ست طيبه

شركة عادية.
عمر بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
أمي
إيه؟
الشركة دي مسجلة باسم مين؟
سعاد لم تجب.
عمر رفع ورقة.
باسم مريم.
مريم شعرت بدوار.
أنا؟
من يوم ولادتك.
مريم هزت رأسها.
بس أنا عمري ما عرفت أي حاجة عن شركة.
سعاد قالت
لأن أبوكي أخفاها.
فؤاد أشار إلى صندوق صغير.
فيه حاجة تانية.
فتح الصندوق.
وجدوا ظرفًا مختومًا.
عليه اسم مريم بخط يد قديم.
مريم أخذته.
كانت إيديها بتترعش.
فتحت الظرف.
وجدت رسالة قصيرة
يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أرجعلك. لكن لازم تعرفي إن اختفائي ماكانش هروبًا منك. أنا اختفيت عشان أحميكي.
مريم بدأت تبكي.
ثم قرأت السطر الأخير
وأكبر خطر عليكِ مش الشخص اللي بيدور على المفتاح الخطر الحقيقي هو الشخص اللي وثقت فيه عيلتنا لسنين.
فجأة
سمعوا صوت سيارة تتوقف عند نهاية الممر.
عمر رفع رأسه.
حد وصل لنا.
الحارس قال
المخرج الخلفي اتقفل.
سعاد بصت لمريم.
خدي الرسالة.
مريم سألت
ليه؟
لأن لو حصل أي حاجة، دي آخر حاجة أبوكي سابها ليكي.
ثم سمعوا خطوات تقترب.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت رجل من خلف الباب
مريم عبدالرحمن
صمت الجميع.
الرجل أكمل
أخيرًا لقيتك.
مريم بصت لعمر.
عمر أشار للجميع بالاختباء.
لكن قبل ما يختبئوا
جاء صوت الرجل مرة ثانية
ومتتعبيش نفسك في الهروب
ثم قال جملة جعلت سعاد تنهار من الصدمة
أنا عارف إن أبوكي لسه عايش مريم حست إن نفسها اتقطع.
إنت تعرف أبويا فين؟
الصوت من ورا الباب ضحك ضحكة قصيرة.
أقرب مما تتخيلي.
عمر أشار لمريم إنها تسكت، ثم همس للحارس
في مخرج تاني؟
الحارس هز رأسه.
الممر ده نهايته مقفولة.
سعاد كانت واقفة وهي ترتعش.
مريم ما تفتحيش الباب.
مريم بصت لها.
بس هو يعرف أبويا!
وده بالضبط اللي عايزه منك.
الرجل خلف الباب قال
سعاد لسه بتكدبي عليها؟
سعاد اتجمدت.
عمر قرب منها.
إنتِ تعرفي مين ده؟
سعاد لم ترد.
الرجل قال
أنا عارف إنكم جوه. وعارف إن المفتاح معاكي يا مريم.
مريم قبضت على المفتاح.
لو عايزه، تعالى خدّه.
عمر بص لها بسرعة، وكأنه بيحذرها.
لكن الرجل رد
أنا مش عايز المفتاح يا مريم.
ثم سكت لحظة.
أنا عايزك إنتِ.
مريم شعرت بقشعريرة.
ليه؟
لأن أبوكي خبّى الحقيقة في مكان محدش يقدر يوصله غيرك.
سعاد قالت
مريم، ما تسمعيش له.
الرجل رد
خليها تسمع يا سعاد.
ثم أضاف
قولي لها مين كان أول شخص استلمها وهي طفلة.
سعاد أغمضت عينيها.
مريم بصت لها.
إيه قصده؟
سعاد قالت بصوت مرتجف
أبوك سلّمك ليا يوم اختفائه.
مريم شهقت.
إنتِ؟
أيوه.
ليه؟
لأنه كان عارف إنهم لو لقوه، هييجوا وراكي.
عمر قال
وليه ما قلتيش لها الكلام ده من البداية؟
سعاد بصت له.
لأن وعدته.
وعدتيه بإيه؟
سعاد قالت
إني أخلي مريم تعيش حياة طبيعية مهما حصل.
مريم دموعها نزلت.
وحياتي كانت طبيعية؟
سعاد اقتربت منها.
كنت بحاول أحميكي.
مريم رجعت خطوة.
بس إنتِ كنتِ عارفة أبويا عايش!
سعاد لم تستطع الرد.
وفجأة، الرجل خلف الباب قال
مش بس عارفة
ثم جاء صوت مفتاح يدور في القفل.
هي كانت عارفة مكانه كمان.
عمر اندفع ناحية الباب.
ابعدوا!
الباب اهتز بعنف.
الحارس حاول تثبيته.
مريم بصت للغرفة بسرعة.
ثم لاحظت شيئًا.
خلف صورة قديمة على الحائط كان فيه مفتاح صغير.
سحبته.
فانفتح جزء من الجدار.
ظهر ممر ضيق.
هنا!
دخل عمر أولًا، ثم مريم ونور وسعاد وفؤاد.
آخر واحد دخل كان الحارس.
وقبل ما يقفل الباب السري، سمعوا صوت الباب الحديدي الكبير بيتفتح.
الرجل دخل الغرفة.
لكنهم كانوا اختفوا.
الممر كان ضيقًا جدًا.
نور كانت ماسكة إيد أمها.
ماما، إحنا رايحين فين؟
مريم حاولت تطمنها.
مكان آمن يا حبيبتي.
لكن سعاد كانت ساكتة.
وفجأة قالت
الممر ده هيوصلنا لمخزن قديم.
عمر سألها
إنتِ كنتِ تعرفيه؟
أيوه.
ومين بناه؟
سعاد بصت له.
أبوك.
عمر اتوقف.
أبويا؟
سعاد هزت رأسها.
كان عامل مخارج سرية لكل مكان كان بيخاف عليه.
فؤاد قال
يبقى ممكن يكون ساب حاجة هناك.
بعد دقائق، وصلوا لباب خشبي.
عمر فتحه.
خرجوا إلى مبنى قديم خلف المصنع.
كان المكان مهجورًا.
لكن على الترابيزة كان فيه كوب شاي لسه دافي.
مريم قربت منه.
حد كان هنا.
سعاد قالت
أيوه.
ثم وجدت ورقة على الكرسي.
أخذتها.
كانت مكتوبة بخط تعرفه.
وجهها تغير تمامًا.
مريم سألت
إيه؟
سعاد لم تجب.
مريم أخذت الورقة.
قرأت أول سطر.
سعاد، لو مريم وصلت للمكان ده، يبقى لازم أظهر.
مريم شهقت.
هو كتب اسمي!
قلبت الورقة.
في الخلف كان هناك عنوان.
وموعد.
الساعة 12 منتصف الليل.
عمر نظر لساعته.
فاضل ساعتين.
مريم قالت
هنروح.
عمر رد
كلنا هنروح.
سعاد أمسكت بذراع مريم.
بس لازم تعرفي حاجة قبل ما نروح.
مريم نظرت لها.
إيه؟
سعاد قالت
أبوك ما اختفاش بسبب الشركة.
سكتت.
هو اختفى لأنه اكتشف مين كان بيستخدم اسمك من يوم ولادتك.
مريم لم تفهم.
اسمي في إيه؟
سعاد قالت
في أوراق ملكية وحسابات وحاجات أكبر من مجرد شركة.
ثم أضافت
ولو الشخص اللي بيطاردنا عرف إنك وصلتي للحقيقة، مش هيكتفي بالمراقبة.
عمر سأل
هيعمل إيه؟
سعاد بصت له.
هيحاول يمنع مريم من الوصول لأبوها بأي ثمن.
وفي نفس اللحظة
وصل إشعار إلى هاتف مريم.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لوالدها.
حيًا.
واقفًا أمام باب بيت قديم.
وتحت الصورة
عندك ساعة واحدة وبعدها مش هتشوفيه تاني مريم فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش.
ده أبويا أنا متأكدة.
عمر أخذ الهاتف منها.
