ست طيبه

من وصية جدك.
عمر اقترب.
جدي؟
الرجل أومأ.
قبل وفاته، ترك كل شيء باسم شخص واحد.
فتح الورقة.
وكان الاسم واضحًا
مريم خالد السيوفي.
مريم شهقت.
السيوفي؟
عمر بص لخالد.
خالد قال
أيوه يا بنتي.
يعني أنا من عيلة السيوفي؟
خالد أومأ.
لكن الرجل لم ينتهِ.
قال
والأخطر من كده
ثم نظر إلى عمر.
إن الوصية مش بس بتدي مريم الملكية.
وسكت لحظة.
بتديها كمان حق عزل أي شخص من إدارة الشركة.
عمر فهم فورًا.
يعني لو مريم وقعت
الرجل قال
كل شيء هينتهي.
مريم سألته
مين عايزني أوقع؟
الرجل ابتسم.
هتعرفي قريب.
ثم أخرج هاتفه.
فتح صورة جديدة.
كانت لنور.
مريم شهقت.
إنتوا قربتوا من بنتي؟
الرجل قال
إحنا مش عايزين نأذيها.
ثم وضع الهاتف في جيبه.
لكن لازم تفهمي إن الوقت مش في صالحك.
خالد تقدم خطوة.
سيب بنتي.
الرجل رد
أنا مش اللي ماسك اللعبة.
ثم أشار إلى فؤاد.
هو اللي يعرف مكان الشخص الوحيد اللي يقدر ينهي كل ده.
مريم التفتت لفؤاد.
مين؟
فؤاد ظل صامتًا.
عمر قال
اتكلم.
فؤاد أخيرًا رفع عينيه.
الشخص ده
سكت.
ثم قال
هو اللي ربّى مريم بعد اختفاء أبوها.
مريم شعرت بالصدمة.
مين رباني؟
فؤاد نظر إلى سعاد.
وسعاد بدأت تبكي.
ثم قالت
أنا.
مريم اتجمدت.
إنتِ؟
سعاد هزت رأسها.
أنا مش مجرد ست قابلتيها في السوبر ماركت.
أمال إيه؟
سعاد اقتربت منها.
أنا كنت مسؤولة عن حمايتك من يوم ما اتولدتي.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف مريم.
رقم غير مسجل.
فتحت المكالمة.
وجاءها صوت رجل تعرفه جيدًا.
صوت من الماضي.
قال
مريم لو سعاد قالتلك إنها حمتك، ما تصدقيهاش.
مريم تجمدت.
لأن الصوت كان
صوت الشخص الذي كانت تظن أنه مات منذ سنوات مريم فضلت ماسكة الموبايل من غير ما تنطق.
الصوت رجع تاني
مريم سامعاني؟
دموعها نزلت.
أيوه
خالد قرب منها.
مين؟
مريم بصت له، ثم قالت
صوته
خالد فهم فورًا.
أبوكي؟
مريم هزت رأسها.
الرجل في الهاتف قال
أنا عايزك تسمعيني كويس. ما تثقيش في أي حد موجود معاكي.
عمر قرب من مريم.
حطي السماعة الخارجية.
مريم فعلت.
الصوت قال
سعاد أخفت عنك الحقيقة، وفؤاد ساعدها، وعمر نفسه مش عارف كل اللي حصل.
عمر قال
لو أنت أبوها فعلًا، قول لي اسم أمي قبل ما تتجوز أبويا.
ساد الصمت.
ثم جاء الرد
كانت اسمها سعاد.
عمر بص لخالد.
ده مش كفاية.
الصوت قال
أعرف إنك مش هتصدقني بسهولة.
ثم أضاف
عشان كده هقول لمريم حاجة محدش يعرفها غير أبوها.
مريم مسحت دموعها.
قول.
لما كنتِ عندك ست سنين، خبّيتي دبدوبك الأحمر تحت السرير يوم ما زعلتي مني.
مريم شهقت.
كانت ذكرى حقيقية.
قديمة جدًا.
والأغرب
إنها لم تحكِها لأحد.
الصوت أكمل
وقلتيلي لو مش هترجع، سيبهولي.
مريم لم تستطع الرد.
خالد بدأ يبكي بصمت.
ده هو
عمر قال
فينك؟
الصوت أجاب
قريب.
قريب فين؟
في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
ثم انقطع الاتصال.
مريم بصت لخالد.
عايزة أعرف الحقيقة كلها.
خالد أومأ.
هتعرفي.
الرجل الغريب الذي كان واقفًا في الغرفة قال
بس مش هنا.
مريم التفتت له.
إنت مين أصلًا؟
قال
اسمي سامح.
وسامح ده كان إيه بالنسبة لأبويا؟
صديقه.
فؤاد قال
وأقرب شخص كان بيثق فيه.
مريم بصت له.
طيب ليه كنت بتراقبني؟
سامح رد
لأن والدك طلب مني.
ليه؟
عشان أتأكد إن محدش وصل لك.
مريم عقدت حاجبيها.
بس إنت اللي كنت بتبعتلي تهديدات!
سامح هز رأسه.
أنا ما بعتش أي تهديد.
عمر أخرج هاتفه.
يبقى حد كان بيستخدم رقمك أو بيقلدك.
سامح قال
بالضبط.
ثم أضاف
وده معناه إن الشخص اللي بنواجهه عنده معلومات دقيقة جدًا عن كل تحركاتنا.
فجأة
وصلت رسالة إلى هاتف عمر.
فتحها.
كان فيها فيديو قصير.
ظهر فيه بيت مريم.
ثم ظهر باب غرفتها.
وبجانب الباب
كانت شنطة نور المدرسية.
عمر قال
ده تصوير من داخل بيتها.
مريم شعرت بالرعب.
إزاي؟
سامح قال
حد دخل بيتك قبل كده.
مريم افتكرت فجأة.
استنى
إيه؟
من أسبوع، وأنا برجع من الشغل، لقيت درج المطبخ مفتوح.
عمر قال
كنتِ فاكرة إنك نسيتيه؟
أيوه.
سامح قال
ما نسيتيش.
ثم نظر إلى سعاد.
هم كانوا بيدوروا على حاجة.
سعاد قالت
المفتاح.
مريم أخرجته.
بس المفتاح كان مع سعاد.
سعاد ردت
لحد ما أعطيتهولك.
عمر سأل
يعني كانوا فاكرين إنه عندها؟
سامح أومأ.
وعشان كده راقبوها.
مريم بدأت تربط الأحداث.
يعني الشخص ده كان بيراقب سعاد، وشافني وأنا ساعدتها، وبعدها عرف إني معايا المفتاح.
سامح قال
بالضبط.
مريم سألته
لكن ليه المصنع؟
سامح أشار للدفتر.
لأن المصنع كان أول مكان أبوكي أخفى فيه جزء من الحقيقة.
خالد قال
والجزء التاني موجود في مكان محدش يتوقعه.
مريم سألت
فين؟
خالد ابتسم بحزن.
في بيتك القديم.
مريم اتجمدت.
بيتنا؟
أيوه.
بس البيت اتباع من زمان.
خالد قال
البيت اتباع.
ثم سكت لحظة.
لكن الأرض اللي تحته ما اتباعتش.
عمر قال
إيه؟
خالد نظر إليه.
لأن الأرض مسجلة باسم مريم.
مريم شعرت أن الأسرار لا تنتهي.
وفجأة
سامح تلقى اتصالًا.
استمع لثوانٍ.
ثم قال
لا.
أغلق الهاتف.
مريم سألت
في إيه؟
سامح قال
الشرطة وصلت للمصنع.
عمر قال
ليه؟
سامح نظر إلى مريم.
حد بلغ عنك.
بلغ عني بإيه؟
إنك متورطة في سرقة مستندات الشركة.
مريم شهقت.
بس أنا ما سرقتش حاجة!
عمر قال
أنا هحل الموضوع.
لكن سامح هز رأسه.
المشكلة مش في الشرطة.
أمال؟
سامح قال
البلاغ اتقدم باسم شخص مات من سبع سنين.
سكت الجميع.
ثم أضاف
والشخص ده
نظر إلى خالد.
كان المفروض يكون والد مريم الحقيقي.
مريم رفعت رأسها ببطء.
يعني إيه؟
سامح قال
يعني حد بيحاول يثبت رسميًا إن خالد مش أبوكي.
وخالد لأول مرة ظهر عليه خوف حقيقي.
إذن بدأوا المرحلة الأخيرة خالد بص لسامح، وصوته خرج لأول مرة مرتعش
المرحلة الأخيرة؟
سامح هز رأسه.
أيوه. لو نجحوا في اللي بيخططوا له، مريم هتفقد كل حق ليها قبل ما تعرف حتى إيه اللي ليها.
مريم قالت بانفعال
أنا مش فاهمة! مين دول؟ وليه كل ده متعلق بيا؟
خالد قرب منها.
لأن جدك قبل وفاته كتب وصية مختلفة عن كل اللي العيلة كانت تعرفه.
عمر سأله
وصية إيه؟
خالد قال
كان عارف إن الشركة ممكن تقع في إيد شخص واحد، فقرر إن الملكية تنتقل لمريم لما تبلغ سن معين.
مريم قاطعته
بس ليه أنا؟
خالد نظر لها.
لأن جدك كان شايف إنك الوحيدة اللي ما لهاش علاقة بصراعات العيلة.
فؤاد تنهد.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن فيه شخص كان بيراقب الوصية من البداية.
مريم سألته
مين؟
فؤاد قال
المحامي.
عمر اتفاجئ.
محامي جدي؟
أيوه.
سامح أضاف
المحامي هو اللي كان بيمسك النسخة الأصلية من الوصية.
مريم قالت
يعني ممكن يكون هو اللي بيعمل كل ده؟
خالد رد
ممكن.
ثم أخرج ورقة صغيرة.
لكن فيه حاجة تثبت مين بالضبط.
مريم أخذتها.
كان عليها عنوان مكتب محاماة قديم.
عمر قال
المكتب ده مقفول من سنين.
خالد قال
المكتب مقفول.
ثم نظر إلى مريم.
لكن خزنة المحامي لسه موجودة.
في صباح اليوم التالي، وصلوا إلى المبنى القديم.
كان مهجورًا، لكن الباب الرئيسي كان عليه قفل جديد.
عمر بص للقفل.
حد بيستخدم المكان.
سامح قال
يبقى وصلنا متأخرين.
مريم أخرجت المفتاح الأول.
لكن خالد أوقفها.
مش ده.
ثم أعطاها المفتاح الثاني.
ده.
فتحت الباب.
دخلوا.
المكتب كان مظلمًا.
الملفات مرمية على الأرض، والكتب مقلوبة.
فؤاد قال
حد كان هنا قبلنا.
مريم بدأت تدور.
ثم لاحظت لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
خلفها درج سري.
فتحت الدرج.
وجدت ظرفًا أسود.
على الظرف
إلى مريم فقط.
مريم فتحت الظرف.
كانت بداخله صورة قديمة لها مع والدها.
لكن خلف الصورة كانت جملة مكتوبة
لو وصلتي هنا، يبقى سعاد قالت لك نص الحقيقة فقط.
مريم بصت لسعاد.
نص الحقيقة؟
سعاد بدأت تبكي.
كنت خايفة عليكي.
أنا عايزة الحقيقة كلها.
سعاد سكتت.
ثم قالت
أبوك ما اختفاش عشان يحميكي من أعدائه.
مريم انتظرت.
اختفى عشان يحميكي من شخص داخل العيلة.
عمر قال
مين؟
سعاد نظرت إلى فؤاد.
فؤاد خفض رأسه.
مريم اتصدمت.
عمي؟
فؤاد قال بسرعة
أنا ما أذيتش أبوكي!
خالد قال
بس كنت عارف مين اللي كان بيخطط ضده.
فؤاد رفع عينيه.
كنت خايف.
مريم قالت
خايف من مين؟
فؤاد لم يرد.
ثم فجأة سمعوا صوت باب المكتب يُغلق.
عمر التفت.
مين هناك؟
لم يجب أحد.
سامح جرى ناحية الباب.
فتح الباب
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف جديد.
سامح التقطه.
فتحه.
وجد بداخله ورقة واحدة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، افتحوا الخزنة رقم 31.
عمر قال
الخزنة فين؟
فؤاد أشار إلى آخر الممر.
تحت الأرض.
نزلوا جميعًا.
كان هناك صف طويل من الخزائن الحديدية.
الأرقام متتالية.
29
30
31.
مريم قربت.
كان مكان المفتاح موجودًا.
وضعت المفتاح.
لكن قبل ما تفتحه
رن هاتفها.
رقم مجهول.
ردت.
جاء صوت والدها
مريم، ما تفتحيش الخزنة.
مريم تجمدت.
ليه؟
لأن اللي جواها مش مستندات.
أمال إيه؟
الصوت سكت.
ثم قال
دليل على جريمة حصلت ليلة ولادتك.
مريم شعرت أن قلبها توقف.
جريمة إيه؟
الصوت رد
جريمة اتدفنت من سنين
ثم قال
والشخص اللي عملها لسه عايش.
مريم رفعت عينيها.
سعاد كانت تبكي.
عمر كان مصدومًا.
أما فؤاد
فكان واقفًا بعيدًا عنهم.
وشه شاحب.
ومريم لاحظت في إيده شيئًا.
نفس المفتاح الموجود معها.
قالت
عمي فؤاد
فؤاد رفع رأسه.
إيه؟
إنت معاك مفتاح تاني؟
فؤاد لم يرد.
مريم قربت منه.
وريني إيدك.
فؤاد أخفى يده.
عمر تدخل
وريني المفتاح.
فؤاد تراجع خطوة.
ثم قال بصوت منخفض
لو فتحتوا الخزنة
وسكت.
مريم قالت
إيه؟
فؤاد نظر إليها.
هتعرفي إن أبوكي ما اختفاش لوحده.
وفجأة
سمعوا صوت مفتاح بيدور في قفل الخزنة رقم 31.
لكن المفتاح كان
في يد مريم أكيد، دي نهاية مقفولة ومُرضية للقصة، من غير أي علاقة غير شرعية
مريم بصت للخزنة بذهول.
المفتاح كان لسه في إيدها.
مين فتحها؟!
الكل رجع خطوة.
وفجأة انفتح باب الخزنة ببطء.
لم يكن بداخلها مال ولا مجوهرات.
كان هناك صندوق أسود صغير، وفوقه تسجيل قديم.
خالد أخذه وفتحه.
خرج منه صوت جد مريم
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
مريم حبست أنفاسها.
أبوك يا مريم لم يمت. وأنا اللي طلبت منه يختفي لحمايتك.
ثم جاء صوت آخر.
صوت رجل يعرفونه جميعًا.
فؤاد.
أنا هساعدك يا حاج محدش هيعرف مكانه.
مريم التفتت إلى فؤاد.
إنت؟
فؤاد انهار على الكرسي.
أنا غلطت بس ما كنتش عايز أؤذي حد.
التسجيل كشف الحقيقة كاملة.
فؤاد كان قد اكتشف أن المحامي القديم وبعض رجال الشركة يحاولون تزوير الوصية والاستيلاء على ثروة العائلة. حاول تحذير والد مريم، لكن الخطة انكشفت، فاختفى خالد بمساعدة فؤاد وسعاد، وتركوا مريم بعيدة عن كل شيء حتى تبلغ السن المحدد في الوصية.
أما المصنع، فلم يكن مجرد مصنع.
كان مكانًا تُحفظ فيه النسخ الأصلية من المستندات التي تثبت التلاعب المالي.
والشخص الذي كان يراقب مريم طوال الوقت لم يكن يريد إيذاءها، بل كان يعمل لحساب خالد لحمايتها.
مريم بصت لفؤاد.
طب ليه خبيت كل ده؟
فؤاد قال والدموع في عينيه
لأني كنت جبان. كنت خايف أواجههم، ففضلت ساكت.
عمر أخذ الملفات وبدأ يراجعها.
ثم رفع رأسه.
كل الأدلة موجودة.
سامح ابتسم.
يعني انتهت.
لكن مريم قالت
لسه حاجة واحدة.
الجميع نظر إليها.
أبويا.
بعد ساعات، خرج خالد ومريم من المبنى.
كانت الشمس بدأت تطلع.
وقف خالد أمام ابنته، غير قادر على الكلام.
مريم بصت له طويلًا.
ثم قالت
أنا زعلانة منك.
خالد أطرق رأسه.
عارف.
وضيعت سنين كتير.
عارف.
بس
توقفت.
ثم مدت إيدها.
خالد أمسكها.
وانهارت دموعه.
سامحيني يا بنتي.
مريم حضنته.
مش هسامحك مرة واحدة.
ابتسم وسط دموعه.
هتديني فرصة؟
هديك فرصة كل يوم.
ومن بعيد، كانت سعاد تبتسم وهي تبكي.
اقتربت منها مريم.
وإنتِ كمان.
سعاد سألت
أنا إيه؟
إنتِ كنتِ واقفة جنبي طول عمري من غير ما أعرف.
ثم حضنتها.
بعد عدة أسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.
تم توقيف الأشخاص المتورطين في تزوير المستندات والتلاعب بأموال الشركة، وتمت تبرئة مريم من كل الاتهامات.
أما فؤاد، فاعترف بكل ما يعرفه، وساعد في استعادة باقي المستندات.
وعمر؟
لم يعد يرى مريم كفتاة ساعدت أمه في سوبر ماركت.
بل كواحدة من أهم أفراد عائلته.
وفي يوم، زار مريم في بيتها.
كان معه ظرف.
مريم فتحته.
وجدت بداخله شيكًا كبيرًا.
ده إيه؟
عمر قال
تكاليف علاج نور.
مريم هزت رأسها.
مش هقدر آخده.
مش صدقة.
أمال إيه؟
ابتسم.
حقها في العلاج وأنا مجرد واحد من الناس اللي قرروا يقفوا جنبها.
مريم ابتسمت.
هسدده.
مش مطلوب.
هسدده.
ضحك عمر.
واضح إن العناد عندكم وراثي.
ضحكت مريم لأول مرة من قلبها.
بعد أشهر، خضعت نور للعملية.
مرت الساعات طويلة.
ومريم كانت قاعدة في المستشفى، ماسكة إيد سعاد.
وأخيرًا خرج الطبيب.
ابتسم.
العملية نجحت.
مريم وضعت يدها على وجهها وبكت من شدة الفرح.
وبعد فترة، خرجت نور وهي تضحك.
ماما!
مريم حضنتها.
حبيبتي.
نور قالت
أنا بقيت كويسة؟
مريم قبلت جبينها.
بقيتي أحسن من الأول.
ثم أخرجت نور ورقة من جيبها.
كانت نفس الرسمة القديمة.
مريم سألتها
لسه محتفظة بيها؟
نور ابتسمت.
طبعًا.
كانت مريم في الرسم ترتدي التاج.
لكن هذه المرة، نور رسمت بجانبها سعاد وخالد وعمر.
وقالت
دلوقتي بقى عندك عيلة كبيرة.
مريم ضحكت ودموعها نزلت.
وبعد عام
وقفت مريم أمام مبنى جديد.
كان مكتوبًا عليه
مؤسسة نور للرعاية والعلاج.
المؤسسة كانت بتساعد الأطفال اللي أسرهم مش قادرة تتحمل تكاليف العلاج.
مريم لم تنسَ اليوم الذي كانت فيه تملك 250 جنيهًا فقط.
اليوم الذي دفعت فيه كل ما معها لسعاد، رغم أنها كانت محتاجة المال لعلاج ابنتها.
وفي حفل افتتاح المؤسسة، صعدت سعاد إلى المنصة.
قالت أمام الجميع
أنا قابلت مريم في يوم كنت فاكرة إن الدنيا نسيتني.
ثم ابتسمت.
لكن بنت غريبة عني دفعت آخر فلوس معاها عشان تساعدني.
نظرت إلى مريم.
وقتها فهمت إن أغنى إنسان مش اللي عنده ملايين أغنى إنسان هو اللي يقدر يدي وهو محتاج.
صفق الجميع.
مريم بصت إلى نور.
ثم إلى والدها.
ثم إلى سعاد.
وأخيرًا إلى عمر.
وعرفت أن اليوم الذي وقفت فيه بجانب عجوز غريبة داخل سوبر ماركت
كان في الحقيقة اليوم الذي بدأت فيه حياتها الجديدة.
أما المفتاح؟
فاحتفظت به مريم داخل صندوق زجاجي في مكتبها.
وكتبت تحته جملة واحدة
أحيانًا باب واحد تفتحه بدافع الرحمة يفتح لك حياة كاملة.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *