لمدة 11ليلة
في الصورة.
وقالت
هو الرأس الحقيقي.
بصيت للصورة.
ثم شهقت.
لأن الرجل اللي أشارت إليه…
كان الشخص اللي كنا فاكرينه أكثر واحد واقف معانا طول الوقت.
الحارس المسؤول عن حماية آدم أول ما أمي قالت الجملة، حسيت إن الدنيا وقفت.
الحارس؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
سيف رفض يصدق.
مستحيل. الراجل ده شغال معايا من أكتر من عشر سنين.
أمي ردت بهدوء
وعشان كده اختاروه.
ياسين قرب من الصورة.
مين اختاروه؟
أمي بصت له.
المجموعة اللي كانت نادين بتحاول تكشفها.
قلت
وإيه علاقتهم بآدم؟
أمي أخدت نفسًا طويلًا.
آدم كان آخر دليل.
سيف عقد حاجبيه.
دليل على إيه؟
على إن اللي حصل لنادين ماكانش حادث.
ثم بصت لي.
ونادين قبل موتها اكتشفت إن فيه ملف كامل يثبت الحقيقة.
سألتها
فين الملف؟
أمي قالت
معاكي.
أنا اتصدمت.
معايا أنا؟
هزت رأسها.
نادين خبته في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
ياسين قال
في السلسلة.
أمي بصت له.
بالضبط.
أخرجت النجمة الفضية من جيبي.
أمي أشارت إلى الجزء الخلفي منها.
افتحيها.
حاولت ألفها.
تك.
النجمة انفتحت.
وفي داخلها شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
سيف بص لها بذهول.
كل السنين دي؟
أمي قالت
نادين كانت عارفة إنهم هيفتشوا كل حاجة… إلا الشيء اللي هيحطوه على رقبة طفلة.
فجأة…
وصل صوت سيارة من الخارج.
أمي تجمدت.
لحقونا.
سيف أشار لياسين.
خُد مريم وامشوا من الباب الخلفي.
قلت
وإنت؟
هعطلهم.
لكن أمي مسكت إيده.
لأ.
ثم قالت جملة خلت سيف نفسه يسكت
الشخص اللي جاي مش الحارس.
سيف سأل
مين؟
أمي بصت للباب.
الدكتور شريف.
فتح الباب فجأة.
لكن لم يكن الدكتور وحده.
كان معه الحارس المسؤول عن حماية آدم.
رفع سلاحه.
محدش يتحرك.
سيف وقف قدامنا.
إنت؟
الحارس ابتسم.
أخيرًا فهمت.
ياسين تحرك ناحية سلاحه.
الحارس قال
خطوة واحدة، وآدم هيموت.
اتجمد الجميع.
سيف قال
آدم في الفيلا.
الحارس ضحك.
متأكد؟
ثم أخرج هاتفه.
فتح مكالمة فيديو.
ظهر آدم نائمًا في سريره.
لكن بجانبه…
كانت الببرونة.
نفس الببرونة.
اللي أنا كسرت غطاها قبل ساعات.
أمي شهقت.
لا…
الدكتور شريف قال
دي آخر جرعة.
سيف اندفع نحوه.
لكن الحارس صوب السلاح.
أنا رفعت يدي.
استنى.
ثم بصيت للدكتور.
إنت قلت إنك بتحاول تحمي آدم.
قال
وأنا فعلًا بحاول.
طيب أثبت.
الدكتور نظر للحارس.
ثم فجأة…
أخرج حقنة من جيبه.
الحارس صرخ
شريف! متعملش كده!
الدكتور رد
انتهى كل شيء.
ثم كسر الحقنة أمامه.
الحارس فهم إن خطته اتكشفت.
رفع سلاحه.
لكن ياسين اندفع عليه.
حصلت خناقة سريعة.
سيف أخد الهاتف.
وأمي مسكت إيدي.
مريم، اسمعيني.
بصيت لها.
إيه؟
الشريحة اللي في السلسلة مش فيها الأدلة.
أمال فيها إيه؟
أمي قربت مني وقالت
فيها تسجيل آخر ليلة لنادين.
وإيه اللي قالت فيه؟
أمي بصت لسيف.
ثم قالت
الحقيقة عن آدم.
فتحت الشريحة على الهاتف.
ظهر تسجيل قديم.
صوت نادين كان واضحًا.
مريم، لو سمعتي صوتي، يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
ثم سكتت.
آدم مش ابني الحقيقي.
سيف اتجمد.
وأنا بصيت له.
التسجيل كمل
وأنا خبّيت الحقيقة عنه وعن كل الناس… لأن آدم هو الوريث الوحيد لحاجة أكبر من الفلوس.
ثم جاء صوت رجل في الخلفية.
صوت مألوف جدًا.
قال
سلّمي الطفل.
نادين ردت
مستحيل.
ثم سمعنا صوت ارتطام.
وبعده…
صرخة نادين.
التسجيل انتهى.
سيف كان واقفًا مش قادر يتكلم.
ثم أمي قالت
آدم مش وريث أموال.
أمال إيه؟
قالت
آدم هو صاحب الاسم اللي كانوا كلهم بيدوروا عليه.
وقبل ما نسألها مين…
رن هاتف سيف.
كانت مكالمة من الفيلا.
رد.
جاء صوت الحارس الآخر
يا فندم… حصلت مصيبة.
سيف قال
إيه؟
الطفل اختفى.
ثم سمعنا صوتًا آخر في الخلفية.
صوت امرأة.
وقالت
ما اختفاش.
آدم معايا.
ثم أضافت
ولو عايزينه يرجع… مريم لازم تيجي لوحدها.
رفعت عيني لأمي.
فقالت بصوت خافت
دي مش نادين.
ثم توقفت لحظة.
دي المرأة اللي نادين كانت بتخاف منها أكثر من أي شخص.
والمرأة دي… كانت عايشة معايا في بيتنا وأنا طفلة مريم فضلت واقفة مكانها، وعقلها مش قادر يستوعب آخر جملة قالتها أمها.
مين الست دي؟
أمي بصت لها والدموع في عينيها.
أختي.
سيف اتصدم.
أختك؟
أيوه. وكانت هي العقل المدبر لكل اللي حصل.
في نفس اللحظة، وصل موقع المرأة من هاتف الحارس. سيف وياسين تحركوا فورًا مع الشرطة، بينما بقيت مريم مع أمها والدكتور شريف.
وصلوا إلى مخزن قديم خارج القاهرة.
وجدوا آدم نائمًا في غرفة جانبية، وبجواره المرأة.
لكن قبل أن تقترب مريم، قالت المرأة
نادين كانت عايزة تحمي الطفل، وأمك كانت عايزة تحميكي… وأنا كنت عايزة الشريحة.
مريم رفعت السلسلة.
عشان الأدلة؟
ضحكت.
الأدلة كانت تثبت كل شيء.
وفجأة دخل سيف.
انتهى الموضوع.
حاولت المرأة الهرب، لكن ياسين أمسك بها، ووصلت الشرطة في اللحظة نفسها.
بعد القبض عليها، بدأت الحقيقة تظهر كاملة.
المادة الموجودة في الببرونة لم تكن مرضًا ولا سحرًا ولا شيئًا خارقًا؛ كانت مادة دوائية تُستخدم لإحداث أعراض مؤقتة وخطيرة، وكان الهدف منها إقناع الجميع أن آدم يعاني من مرض نادر، ثم استخدام مرضه الوهمي للضغط على سيف والسيطرة على بعض أصوله.
أما نادين، فاكتشفت الخطة قبل سنوات، وسجلت الأدلة، ثم أخفت الشريحة داخل النجمة التي أعطتها لمريم وهي طفلة.
لم تكن نادين قد ماتت كما ظن الجميع.
كانت قد اختفت لحماية مريم وآدم، وظلت لسنوات تجمع الأدلة بعيدًا عن الجميع.
أما ياسين، فكان حيًا فعلًا، لكنه اختفى بعد حادث مدبر لأنه كان أول شخص اكتشف الخطة.
والد مريم لم يكن سيف.
مريم كانت ابنة رجل آخر مات قبل سنوات، لكن نادين كانت تعتبرها أمانة في رقبتها منذ طفولتها.
وبعد أيام، عادت نادين أخيرًا إلى الفيلا.
أول ما شافت آدم، حملته وبكت.
ثم احتضنت مريم طويلًا.
وقالت لها
أنا آسفة إني خبيت عنك الحقيقة كل السنين دي.
مريم ابتسمت وسط دموعها.
لو كنتِ قلتيلي الحقيقة من الأول، يمكن ماكنتش هصدقك.
ضحكت نادين.
عشان كده استنيت لحد ما تكبري وتكتشفيها بنفسك.
أما سيف، فوقف بعيدًا ينظر إلى آدم.
لأول مرة منذ أحد عشر ليلة…
مرت الساعة 1203.
ولم يحدث شيء.
لا صراخ.
لا حرارة.
لا خوف.
فقط طفل نائم بأمان بين أهله.
وبعد أشهر، أُغلقت القضية، وتم القبض على كل من شارك في الخطة، وعادت الفيلا هادئة من جديد.
أما مريم، فلم تعد مجرد ممرضة دخلت الفيلا بالصدفة.
أصبحت الشخص الذي كشف أكبر سر خبأته العائلة لعشرين سنة.
وفي آخر يوم لها هناك، وقفت أمام غرفة آدم.
كان نائمًا.
وبجوار سريره وُضعت الببرونة القديمة داخل صندوق زجاجي.
بصت لها مريم وابتسمت.
ثم قالت
أحيانًا أخطر حاجة في البيت مش اللي بنخاف منه…
وسكتت لحظة.
لكن الحاجة اللي بنثق فيها من غير ما نسأل.
ثم أغلقت باب الغرفة.
ولأول مرة منذ 11 ليلة…
لم تنظر إلى الساعة.
لأن الساعة لم تعد تعني شيئًا.
1203 انتهت… وانتهى معها السر.