازم قاطع يرن في الصالة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *