فى اليوم الثانى والثلاثون
لكنني لم استسلم لليأس..
الخاتمة
بعد أشهر طويلة من المعارك القانونية في دولتين، وتعاون ريم مع السلطات بعد أن خذلها طارق، وأوامر القبض الدولية.. تم إلقاء القبض على طارق أخيراً وهو محاول الهروب عبر الحدود.
لم أستعد حياتي القديمة تماماً..
فلا يمكن للمرء أن يعيد ترميم كأس زجاجية تكسرت ألف قطة تماماً كما كانت.
لكنني بنيت حياة جديدة.
في يوم من الأيام، وبعد مرور نحو عام ونصف على كل ذلك الكابوس، كانت ليلى جالسة في منزلنا الجديد تتدرب على العزف على الكمان.
الآلة الأصلية لم تظهر قط.. فاشتريت لها واحدة أخرى.
لم تكن باهظة الثمن، ولم تهتم ليلى بذلك.
توقفت فجأة عن العزف وقالت:
* ماما..
* نعم يا حبيبتي؟
* هل تتذكرين اليوم الذي أخذ فيه بابا كماني القديم؟
بقيت ساكنة في مكاني..
* نعم يا حبيبتي أتذكر.
* كنت أعتقد أننا نتنقل ونرحل لأنكِ أنتِ لم تعودي تريدي العيش معنا.
شعرت بألم حاد ونظيف يخترق صدري.
جلست بجانبها، رفعت وجهها الصغير بيديه وقلت:
* ليلى.. انظري إليّ جيداً. الكبار أحياناً يرتكبون أخطاءً فادحة، وأحياناً يؤذون بعضهم، وأحياناً يخترعون قصصاً من حزنهم الخاص.. لكن اعلمي يقيناً أن أي شيء حدث لم يكن أبداً بسبب أنني لم أكن أريد البقاء معكِ.
* أبداً؟
* أبداً يا روح قلب ماما.
* حتى عندما تسافرين للعمل؟
* حتى عندما أُضطر للسفر.
فكرت لبضع ثوانٍ ثم قالت بابتسامة:
* وإذا أردتُ أنا يوماً ما أن أسافر كثيراً عندما أُصبح كبيرة؟
* ابتسمت وقلت: أتمنى حينها أن تسافري وتلفي العالم أجمع.
* وإذا لم أرد الزواج أبداً؟
* فهذا رائع أيضاً.
* وإذا أردتُ أن أربّي عشرة كلاب في بيتي؟
* حينها سنحتاج إلى التفاوض بخصوص الكلاب يا ليلى!
ضحكت بصوت عالٍ.. وضحكت أنا معها من قلبي.
كانت هذه المرة الأولى التي أتذكر فيها ذلك البيت القديم دون أن أشعر وكأن شيئاً حاداً يمزق صدري من الداخل.
اليوم.. مرّت عدة سنوات.
ليلى لم تعد في السابعة من عمرها.
وأنا ما زلت أعمل في الهندسة المعمارية وتصميم المباني.
ما زلت أسفر للعمل، وإن كان بمعدل أقل بكثير.
وما زلت طموحة جداً.
لفترة من الزمن، ظننت أنه يجب عليّ أن أخجل من كلمة “طموحة”.. لأن طارق استغلها وجعل منها تهمة ضدي.