اتبرع بكليته
ثم أعلن المأذون أننا أصبحنا زوجًا وزوجة.
صفق الجميع.
التفتُّ إلى يوسف، متوقعة أن أراه يبتسم.
لكن تعبير وجهه تغير تمامًا.
اختفت ابتسامته.
وأمسك بيدي واقترب مني، بحيث لا يسمعه أحد.
ثم همس:
«دلوقتي بس أقدر أقولك الحقيقة.»
شعرت ببرودة تسري في جسدي كله.
سألته:
«حقيقة إيه؟»
نظر يوسف نحو أبواب القاعة، ثم عاد ينظر إليّ.
وقال:
«عندي بنت.»
لعدة ثوانٍ، ظننت أنني لم أسمعه جيدًا.
«إيه؟»
قال:
«اسمها سلمى… عندها اتناشر سنة.»
حدقت في زوجي الجديد.
«عندك بنت عندها اتناشر سنة، واستنيت لحد بعد الجواز عشان تقول لي؟»
قال:
«كنت ناوي أقولك قبل كده.»
نظرت إليه بغضب.
«إنت وعدتني إن مفيش أسرار.»
قال بهدوء:
«عارف.»
سألته:
«هي فين؟»
شرح لي يوسف أن سلمى كانت تقضي معظم أيام الدراسة مع جدتها، وكانت تذهب إليه في معظم عطلات نهاية الأسبوع وجزء من الإجازة الصيفية.
أما أمها، فكانت علاقتها بها غير مستقرة منذ انفصالها عن يوسف.
ولأن سلمى كانت تعيش مع جدتها معظم أيام الأسبوع، لم تكن قد قابلتني طوال الفترة التي كنت فيها مع يوسف، رغم أنها كانت تعرف بوجودي.
سألته:
«سلمى تعرف عني؟»
قال:
«أيوه.»
وكانت تلك الإجابة أكثر إيلامًا.
قلت:
«يعني بنتك كانت عارفة إني موجودة… وأنا ماكنتش عارفة إنها موجودة أصلًا؟»
مرر يوسف يده على وجهه.
«هي عارفة عن العملية. وعارفة إننا كنا مع بعض.»
سألته:
«ومقابلتنيش ليه؟»
قال:
«رفضت.»
«ليه؟»
تنهد.
«هي فاكرة إنك أخدتي مكانها.»
حدقت فيه.
«هو أنا فعلًا أخدت مكانها؟»
هز رأسه.
«لأ.»
قلت:
«أمال خبيت عنها ليه؟»
أخبرني أن كل مرة كان يذكر فيها اسمي أمام سلمى، كانت تغضب وتتضايق.
ثم جاء تشخيص السرطان.
وبدأ يوسف يقنع نفسه بأن هناك وقتًا أفضل ليعرفني عليها.
لكنه ظل يؤجل الأمر.
وفي كل مرة كان يقول لنفسه إنه سيخبرني لاحقًا، كان يظهر سبب جديد للتأجيل، حتى وصلنا إلى يوم الزواج من دون أن يقول الحقيقة.
ثم اعترف لي بشيء أسوأ.
قال:
«كنت فاكر إن لو اتجوزنا، سلمى ممكن تفهم إنك مش شخص مؤقت في حياتي.»
ابتعدت عنه.
«يعني استخدمت جوازنا عشان تحل مشكلة بينك وبين بنتك؟»
هز رأسه بسرعة.
«لأ. أنا اتجوزتك عشان بحبك.»
قلت:
«بس كنت فاكر كمان إن الجواز هيخليها تتقبل الوضع.»