الصورة دي اتصورت النهارده.
فؤاد قرب.
إزاي عرفت؟
الساعة اللي في الصورة شغالة، والوقت ظاهر فيها.
مريم قالت بسرعة
يبقى لسه عايش!
سعاد أمسكت إيدها.
عشان كده لازم نتحرك بحذر.
عمر اتصل بأحد رجاله.
عايز أعرف مكان الصورة دي اتصورت فين.
الرجل رد
ابعت الصورة.
مرت ثواني.
ثم جاء الرد
لقينا المكان.
عمر سأله
فين؟
بيت قديم على أطراف المدينة لكنه مهجور من أكتر من عشر سنين.
مريم قالت فورًا
هنروح.
عمر هز رأسه.
أيوه، بس مش بالطريقة اللي هما متوقعينها.
قبل منتصف الليل بقليل، وصلت العربيات بالقرب من البيت.
كان مبنى قديم محاط بسور متهالك.
كل الأنوار مطفأة.
مريم كانت في العربية مع سعاد ونور.
عمر نزل أولًا مع الحراس.
فؤاد قال
المكان هادي زيادة عن اللزوم.
عمر رد
وده اللي مقلقني.
أحد الحراس رجع بسرعة.
أستاذ عمر، الباب مفتوح.
عمر بص لمريم.
خليكي هنا.
لكن مريم فتحت الباب.
لا.
مريم
لو أبويا جوه، أنا اللي لازم أدخل.
سعاد قالت
وأنا معاكي.
دخلوا جميعًا.
المكان كان مليان تراب وأثاث قديم.
لكن في غرفة جانبية، وجدوا شيئًا غريبًا.
صورة كبيرة لمريم وهي طفلة.
وبجانبها صورة والدها.
وعلى الحائط جملة مكتوبة
الحقيقة كانت قدامكم طول الوقت.
مريم قربت من الصور.
مين كان عايش هنا؟
فؤاد قال
محدش عارف.
فجأة
سمعوا صوت باب بيتقفل في الدور العلوي.
عمر رفع يده.
محدش يتحرك.
صعد السلم ببطء.
وصل إلى غرفة في آخر الممر.
فتح الباب.
الغرفة كانت فاضية.
لكن على المكتب كان يوجد جهاز تسجيل.
شغله.
وجاء صوت رجل
لو سمعت التسجيل ده، يبقى وصلت للمكان الصح.
مريم اقتربت.
الصوت تابع
مريم أنا أبوكي.
دموعها نزلت فورًا.
بابا
سعاد غطت فمها بيدها.
الصوت قال
عارف إن عندك أسئلة كتير. وعارف إنك هتكوني غضبانة مني.
ثم سكت قليلًا.
بس قبل ما تعرفي الحقيقة، لازم تعرفي إن كل اللي حصل لك من يوم ما اتولدتي كان جزءًا من خطة لحمايتك.
مريم همست
خطة؟
الصوت أكمل
أنا ما كنتش أقدر أكون جنبك. لأن وجودي كان هيعرضك للخطر.
عمر بص لسعاد.
لكن التسجيل لم يتوقف.
الشخص اللي كنت بخاف منه مش عايز فلوس.
مريم قربت أكثر.
أمال عايز إيه؟
جاء الرد من التسجيل
عايز السيطرة على الشركة اللي باسمك.
عمر اتصدم.
الشركة
الصوت أكمل
لكن الشركة نفسها مش أهم حاجة.
ثم ساد صمت طويل.
الأهم هو الدليل اللي مخبيه داخلها.
فؤاد سأل
دليل على إيه؟
الصوت قال
على اللي حصل من سبع سنين.
ثم انقطع التسجيل فجأة.
مريم قالت
سبع سنين؟
سعاد نظرت إلى فؤاد.
فؤاد شحب وجهه.
عمر لاحظ ذلك.
إنت تعرف حاجة.
فؤاد قال
لا.
عمر أمسك كتفه.
بص في عيني وقول إنك ما تعرفش.
فؤاد سكت.
ثم قال
كنت عارف إن أبوكي كان بيحقق في حاجة.
إيه؟
اختفاء أموال من حسابات الشركة.
عمر قال
ومين كان المسؤول؟
فؤاد لم يجب.
مريم فجأة لاحظت ظرفًا أسفل جهاز التسجيل.
أخرجته.
عليه اسمها.
فتحت الظرف.
كانت بداخله بطاقة قديمة.
بطاقة موظف.
مريم بصت إليها.
اسم الموظف
عبدالرحمن منصور.
لكن الصورة الموجودة عليها لم تكن صورة والدها.
كانت صورة رجل آخر.
مريم اتجمدت.
ده مش أبويا.
سعاد قربت منها.
ثم قالت جملة جعلت الجميع يصمت
عشان ده مش اسم أبوكي الحقيقي.
مريم رفعت رأسها ببطء.
إيه؟
سعاد قالت
عبدالرحمن منصور كان الاسم اللي استخدمه بعد ما اختفى.
مريم شعرت أن كل شيء حولها يدور.
أمال اسمه الحقيقي إيه؟
قبل أن تجيب سعاد
سمعوا صوتًا من أسفل البيت.
صوت رجل واضح
مريم!
الجميع سكت.
الصوت تكرر
مريم أنا أبوكي.
مريم جريت ناحية السلم.
عمر حاول يمسكها.
استني!
لكنها نزلت.
وصلت للمدخل.
كان هناك رجل واقف في الظلام.
مريم توقفت.
الرجل رفع وجهه ببطء.
كان أكبر سنًا مما تتذكره من الصور
لكن عينيه
كانتا نفس عينيها.
قال بصوت متهدج
كبرتي يا بنتي.
مريم لم تستطع الحركة.
بابا؟
الرجل ابتسم.
لكن قبل أن تقترب منه، سعاد صرخت
مريم! ابعدي عنه!
مريم التفتت لها مصدومة.
الرجل تغيرت ملامحه.
ثم قال
سعاد لسه بتخبي عنها الحقيقة؟
مريم بصت بين الاثنين.
إنتوا تعرفوا بعض!
الرجل رد
أكتر مما تتخيلي.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
وعشان كده لازم تعرفي مين أنا فعلًا.
مريم أخذت الورقة.
وقبل ما تقرأ أول سطر
انطفأت كل الأنوار.
وسُمع صوت قفل الباب الرئيسي.
ثم صوت شخص من الخارج
محدش هيخرج من هنا الليلة الظلام كان كامل.
مريم مسكت إيد نور بقوة، بينما عمر قال بصوت ثابت
الكل يفضل مكانه.
سمعوا صوت حركة عند الباب.
ثم صوت الرجل الغريب
مريم، ما تخافيش. أنا مش جاي أؤذيكي.
مريم ردت
لو أنت أبويا فعلًا، قول حاجة محدش يعرفها غيري وغيرك.
ساد الصمت.
ثم جاء صوته
يوم ما كنتِ صغيرة، كنتِ بتخافي من صوت المطر وكنتِ بتنامي وإنتِ ماسكة طرف قميصي.
مريم شهقت.
كانت ذكرى قديمة جدًا.
ذكرى لم تحكها لأحد.
لكن سعاد قالت فجأة
ده مش دليل.
مريم التفتت ناحية صوتها.
إنتِ لسه شاكّة فيه؟
سعاد قالت
أنا مش شاكّة أنا عارفة.
عمر سأل
عارفة إيه؟
سعاد لم تجب.
وفجأة اشتغل مولد كهرباء صغير.
الأنوار رجعت.
مريم بصت للرجل.
كان واقف في نفس المكان.
لكن قبل أن تتكلم، دخل رجل آخر من باب جانبي.
كان فؤاد.
مريم اتفاجئت.
عمي فؤاد؟!
عمر بص له.
إنت كنت فين؟
فؤاد رد بهدوء
كنت بدور على المخرج.
الرجل الغريب قال
كفاية كذب يا فؤاد.
فؤاد وقف مكانه.
مريم بصت بينهم.
حد يفهمني!
