اتبرع بكليته

وفي كل مرحلة، كان أمامه فرصة جديدة لكي يتراجع.

لكنه لم يفعل.

وفي صباح العملية، وجدني أبكي خلف ستارة في المستشفى.

قال لي:

«المفروض إنتِ اللي تكوني شجاعة.»

مسحت دموعي وقلت:

«وإنت الأحمق اللي هتتبرع بكلية.»

ضحك.

«كلية واحدة بس.»

قلت:

«برضه أحمق.»

ابتسم وقال:

«يبقى هتديني حاجة في المقابل.»

نظرت إليه.

«إيه؟»

قال:

«استخدميها كويس.»

تمت عملية زراعة الكلية بنجاح.

وبدأت كليتي الجديدة في العمل بشكل جيد بعد العملية، بينما تعافى يوسف بسرعة جعلته يعود لإزعاجي بعد أيام قليلة.

دخل غرفتي في المستشفى ذات يوم مرتديًا جوارب مضحكة، ويحمل معه قطعة حلوى لم يكن مسموحًا له أصلًا بإحضارها.

نظر إليّ وقال:

«شكلك وحش أوي.»

رددت عليه:

«إنت اتبرعت بكلية، مش بأخلاقك.»

ضحك وقال:

«أخلاقي عمرها ما كانت معتمدة طبيًا.»

بعد أن خرجنا من المستشفى، استمر يوسف في الظهور في حياتي.

أحيانًا كان يحضر لي بعض احتياجات البيت.

وأحيانًا يأتي ومعه كتب.

ومرة ظهر أمام باب شقتي وهو يحمل نبتة صغيرة، كدت أقتلها خلال أسبوع واحد.

نظرت إليها وقلت:

«إنت أنقذت حياتي، ودلوقتي بتديني واجب منزلي؟»

قال:

«حافظي على النبتة عايشة… اعتبريها جزءًا من فترة التأهيل.»

تكونت صداقتنا تقريبًا من دون أن نشعر.

كنا قد شاركنا شيئًا ضخمًا في حياتنا قبل أن نعرف حتى التفاصيل العادية عن بعضنا.

وبمرور الوقت، أصبحت أعرف كيف يحب يوسف قهوته، وما الأفلام التي يكرهها، وكيف كان يتوقف دائمًا لمساعدة الغرباء حتى عندما لا يطلب منه أحد ذلك.

ثم تحولت الصداقة إلى شيء آخر.

بدأت أرغب في وجود يوسف بجواري حتى عندما لم أكن بحاجة إلى أي شيء منه.

وفي إحدى الأمسيات الممطرة، وقفنا تحت مظلة أمام مدخل العمارة التي أسكن فيها.

قال لي:

«على فكرة، تقدري تبطلي تشكريني.»

نظرت إليه باستغراب.

«أنا ماشكرتكش النهارده.»

ابتسم.

«وشكك بيشكرك.»

قلت:

«رخم.»

قال:

«بس صادق.»

بعد مرور شهر على عملية الزراعة، ظهر يوسف أمام باب شقتي بعد حلول الظلام.

لكن هذه المرة، لم يكن يحمل مشتريات.

ولا كتبًا.

ولا حتى نكتة يلقيها عليّ كعادته.

قال:

«ممكن أدخل؟»

سمحت له بالدخول.

جلس إلى طاولة المطبخ، وظل ينظر إلى النبتة التي كانت تحتضر أمامه.

سألته:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *