حماتى يوم فرحى
لمحة نيوز
قلت:
— وفرق الفلوس؟
مد إيده بورقة تحويل بنكي.
بصيت على الرقم.
186 ألف جنيه.
اتخضيت.
— الـ186 ألف دول اتحولوا لمين؟
رفع عينه وبصلي.
وبعدين قال:
— للحاجة نوال… والدة الأستاذ أحمد.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
حماتي ما اكتفتش إنها تدخلت في فرحي.
دي غيرت الأكل اللي أنا دافعة تمنه بالكامل، وبدلته بطبيخ ورز من غير لحمة، وخدت فرق الفلوس لنفسها.
مسكت الفواتير.
ما صرختش.
ما عيطتش.
ولا حتى رحت أواجهها.
لأن في اللحظة دي، أخدت قرار واحد.
بصيت لماما وقلت:
— ماما… هاتيلي الميكروفون.
قالت وهي مستغربة:
— ميكروفون إيه؟ إنتِ هتعملي إيه؟
بصيت لها وقلت:
— هقول لكل الناس فلوس الفرح راحت فين.
وبعد كام ساعة، كانت القاعة مليانة.
حوالي ميتين شخص قاعدين مستنيين دخول العرسان.
أهل أحمد كلهم موجودين.
وحماتي قاعدة في أول ترابيزة، لابسة أحلى حاجة عندها، وبتضحك مع قرايبها.
أحمد كان واقف جنبها.
وأنا…
دخلت القاعة وأنا ماسكة ملف الفواتير.
طلعت على المسرح.
ومسكت الميكروفون.
فجأة، كل الكلام سكت.
أحمد بصلي باستغراب.
حماتي أول ما شافت الملف في إيدي، وشها اتغير.
قربت مني وقالت بصوت واطي:
— مريم… إنتِ ناوية تعملي إيه؟
بصيت لها بهدوء وقلت:
— ولا حاجة يا طنط.
وبعدين رفعت الميكروفون.
— بس بما إننا كلنا مجتمعين النهارده… أنا حابة أوضح حاجة صغيرة قبل ما الفرح يبدأ.
ساعتها أحمد قرب مني وقال:
— مريم، بلاش فضايح.
بصيتله.
وقلت:
— الفضايح مش اللي هقولها يا أحمد…
الفضيحة هي اللي حصلت قبل ما المعازيم يوصلوا.
وساعتها فتحت أول فاتورة قدام الكل…
واللي شوفته في الورقة التانية كان أخطر بكتير من موضوع الأكل والـ186 ألف جنيه.
عمّ صمت رهيب في القاعة، كأن طيرًا على رؤوسهم. كل العيون كانت متسلسلة بيني وبين مريم، بينما وقفت أنا على المسرح بملامح هادئة تمامًا تفضح بركان الغضب المختبئ داخلي.
رفعت أوراق التحويل البنكي وفاتورة شركة الكاترينج أمام الميكروفون، وبصوت ثابت وواضح كاشف للجميع قلت:
— أنا مريم، اللي حوشت قرش على قرش لمدة أربع سنين عشان أعمل الفرح ده لوالدي وليا، ومن غير ما أحمل أحمد ولا أهله أي تكلفة. المنيو اللي المفروض تاكلوه النهارده اتدفع تمنه بالكامل، بس للأسف، الحاجة نوال قررت إن “فلوس العيلة” أحق بيها، فغيرت الأكل لطبيخ من غير لحمة، وحولت فرق الفلوس اللي هو 186 ألف جنيه لحسابها الشخصي!