الرجل الغريب قال
أبوك الحقيقي اسمه مش عبدالرحمن منصور.
مريم قالت
إنت قلتلي كده قبل كده.
لأن عبدالرحمن منصور كان اسم مستعار.
ثم أخرج صورة قديمة.
اسمه الحقيقي خالد السيوفي.
عمر اتجمد.
خالد؟
مريم بصت له.
تعرفه؟
عمر لم يرد.
سعاد قالت بصوت منخفض
خالد كان أخو عمر.
مريم فتحت عينيها.
أخوه؟!
عمر هز رأسه.
أخويا اختفى من أكتر من عشرين سنة.
الرجل قال
ما اختفيتش.
عمر قرب منه.
إنت خالد؟
الرجل أومأ.
عمر ظل واقفًا كأنه عاجز عن استيعاب الأمر.
إزاي؟
خالد قال
كنت عايش باسم تاني.
ثم نظر إلى مريم.
وإنتِ بنتي.
مريم بدأت تبكي.
ليه كل السنين دي؟
خالد قال
لأن في ناس كانوا عايزين يوصلوا ليكي عن طريقي.
سعاد اقتربت.
وأنا وعدتك أحميها.
خالد هز رأسه.
وعملتي اللي قدرتي عليه.
مريم قالت
بس إنتوا كنتوا عارفين بعض طول الوقت!
سعاد ردت
مش طول الوقت.
أمال؟
بعد ما اختفى أبوكي بسنين، رجع واتصل بيا مرة واحدة.
خالد قال
وقتها كنت عرفت إنهم لسه بيدوروا عليا.
عمر سأل
مين هم؟
خالد نظر إليه.
الناس اللي سرقوا الشركة.
عمر قال
مين؟
خالد فتح فمه ليجيب
لكن فجأة انطلقت صفارة إنذار من الخارج.
الحراس تحركوا ناحية النوافذ.
أحدهم صرخ
في عربيات جاية!
خالد قال بسرعة
لازم نتحرك فورًا.
مريم سألت
إلى أين؟
خالد نظر إليها.
المكان الوحيد اللي محدش يعرفه.
ثم أخرج مفتاحًا ثانيًا.
المفتاح اللي معاكي بيفتح أول باب.
ووضع المفتاح الثاني في يدها.
وده بيفتح الباب الحقيقي.
مريم نظرت إلى المفتاح.
باب إيه؟
خالد قال
المكان اللي أخفيت فيه الدليل.
عمر قال
أي دليل؟
خالد نظر إليه.
الدليل اللي يثبت إن الشخص اللي دمر شركتك
ثم نظر إلى سعاد.
هو نفس الشخص اللي تسبب في اختفائي.
سعاد أغمضت عينيها.
مريم قالت
مين؟
خالد لم يجب.
لأن هاتف عمر رن.
كان أحد حراسه.
أستاذ عمر، لازم تسمع ده.
شغل المكالمة على السماعة.
جاء صوت رجل مجهول
لو عايزوا تخرجوا سالمين، سيبوا مريم وخالد.
عمر رد
ومين قالك إننا هنسيبهم؟
الرجل ضحك.
لأنك لسه ما عرفت الحقيقة كلها.
ثم أضاف
اسأل عمك فؤاد عن اللي حصل لأبوك الحقيقي.
عمر التفت ببطء ناحية فؤاد.
مريم لاحظت أن وجه فؤاد تغيّر.
قال عمر
عمي
فؤاد لم يرفع عينيه.
قول لي الحقيقة.
فؤاد ظل صامتًا.
خالد قال
فؤاد، كفاية.
لكن فؤاد رفع رأسه أخيرًا.
وقال
أنا كنت آخر واحد شاف أبوك قبل ما يختفي.
عمر اقترب منه.
وإنت عملت إيه؟
فؤاد قال بصوت مكسور
أنا اللي ساعدته يختفي.
مريم شهقت.
لكن فؤاد أكمل
لأن لو ما عملتش كده
كان أبوكي هيتقتل.
سكت الجميع.
ثم نظر فؤاد إلى مريم.
بس في حاجة ما قلتهاش لأي حد.
إيه؟
فؤاد قال
أبوك ما اختفاش لوحده.
وأشار إلى خالد.
كان معاه شخص تاني.
مريم سألت
مين؟
فؤاد ابتلع ريقه.
شخص قريب منك جدًا.
وفي اللحظة نفسها
جاء صوت طرق على الباب.
ثلاث طرق.
ثم ثلاث طرق أخرى.
سعاد شحب وجهها.
لا
مريم سألت
إيه؟
سعاد همست
الطريقة دي في الطرق
ثم نظرت إلى خالد.
مستحيل.
خالد قال
هو رجع خالد وقف مكانه، وعينيه ثبتت على الباب.
هو رجع.
مريم قربت من سعاد.
مين؟
سعاد ما ردتش.
الطرق تكرر.
ثلاث مرات
ثم ثلاث مرات.
فؤاد قال بصوت مرتجف
نفس الطريقة.
عمر بص له.
إنت عارف مين؟
فؤاد قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، جاء صوت من خلف الباب
فؤاد افتح.
فؤاد شحب.
خالد همس
ما تفتحش.
الصوت تكرر
أنا عارف إنكم كلكم جوه.
مريم قالت
مين ده؟
خالد نظر إليها.
الشخص اللي أبوكي هرب منه.
ثم جاء صوت آخر، أكثر هدوءًا
مريم أنا مش عدوك.
مريم اقتربت من الباب.
عمر أمسك بذراعها.
ما تقربيش.
الصوت قال
اسألي سعاد عن ليلة ولادتك.
مريم تجمدت.
ثم نظرت إلى سعاد.
إيه اللي حصل ليلة ولادتي؟
سعاد بدأت تبكي.
مريم
قولي الحقيقة.
خالد قال
مش هنا.
لكن مريم صرخت
أنا تعبت من كلمة مش هنا! كل حياتي مبنية على أسرار!
سكت الجميع.
ثم قالت سعاد
ليلة ولادتك، أبوكي اختفى.
مريم بصت لخالد.
إنت اختفيت يوم ولادتي؟
خالد أومأ.
كنت مضطر.
وليه؟
لأنهم كانوا عارفين إنك اتولدتي.
مريم سألت
مين؟
خالد قال
مجموعة من الناس كانوا عايزين يستخدموا اسمك في صفقة كبيرة.
عمر قال
صفقة إيه؟
خالد رد
ملكية شركات وأصول كانت قيمتها وقتها ملايين.
مريم ضحكت من الصدمة.
يعني أنا كنت مجرد اسم على ورق؟
سعاد قالت
لا.
ثم أمسكت يدها.
إنتِ كنتِ مفتاح كل حاجة.
فجأة انقطع التيار مرة أخرى.
لكن هذه المرة، سمعوا صوت باب جانبي بيتفتح.
الحراس تحركوا بسرعة.
عمر قال
خالد، خد مريم ونور واخرجوا من الخلف.
خالد أمسك يد مريم.
يلا.
لكن قبل ما يتحركوا، سمعوا صوت رجل من الظلام
متتعبوش نفسكم.
اشتغلت إضاءة صغيرة في نهاية الغرفة.
ظهر رجل واقف هناك.
مريم بصت إليه
ثم قالت بدهشة
إنت؟
كان نفس الرجل الذي ظهر في فيديو السوبر ماركت.
نفس الشخص الذي كان يراقب سعاد.
لكن المفاجأة لم تكن في ظهوره.
المفاجأة كانت أن فؤاد اقترب منه وقال
كنت عارف إنك هتيجي.
عمر اتجمد.
عمي؟
فؤاد لم يرد.
مريم بصت بينهما.
إنتوا بتشتغلوا مع بعض؟
الرجل قال
فؤاد كان بيحاول يحميكم.
عمر قال بغضب
يحمي مين؟
الرجل نظر إلى مريم.
يحميها هي.
ثم أخرج ورقة.
لكن الوقت خلص.
مريم قالت
إيه الورقة دي؟
آخر صفحة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *