بابا إذا سافرت

احتاج استعادة الثقة إلى وقت.

كشفت التحقيقات لاحقاً أن العلاقة بين سارة وسامح بدأت قبل الزواج بمدّة. كانت سارة تعمل إدارية في عيادة عندما التقت بطارق لأول مرة. كان قد أخذ جنى لمعالجتها من التهاب تنفسي، وعرفت سارة حينها أنه أرمل ويحمل إرثاً لابنته. وكانت قد كتبت لسامح في إحدى الرسائل القديمة: “إنه يشعر بالذنب لتركها بسبب العمل. إذا جعلته يثق بي كمربية، فسوف يوقع على أي شيء.”

وفي رسالة أخرى أكثر قسوة، سأل سامح عما سيحدث لو تحدثت جنى، فردت سارة: “طارق يعمل دائماً.. يمكن للطفلة أن تقول ما تشاء، فنادراً ما يوجد بالغ مستعد للاستماع لحديث الأطفال حتى النهاية.”

قرأ طارق تلك الجملة مرة واحدة، لكنها حُفرت في قلبه إلى الأبد. تذكر كل سفرية، وكل ليلة كانت تؤكد فيها سارة أن جنى تنام بسلام، وكل مرة قبل فيها إجابات سريعة لأنه كان متعباً.

بدأ يعتذر لطفلته باستمرار؛ عند الأفطار، وقبل النوم، وكلما ظهر عليها الخوف. إلى أن أوقفته الأخصائية النفسية قائلة: “عليك مواجهة تقصيرك، لكن لا تجعل جنى مسؤولة عن تخفيف شعورك بالذنب. إن قضيت سنوات تعتذر، فستشعر هي بأنها هي من يجب أن تواسيك.”

ومنذ ذلك الحين، توقف طارق عن تكرار “سامحيني”، وبدأ يترجمها إلى “أنا هنا معكِ”.

قلل ساعات سفره، وأعاد تنظيم جدول أعماله ليخصص كل ظهيرة لها. وعندما كان يضطر للخروج، يشرح لها إلى أين يذهب، ومع من سيكون، ومتى يعود. ولم يعد يغادر أبداً دون أن يودعها بهدوء.

كما أدى تفتيش ممتلكات سارة إلى كشف خيانة أخرى؛ فقد اختفت عدة مجوهرات خاصة بـ «مريم»: خاتم زفافها، ودبوس قديم، وسلسلة، وميدالية كان يفترض إهداؤها لجنى عند بلوغها الثامنة عشرة. بعض القطع تم رهنها، والبعض الآخر عرض إلكترونياً.

حاولت سارة مغادرة المدينة واللجوء لبيت إحدى قريباتها في الإسكندرية، ولكن تم العثور عليها بعد تسعة أيام، ووجدوا في حقيبتها إيصالات الرهن ونقوداً وخاتم مريم.

أما سامح، فرأى أن الأدلة تحاصره وقرر التعاون مع النيابة. سلّم الرسائل والعقود وبيانات المقيّم الذي خفّض قيمة بيت الفيوم زورا.

أُعيد بناء المخطط كاملاً: يتسببون في أعراض للطفلة أولاً، ثم يسجلون ردود أفعالها فقط، ثم يقنعون طارق بأنها تعاني اضطراباً خطيراً، ويطرحون إيداعها المصحة كحل أخير. وتبرر العجلة بيع البيت بسعر بخس مدون، بينما يتسلمون باقي المبلغ بشكل خفي. وكان المخطط ينتهي بهروبهما بالمال وترك جنى لشهور في مصحة علاجية، بل وكانا قد أعدا بالفعل طلب طلاق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *