اتبرع بكليته

لم يرد.

وكان صمته كافيًا.

خرجت من باب جانبي بينما كان الضيوف لا يزالون يتجمعون حول مائدة العشاء.

لحق بي يوسف إلى موقف السيارات.

قال:

«أرجوكِ، ماتمشيش بالطريقة دي.»

استدرت إليه.

«خليك هنا.»

توقف.

«إيه؟»

قلت:

«للمرة دي، ماتقررّش إيه اللي هيحصل بعد كده.»

ظل واقفًا في مكانه.

ثم قلت:

«اديني عنوان جدة سلمى.»

تغيرت ملامحه.

«هي مش مستعدة تقابلك.»

قلت:

«إنت أخدت قرارات كفاية عن كل الناس.»

قال:

«ممكن تكرهك.»

أجبته:

«لو هتكرهني، يبقى ده قرارها هي… مش قرارك إنت.»

وبعد تردد، أعطاني يوسف العنوان.

بعد عشرين دقيقة، كنت لا أزال أرتدي فستان زفافي، وكنت أطرق باب منزل امرأة لا أعرفها.

فتحت لي امرأة مسنة.

نظرت إليّ وقالت:

«إنتِ ندى؟»

قلت:

«سلمى موجودة؟»

أجابت:

«هي مش عايزة تتكلم معاكي.»

قلت:

«كنت متوقعة ده.»

قالت:

«يوسف اتصل.»

ابتسمت ابتسامة ساخرة.

«طبعًا اتصل.»

كادت المرأة تبتسم.

ثم قالت:

«ممكن تستني على السلم.»

جلست هناك وأنا لا أزال أرتدي فستان زفافي.

مرت عشر دقائق.

ثم خمس عشرة دقيقة.

وأخيرًا فُتح الباب.

سمعت صوت فتاة خلفي:

«الموضوع غريب أوي.»

التفتُّ.

كانت سلمى تحمل عيني يوسف، وكان على وجهها نفس التعبير المتحفظ الذي رأيته فيه كثيرًا.

قلت:

«أيوه… غريب فعلًا.»

عقدت ذراعيها وقالت:

«إنتِ اتجوزتي بابا عشان شفقانة عليه؟»

فكرت للحظة في إعطائها إجابة سهلة.

لكنني قررت أن أقول الحقيقة.

«مرضه أثّر على توقيت الجواز، لكن لأ… أنا ما اتجوزتش أبوكي شفقة.»

ظلت تنظر إليّ.

ثم سألت:

«أمال ليه هو اداكي جزء من جسمه قبل ما يعرفك أصلًا؟»

بدأت أجيب، لكنني توقفت.

وفجأة فهمت.

غضبها لم يكن مني في الحقيقة.

كان خوفًا.

قلت لها بهدوء:

«إنتِ خايفة إن بابا يفضل يدي أجزاء من نفسه لكل الناس، لحد ما ييجي يوم ومايفضلش منك إنتِ أي حاجة.»

تغيرت ملامحها قليلًا.

وقالت:

«كل الناس شايفاه شخص رائع.»

قلت:

«هو فعلًا شخص رائع.»

ثم أضفت:

«بس ده ما يمنعش إن من حقك تزعلي منه.»

بدا عليها الاستغراب.

جلست سلمى بجواري.

وقالت:

«هو بيحل مشاكل كل الناس. أصحابه، جيرانه، زمايله في الشغل… لو حد اتصل بيه نص الليل، تلاقيه قام لبس ونزل فورًا. كل الناس بتقول لي قد إيه هو كريم وجدع. محدش بيسأل أنا بفضل مستنية إيه في البيت.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *