فى اليوم الثانى والثلاثون
كان يبدو طبيعياً تماماً.
ليلى كانت تتعشى بجانبه.
وريم كانت تقف في مطبخنا.
حتى إنني سخرت ضاحكة وقتها:
* يا ريم، في يوم من الأيام سأبدأ في مطالبتكِ بدفع الإيجار!
ضحكت هي وقالت:
* لقد فات الأوان.. لقد استوليت بالفعل على غرفة الضيوف!
وحينها قال طارق:
* إيناس، هل تتذكرين أين تحتفظين بجواز سفرك القديم؟ الذي انتهى العام الماضي؟
لم يبدو الأمر غريباً في تلك اللحظة أبداً.
فطارق كان يقوم بتجديد بعض أوراق التأمين الصحي للعائلة.
* في الدرج السفلي للمكتب – أجبته.
* ووثيقة ملكية المنزل؟
* في الخزنة.
* هل ما زالت كلمة السر هي تاريخ ميلاد ليلى؟
ضحكت وقاومت:
* يا طارق، نحن متزوجان منذ تسع سنوات.. إن كنت تنوي سرقتي فعلى الأقل حاول أن تكون أكثر ذكاءً!
ابتسم هو للكاميرا وقال:
* أنا أحبكِ.
والآن، وأنا جالسة أمام محققة شرطة، بدا لي ذلك الحوار وكانه اعتراف جر..يمة مكتمل الأركان.
حكيت لها كل شيء.
دونت لارا بعض الملاحظات وسألتني:
* من غيركِ كان يعرف كلمة سر الخزنة؟
* طارق وحده.
* وريم؟
هززت رأسي بالنفي.. ثم ترددت:
* رغم أنها.. في إحدى المرات بقت في المنزل لترعاه عندما حدث تسريب للمياه.. ربما أعطاها إياها طارق.
* هل كان لديها وصول إلى وثائق تحمل توقيعكِ؟
كدت أضحك بمرارة.
فانا وريم أسسنا معاً استديو تصميم صغيراً قبل اثني عشر عاماً.
صحيح أنه لم يستمر سوى ثمانية عشر شهراً قبل أن تنفصل طرقنا المهنية، إلا أننا وقعنا عشرات العقود معاً في تلك الفترة.
كانت تعرف توقيعي حق المعرفة وتستطيع تقليده.
نظرت إليّ لارا وقالت:
* هذا يفسر كيف استطاعت امرأة أخرى تقليده بإتقان.
كلمة “تقليده” جعلت معدتي تتقلب من شدة القرف.
لم تكن صدفة أو قراراً متهوراً..
لقد درسوا بدقة كيف يستبدلونني بالكامل!
توسلت إلى السلطات والشرطة، وانكشفت لاحقاً خبايا الشركة الوهمية التي أسسوها لتحويل أموالنا، وتفاصيل الحسابات البنكية التي أفرغوها، وصولاً إلى اكتشافي الصادم بأن طارق لم يسرقني ويهرب بابنتنا فحسب، بل كان يخطط لتدمير مسيرتي المهنية بالكامل عبر سرقة ملفات سرية من حاسوبي القديم ليستخدمها ضدي، بينما كانت ريم تخفي سراً آخر يجعل القصة أكثر مرارة بعد حملها منه وبنائهما لعائلة أخرى على أنقاض حياتي.