جوزى السابق اختار فندقى

نظر دانيال إلى الفاتورة مجدداً:

— “سيد طارق، إن لم يكن لديك مانع، هل يمكننا إتمام عملية الدفع؟”

ضحك أحدهم في الخلفية، فالتفت طارق بشرار:

— “على ماذا تضحك؟!”

لم يجبه أحد، وكان هذا الصمت أشد إهانة من أي شتيمة.

أخيراً، أخرج طارق بطاقته البنكية السوداء الفاخرة وقال:

— ” حسناً!” ورمى بها على الطاولة: “اسحبوا المبلغ!”

أخذها دانيال، وأدخل المبلغ، ثم وضع طارق الرقم السري.

بدأ جهاز الدفع بالمعالجة… ثانية… ثانتان… ثلاث ثوانٍ…

( عَمَلِيّة مَرْفُوضَة )

تردد صوت الجهاز الصغير في أنحاء الصالة وكأنه مكبر صوت!

اتسعت عينا سارة بذهول، وتقدم والد طارق خطوة للأمام:

— “ماذا حدث؟”

أجاب دانيال:

— “البطاقة مرفوضة.”

— “جرب مرة أخرى!”

أعاد المحاولة…

( عَمَلِيّة مَرْفُوضَة )

ضغط طارق على فكّه بغضب، وأخرج بطاقة أخرى… ثم ثالثة… وكلها قوبلت بالرفض!

لم يعد الناس يتظاهرون بعدم الاهتمام؛ فبعضهم بدأ يسجل مقاطع فيديو بهواتفهم.

اقتربت سارة منه وقالت بتوتر:

— “طارق… قلتَ إن لديك مالاً كافياً!”

— “لديّ مال!”

— “إذن لماذا لا تعمل أي من بطاقاتك؟!”

— “بالتأكيد قاموا بحظر العملية عمداً!”

تدخل دانيال بهدوء:

— “يمكنك الاتصال ببنكك للتأكد.”

نظر إليه طارق بنظرة نارية وقال:

— “لا أحتاج أن تعلمني ما أفعله!”

لكنه اتصل بالبنك فوراً. هذه المرة لم يجرؤ على تشغيل المكبر، لكن ملامح وجهه كانت كافية؛ تحول من الغرور إلى الحيرة، ثم الذهول، وأخيراً الصمت المطلق.

— “ماذا تعني بـ ‘حساب قيّد التحفظ’؟”

سمعت سارة كلماته، وسمعها والداه، وسمعتها أنا أيضاً.

السبب الحقيقي كان بسيطاً جداً؛ فخلال الأشهر الأخيرة، بدأت الشركة الرئيسية لطارق تواجه أزمات مالية طاحنة. كنتُ أعرف ذلك لأن العديد من الموردين بدأوا باللجوء إليّ، ليس من باب الجاسوسية، بل بحكم سوق العمل.

طارق كان قد توسع بسرعة كبيرة بالاعتماد على القروض، والائتمان، والعقود المضمونة بأصول مستقبلية. وطالما كان كل شيء يسير بانتظام، كان يبدو ثرياً، لكن معظم ثروته كانت عبارة عن ديون متراكمة!

وقبل أيام، ألغى عميلان كبيران عقودهما معه، وتقلص خطه الائتماني في البنك، وطلب أحد الشركاء مراجعة مالية شاملة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *