حماتى يوم فرحى
انفجرت القاعة بالهمسات والاعتراضات العالية. التفتّ ناحية طرايبزات أهل أحمد اللي انخطف لونهم، وبصيت لحماتي اللي كان وجهها قد تحول إلى اللون الأبيض الناصع من شدة الصدمة والغضب، وهي تحاول تقول أي كلمة
لكن لسانها انعقد.
أحمد تقدم نحوي بسرعة، وقال بصوت مهزوز:
— مريم! إنتِ ججننتي؟! إزاي تعملي فينا كده قدام الناس؟! تعالي ننزل حالا ونتفاهم في البيت!
لكني رفعت يدي أوقفه، وابتسمت ببرود مرير:
— تستنى إيه يا أحمد؟ تفهموني في إيه؟ إن أمك باعت فرحي عشان تاخد الفلوس؟ ولا إنك كنت عارف وساكت؟ بس استنى… أنا لسه ما قلتش المفاجأة الأكبر.
فتحت الورقة الثانية من الملف، الورقة اللي كان فيها عقد القاعة والديكور وتفاصيل الشقة اللي كتبناها مؤخرًا.
— لما فتحت الملفات دي امبارح، اكتشفت حاجة أخطر بكتير من 186 ألف جنيه الأكل. اكتشفت يا أستاذ أحمد، ويا جماعة الخير، إن شقة التمليك اللي دفعنا فيها أنا وأحمد شقى عمرنا، والتيقن القانوني إنها مكتوبة باسمي وباسمك بالنصف… اتعمل لها “تنازل” من ورايا، وبقت مكتوبة باسم أخت أحمد “سماح” بالكامل!
هنا، صرخت الحاجة نوال من مكانها وهي تقف بغضب جنوني:
— إنتِ كدابة! بتتبلي على ابني وعليا! دي بيوت وعائلات، مش اللعب اللي في دماغك!
لكني لم أهتز، بل رفعت عقد الشقة الموثق في الشهر العقاري وقرأت رقم التنازل وتاريخه بالتفصيل أمام الجميع، مضيفة:
— مش كدابة يا طنط، والتوثيق ده تاريخه من أسبوع واحد بس، بتوقيع أحمد وبصمة توكيل قديم كان معايا وخدتوه بالحيلة.
يعني باختصار… لا في أكل، ولا في شقة، ولا حتى في احترام لي أو لأهلي اللي قاعدين بيسمعوا مهزلة بجاحة عيني عينك.
التفتّ نحو والدي الحبيب الذي كان واقفًا في أول صف والدموع تلمع في عينيه، ولكنه نظر لي بنظرة فخر وعزة نفس لا توصف. أومأ لي برأسه كأنه يقول: “ارفعي راسك، أنا ضهرك”.
التفتّ إلى أحمد، نزعت دبلة الخطوبة من يدي ورْميتها ببطء على الأرض قدام رجليه، وقلت بصوت عالٍ سمعته القاعة كلها:
— الفرح ده كان حلمي، ومستحيل أسمح إنه يبدأ باكذوبة وتسرقني عيلة باعت نفسها عشان قرشين. الفرح مكمل… بس من غير عريس! البيت ده مفتوح لكل حبايبي وأهلي اللي شرفوني، وكلوا من الأكل اللي جبته بفلوسي الحلال، واللي مش عاجبه طبيخ بصلصة الحاجة نوال… يقدر ينسحب بهدوء مع العيلة الكريمة!