ست طيبه
اللي صور بنتك؟
ثم رفع عينه للحارس وقال
من اللحظة دي، محدش يخرج من البيت.
لكن مريم كانت قد فهمت شيئًا أخطر.
الشخص اللي بيراقبهم
كان أقرب مما يتخيلوا مريم بصت ناحية الشباك، ثم قالت بصوت منخفض
إحنا مش لوحدنا.
عمر أشار للحراس يسكتوا.
ثواني مرت من غير أي صوت.
ثم فجأة نور قالت
ماما، الراجل ده كان واقف قدام المدرسة امبارح.
مريم اتجمدت.
أي راجل؟
نور أشارت للصورة الموجودة على الموبايل.
ده.
عمر أخذ الهاتف بسرعة.
إنتِ متأكدة؟
نور هزت رأسها.
كان ماسك موبايل وبيبص عليا.
عمر بدأ يوجه أسئلة للحارس، لكن مريم قاطعته
استنى.
ثم بصت للمفتاح.
هو مش عايز المفتاح بس.
عمر سألها
إنتِ قصدك إيه؟
لو كان المفتاح هو المهم، كان ممكن ياخده منك بأي طريقة. لكنه بيهددني ببنتي عشان أتحرك.
عمر سكت.
مريم أكملت
يعني هو عايزني أوصل لمكان معين.
عمر بدأ يفكر.
مكان الخزنة.
بالضبط.
أحد الحراس قال
بس لو الخزنة فيها مستندات الشركة، ممكن يكون هدفه يطلعها.
عمر هز رأسه.
مش بس كده.
إيه؟
عمر أخرج صورة قديمة من محفظته.
أمي كانت بتحتفظ بدفتر صغير.
مريم سألت
دفتر إيه؟
دفتر بأسماء الناس اللي كانت بتثق فيهم.
ثم أضاف
ومن يوم اختفائها، الدفتر اختفى.
مريم بصت له.
يمكن المفتاح والدفتر مرتبطين.
قبل ما عمر يرد، سمعوا صوت سيارة تقترب.
الحراس اتجهوا للنوافذ.
عمر وقف أمام مريم ونور.
خليكم ورايا.
العربية وقفت أمام البيت.
لكن لم ينزل منها أحد.
ثواني
ثم خرج رجل مسن من السيارة.
كان يحمل حقيبة صغيرة.
مريم لم تعرفه.
أما عمر، فما إن رآه حتى تغير وجهه.
عمي فؤاد.
الرجل دخل بعد أن سمح له الحراس.
بص لعمر وقال
لازم نتكلم لوحدنا.
عمر رد بحدة
أي كلام يخص أمي، مريم لازم تسمعه.
فؤاد نظر إلى مريم طويلًا.
هي دخلت في الموضوع؟
عمر قال
هي أنقذت أمي.
فؤاد تنهد.
يبقى خلاص مفيش وقت نخبي عليها.
جلس الجميع.
فؤاد فتح الحقيبة وأخرج ملفًا قديمًا.
قبل اختفاء سعاد بأسبوع، جاتلي وقالتلي إنها اكتشفت حاجة خطيرة.
عمر سأله
ليه ما قلتليش؟
فؤاد نظر إليه بحزن.
لأنها طلبت مني ما أقولكش.
عمر اتضايق.
أمي كانت بتخبي عني كل حاجة.
فؤاد قال
لأنها كانت خايفة إنك تثق في الشخص الغلط.
فتح الملف.
كان فيه مجموعة أوراق وتحويلات مالية.
مريم بصت للملفات دون أن تفهم.
لكن عمر فهم فورًا.
الأرقام دي
فؤاد قال
حسابات من داخل شركتك.
عمر قلب الأوراق بسرعة.
مين كان عنده صلاحية عليها؟
فؤاد لم يرد.
عمر رفع عينيه.
قول.
فؤاد قال
ثلاثة أشخاص فقط.
ثم وضع ورقة أمامه.
وأحدهم كان أقرب شخص ليك.
الصمت ملأ الغرفة.
مريم بصت لعمر.
مين؟
عمر لم يجب.
كان يحدق في الاسم الموجود على الورقة.
ثم قال بصوت خافت
مستحيل.
فؤاد قال
سعاد قالت نفس الكلمة.
مريم سألت
مين الشخص؟
عمر طوى الورقة.
مش هقول الاسم قبل ما أتأكد.
فؤاد اعترض
لو اتأخرت، هنخسره.
عمر رد
أنا مش خايف على فلوسي.
ثم نظر ناحية صورة نور الموجودة على الهاتف.
أنا خايف على الناس اللي مالهاش ذنب.
وفجأة
رن هاتف فؤاد.
نظر إلى الشاشة.
لم يتصل أحد.
كانت رسالة فقط.
فتحها.
ثم شحب وجهه.
عمر انتزع الهاتف منه.
الرسالة كانت قصيرة
أنتوا بتدوروا في المكان الغلط.
ثم وصلت رسالة ثانية.
المفتاح مش بيفتح خزنة.
مريم بصت لعمر.
أمال بيفتح إيه؟
بعد ثواني وصلت رسالة ثالثة.
وكان معها عنوان.
مريم قرأته.
ثم قالت
ده عنوان المصنع القديم اللي كنت شغالة فيه.
عمر رفع عينيه إليها.
مصنعك؟
أيوه.
مريم بدأت تفتكر.
المصنع اللي قفل فجأة.
الباب اللي اتقفل بالسلاسل.
العمال اللي مشيوا من غير مستحقاتهم.
والمدير اللي اختفى في نفس الأسبوع.
فجأة فهمت أن إفلاس المصنع ربما لم يكن إفلاسًا عاديًا.
قالت
يمكن اللي حصل في المصنع له علاقة بسعاد.
عمر وقف.
هنروح هناك.
فؤاد قال
لا. دي بالضبط الحركة اللي عايزينك تعملها.
عمر رد
وعشان كده لازم نكون مستعدين.
لكن مريم هزت رأسها.
أنا هروح.
عمر نظر إليها باستغراب.
إنتِ مش فاهمة الخطر.
مريم ردت بهدوء
أنا فاهمة حاجة واحدة
ثم أمسكت بيد نور.
إن الشخص ده دخل حياتي غصب عني من يوم ما ساعدت سعاد.
وسكتت لحظة.
ومش هفضل مستنية لحد ما يقرر يعمل إيه.
عمر نظر إليها طويلًا.
ثم قال
تمام.
هنروح سوا.
وفي المساء، تحركت السيارات ناحية المصنع القديم.
لكن قبل وصولهم بدقائق
وصلت رسالة جديدة لمريم.
هذه المرة من رقم سعاد.
فتحتها.
وكان فيها
مريم لو عمر معاكي، ما تدخليش المصنع.
مريم رفعت عينيها ناحية عمر.
وقبل ما تقول أي كلمة
ظهر المصنع القديم أمامهم.
وكانت بوابته مفتوحة.
مع إن المكان
مقفول من سنتين العربيات وقفت على بُعد أمتار من بوابة المصنع.
مريم فضلت باصة للمكان من شباك العربية.
البوابة الحديدية كانت مفتوحة على الآخر، رغم إن المصنع مقفول من سنتين.
قالت بصوت منخفض
سعاد قالتلي ما ندخلش لو عمر معايا.
عمر بص لها.
إذن الرسالة مش من أمي.
إزاي متأكد؟
لأن أمي عارفة إني مش هسيبك تروحي مكان زي ده لوحدك.
مريم سكتت.
فؤاد قال
وممكن تكون هي فعلًا وممكن حد بيحاول يوقعنا في بعض.
عمر نزل من العربية.
محدش يدخل قبل ما أتأكد من المكان.
أحد الحراس بدأ يفحص البوابة.
وفجأة سمعوا صوتًا من داخل المصنع.
صوت معدني
ثم وقع خطوات.
الحراس رفعوا كشافاتهم.
في حد جوه!
عمر أشار لهم بالتوقف.
وفي اللحظة نفسها، خرج رجل من باب جانبي للمصنع وجرى ناحية الظلام.
الحراس انطلقوا خلفه.
مريم صرخت
استنى!
لكن الرجل اختفى بين المباني القديمة.
عمر رجع ناحية مريم.
خليكي في العربية.
مريم هزت رأسها.
لا.
مريم، ده مش وقت العناد.
أنا عايزة أعرف ليه المصنع ده موجود في الرسائل.
عمر سكت.
ثم قال
خليكي جنبي.
دخلوا المصنع.
الهواء كان مليان تراب.
ماكينات قديمة مغطاة بالقماش.
مكاتب مهجورة.
وأوراق متناثرة في كل مكان.
مريم مشت ببطء.
ثم وقفت فجأة.
المكتب ده
عمر سألها
إيه؟
كان مكتب المدير.
دخلت.
فتحت درجًا قديمًا.
كان فارغًا.
ثم فتحت درجًا ثانيًا.
لا شيء.
لكنها لاحظت خدشًا على الأرض.
حركت خزانة صغيرة.
ظهر خلفها باب حديدي ضيق.
عمر قرب منه.
ده مش موجود في مخطط المصنع.
مريم بصت له.
يعني إيه؟
يعني حد بناه بعدين.
فؤاد قال
المفتاح.
مريم أخرجت المفتاح القديم.
حطته في القفل.
اتفتح الباب.
وراءه كان فيه ممر ضيق نازل لتحت.
نور، اللي كانت مع أحد الحراس في العربية، لم تدخل معهم.
عمر قال
أنا هنزل الأول.
مريم أمسكت بذراعه.
خلي بالك.
نظر لها للحظة.
ثم نزل.
بعد خطوات، ظهر أمامهم باب آخر.
هذه المرة كان عليه رقم
17
عمر فتحه.
الغرفة كانت صغيرة.
وفي منتصفها مكتب.
فوق المكتب
كان هناك صندوق خشبي.
مريم قربت منه.
ده هو؟
عمر قال
مش عارف.
فتح الصندوق.
وجدوا دفترًا أسود.
فؤاد أخذه بحذر.
قلب الصفحة الأولى.
وكان مكتوبًا
لو وصلت للدفتر، يبقى سعاد فشلت في إخفاء الحقيقة.
مريم شعرت بقشعريرة.
عمر بدأ يقلب الصفحات.
أسماء.
تواريخ.
أرقام حسابات.
ثم توقف.
كان هناك اسم محدد محاط بدائرة حمراء.
عمر لم يتكلم.
مريم سألته
مين ده؟
عمر ظل صامتًا.
فؤاد قرب منه.
ثم قال
ده اسم الشخص اللي كان بيدير كل التحويلات.
عمر أغلق الدفتر.
لازم نخرج.
مريم قالت
ليه؟
قبل أن يجيب
انطفأت الأنوار.
الظلام ابتلع الغرفة.
ثم سمعوا صوت قفل الباب من الخارج.
مريم شهقت.
الباب!
عمر حاول فتحه.
مغلق.
فؤاد قال
حد كان مستنينا.
وفي نفس اللحظة، اشتغل جهاز تسجيل قديم في زاوية الغرفة.
وخرج منه صوت سعاد.
عمر
عمر تجمد.
الصوت تابع
لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصل لك بنفسي.
مريم قربت من الجهاز.
سعاد!
لكن التسجيل استمر.
اسمعني للآخر، وما تثقش في أي حد يقولك إنه عايز يساعدك.
ثم ساد صمت لثوانٍ.
وبعدها قالت سعاد
وأهم حاجة
تغير صوتها.
بقى فيه خوف واضح.
مريم مش صدفة.
عمر بص لمريم.
مريم نفسها اتصدمت.
التسجيل أكمل
البنت دي دخلت حياتنا في الوقت اللي كنت محتاجاه بالضبط وده معناه إن الشخص اللي بيدور علينا ممكن يكون خطط لكل حاجة.
مريم هزت رأسها بسرعة.
لا أنا ما أعرفش أي حاجة.
عمر لم يرد.
سعاد قالت في التسجيل
لو مريم معاك، اسألها عن المصنع.
التسجيل توقف.
الصمت رجع.
عمر نظر إلى مريم.
إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن المصنع قبل ما تشتغلي فيه؟
مريم اتراجعت خطوة.
لا.
متأكدة؟
أيوه.
ثم قالت بانفعال
أنا كنت عاملة بسيطة هناك! الشركة قفلت وأنا خسرت شغلي زي باقي الناس!
فؤاد قلب الدفتر بسرعة.
ثم توقف عند صفحة.
مريم
إيه؟
فؤاد رفع الصفحة.
كان فيها اسم مريم.
لكن بجانبه تاريخ
قبل تاريخ تعيينها في المصنع بثمانية أشهر.
مريم اتجمدت.
ده مستحيل.
عمر قال
إنتِ أول مرة تشوفي الاسم ده؟
أيوه.
ثم اقتربت من الورقة.
كان تحت اسمها رقم ملف قديم.
وفجأة
تذكرت شيئًا لم تفكر فيه منذ سنوات.
يوم تقديمها للعمل، المدير سألها سؤالًا غريبًا
اسم والدتك إيه؟
وقتها استغربت.
لكنها جاوبته.
الآن فقط فهمت أن السؤال ربما لم يكن عاديًا.
مريم رفعت عينيها لعمر.
أنا بدأت أشك إن شغلي في المصنع ما كانش صدفة.
وفي اللحظة نفسها
جاء صوت طرق من خلف الجدار.
ثلاث طرق.
ثم توقف.
ثم ثلاث طرق أخرى.
عمر اقترب من الحائط.
في حد هنا.
مريم سمعت صوتًا خافتًا جدًا من الجهة الأخرى.
صوت امرأة.
مريم
مريم شهقت.
سعاد؟
الصوت رد
مريم ما تثقيش في عمر.
عمر وقف مكانه.
لكن مريم هذه المرة لم تتحرك.
لأن الصوت لم يكن يأتي من خلف الباب
بل من داخل الحائط نفسه مريم قربت من الحائط وهي مش مصدقة ودانها.
يا حاجة سعاد؟!
جاء الصوت مرة تانية، أضعف
مريم لو سمعتي صوتي افتحي الحائط من الناحية اليمين
عمر أشار للحراس يبعدوا.
محدش يلمس حاجة.
مريم بصت له.
دي سعاد!
أنا مش بقول إنها مش سعاد. أنا بقول إننا لازم نفكر قبل ما نتحرك.
فؤاد بدأ يفحص الحائط.
ثم لاحظ خطًا رفيعًا في الطوب.
هنا.
أحد الحراس أزاح لوحًا خشبيًا قديمًا.
ظهر خلفه تجويف ضيق.
وفي داخله
كانت سعاد.
كانت قاعدة على كرسي، مرهقة، لكن واعية.
مريم شهقت
يا حاجة!
جريت ناحيتها.
سعاد أمسكت إيدها بقوة.
كنت عارفة إنك هتيجي.
عمر وقف مكانه، وكأنه فقد القدرة على الكلام.
أمي
سعاد رفعت عينيها إليه.
لكنها لم تبتسم.
كنت عارفة إنك هتوصل.
عمر قرب منها.
مين عمل فيكي كده؟
سعاد لم تجب.
بصت لمريم.
هو لسه فاكر إن كل اللي حصل كان بسببي؟
مريم بصت لعمر.
عمر قال
أنا مش فاهم.
سعاد حاولت تقوم.
مريم ساعدتها.
أنا اللي طلبت من فؤاد يخبي عنك.
عمر اتوتر.
ليه؟
لأنك كنت بتثق في الشخص الغلط.
عمر شد فكه.
مين؟
سعاد قالت
مش دلوقتي.
ثم التفتت لمريم.
المفتاح معاكي؟
مريم أخرجته.
سعاد أغمضت عينيها لحظة.
كنت خايفة إنه يوصل له.
مريم سألت
مين؟
سعاد ردت
الشخص اللي خرب حياتك.
مريم شعرت بقشعريرة.
أنا؟
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
عمر قاطعها
أمي، لازم تشرحي كل حاجة.
سعاد نظرت إليه.
من سنتين، كان فيه شخص بيشتري ديون المصنع اللي كانت مريم شغالة فيه.
مريم اتصدمت.
إيه علاقة المصنع بيا؟
سعاد قالت
المصنع ما أعلنش إفلاسه بالصدفة.
يعني إيه؟
كان بيتجهز لصفقة أكبر.
عمر سأل
صفقة إيه؟
سعاد بصت له.
بيع ملفات وأسماء موظفين ومعلومات مالية لشركات منافسة.
مريم بدأت تفهم.
يعني بياناتنا اتباعت؟
بالضبط.
ثم أمسكت يد مريم.
لكن ملفك كان مختلف.
مريم سألت
مختلف إزاي؟
سعاد نظرت إلى عمر.
ملف مريم كان متعلّم عليه من البداية.
عمر عقد حواجبه.
مين علّمه؟
سعاد لم تجب مباشرة.
قالت فقط
الشخص اللي كان بيدور على المفتاح.
فؤاد اقترب.
سعاد، لازم نخرج من هنا.
لكن فجأة
سمعوا صوت باب المصنع الرئيسي بيتقفل.
ثم صوت سيارات كثيرة بالخارج.
عمر أخرج هاتفه.
لا توجد شبكة.
الحارس قال
إحنا محاصرين.
مريم ضمت سعاد.
نعمل إيه؟
عمر نظر حوله.
في مخرج تاني؟
سعاد أشارت إلى الأرض.
تحت المكتب.
رفعوا المكتب بسرعة.
وجدوا بابًا صغيرًا.
سعاد قالت
ده ممر قديم كان بيستخدمه صاحب المصنع.
عمر فتحه.
هيوصل لفين؟
للشارع الخلفي.
بدأوا يتحركون بسرعة.
لكن قبل أن تنزل سعاد، أمسكت بذراع مريم.
اسمعيني كويس.
مريم توقفت.
إيه؟
سعاد قالت بصوت منخفض
لما نخرج، ما تروحيش بيتك.
مريم اتخضت.
ليه؟
لأنهم مش عايزين المفتاح.
أمال عايزين إيه؟
سعاد نظرت إلى نور، التي كانت تنتظرهم مع الحارس عند بداية الممر.
ثم قالت
عايزين يوصلوا للحاجة اللي المفتاح بيفتحها.
مريم سألت
إيه هي؟
سعاد ردت
حقيقة اختفاء أبوكي.
مريم تجمدت.
أبويا؟
كانت آخر مرة سمعت فيها عن والدها منذ سنوات طويلة.
كانت العائلة كلها تعتقد أنه توفي بعد سفره للعمل خارج البلد.
لكن سعاد نظرت إليها وقالت
أبوكي ما ماتش يا مريم.
مريم لم تستطع الكلام.
عمر نفسه اتصدم.
إنتِ تعرفي والدها؟
سعاد هزت رأسها.
وأنا أعرف كمان ليه اختفى.
ثم سمعوا صوت خطوات تقترب من فوقهم.
سعاد قالت بسرعة
انزلوا!
نزل الجميع إلى الممر.
وفي اللحظة التي أغلق فيها عمر الباب
جاء صوت من الغرفة فوقهم
فتشوا كل حاجة.
ثم صوت رجل آخر
المفتاح لازم يكون هنا.
مريم بصت لسعاد.
سعاد همست
دلوقتي فهمتي ليه كنت خايفة؟
مريم هزت رأسها ببطء.
لكنها لم تكن تعرف أن أخطر مفاجأة لسه قدامها
لأنها وهي ماشية في الممر، لاحظت علامة محفورة على الحائط.
نفس العلامة الموجودة على المفتاح.
وقبل أن تسأل عنها
ظهر باب حديدي في نهاية الممر.
وعليه اسم واحد فقط
عبدالرحمن منصور.
اسم والدها مريم وقفت قدام الباب كأن رجليها اتثبتوا في الأرض.
ده اسم أبويا.
سعاد قربت منها، وملامحها كانت مليانة خوف.
عارفة.
إزاي عارفة؟
سعاد ما ردتش.
مريم حطت إيدها على الباب.
إنتِ كنتِ تعرفي أبويا؟
سعاد قالت بهدوء
أبوك كان يعرفني قبل ما إنتِ تتولدي.
مريم رجعت خطوة.
يعني إيه؟
يعني إن الحكاية بدأت قبل ما تتخيلي بسنين.
عمر قاطعها
أمي، مفيش وقت. لازم نفتح الباب ونخرج.
مريم أخرجت المفتاح.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما تلفه، سعاد أمسكت بإيدها.
لو فتحتي الباب، مش هينفع ترجعي تاني للحياة اللي كنتِ عايشاها.
مريم بصت لها.
أنا طول عمري فاكرة إن أبويا مات.
سعاد ردت
وأنا طول عمري عارفة إنه حي.
مريم دموعها نزلت.
فينه؟
سعاد هزت رأسها.
مش عارفة.
بس قلتي إنه حي!
آخر مرة شفته كانت من سبع سنين.
عمر قال
يعني كان عايش طول الفترة دي؟
سعاد ردت
أيوه.
ثم نظرت إلى الباب.
والباب ده كان آخر مكان ساب فيه أثر.
مريم لفت المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت صغيرة ومليانة ملفات قديمة.
على الحائط صور.
صور أشخاص.
صور مصانع.
صور حسابات.
لكن في منتصف الغرفة كانت هناك صورة كبيرة لمريم.
وهي طفلة.
مريم شهقت.
دي صورتي.
قربت منها.
الصورة كانت قديمة جدًا.
وعلى ظهرها تاريخ.
قبل اختفاء أبوها بثلاثة أشهر.
مريم بصت لعمر.
مين كان بيراقبني؟
عمر لم يرد.
فؤاد دخل الغرفة، ثم توقف فجأة.
يا نهار أبيض
كان أمامه صندوق معدني.
فتحه.
جواه ملفات بأسماء أشخاص.
وعلى كل ملف علامة حمراء.
مريم بدأت تقلب الملفات.
وجدت اسمها.
ثم اسم والدها.
ثم اسم سعاد.
ثم اسم عمر.
عمر أمسك ملفه.
دي معلومات عن حياتي كلها.
فؤاد قال
يبقى الشخص اللي عمل ده كان بيراقب العيلة من زمان.
مريم فتحت ملفها.
في أول صفحة كان مكتوب
الهدف مريم عبدالرحمن.
وتحتها
لازم تفضل بعيدة عن الحقيقة حتى سن الثلاثين.
مريم تجمدت.
أنا عندي تسعة وعشرين.
سعاد أغمضت عينيها.
عشان كده بدأوا يتحركوا دلوقتي.
مريم رفعت رأسها.
يعني كانوا مستنيين عيد ميلادي؟
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
عمر قال
بس ليه؟
قبل ما تجاوب، سمعوا صوتًا يأتي من جهاز صغير فوق المكتب.
صوت رجل.
لأن في سن الثلاثين، الوصية بتدخل حيز التنفيذ.
مريم اتجمدت.
الصوت أكمل
والوريث الحقيقي بيقدر يطالب بحقه.
عمر بص لمريم.
وريث إيه؟
الصوت ضحك بهدوء.
دي الحاجة الوحيدة اللي أبوكي كان مخبيها عنكم.
مريم قربت من الجهاز.
إنت مين؟
الصوت رد
الشخص اللي حاول يحمي أبوكي وفشل.
ثم انقطع التسجيل.
مريم بصت لسعاد.
أبويا كان عنده إيه؟
سعاد قالت
شركة.
مريم استغربت.
شركة؟
مش