جوزى السابق اختار فندقى

التفتت إليه سارة بذهول:

— “لا تستطيع دفعها؟!”

— “لم أقصد ذلك…”

— “بل هذا ما قلته للتو!”

— “سارة… انتظري!”

تراجعت سارة إلى الخلف.

عقدتُ ذراعيّ وقلت:

— “طارق، لم يجبرك أحد على إقامة زفافك هنا، ولم يجبرك أحد على اختيار أغلى قائمة طعام، ولم يجبرك أحد على التباهي لPath العرس بأن هذا الفندق يعتبر ملكاً لك!”

خفض العديد من الحاضرين رؤوسهم لإخفاء ابتسامتهم.

متابعةً كلامي:

— “وبالتأكيد، لم يجبرك أحد على القول أمام مدعويك إنك تستطيع إنفاق ما تشاء!”

كان يتنفس بصعوبة وقال:

— “أنتِ تحاولين إهانتي!”

— “لا…” هززتُ رأسي بنفي هادئ: “أنا فقط أطالبك بدفع الفاتورة.”

تقدمت أمه نحوي بغضب:

— “نورة! أبهذه الطريقة تعاملين العائلة التي آوتكِ لسنوات؟!”

نظرتُ إليها؛ فخلال سنوات زواجي، كانت هذه المرأة تتدخل في كل شؤوني، تنتقد لباسي، طريقة كلامي، وعملي، بل وقالت يوماً إن سارة “أكثر ملاءمة لطارق” وأنا لا أزال على ذمته!

أجبتها بوضوح:

— “يا أم طارق، لقد انتهت علاقتي بعائلتكم في اليوم الذي وقّع فيه ابنكِ ورقة الطلاق.”

اشتدت ملامحها قسوة:

— “كنتِ دائماً جاحدة ولا تحفظين الجميل!”

ابتسمتُ وقلت:

— “ربما… لكن حتى الجاحدون يطالبون بحقوقهم ويستوفون فواتيرهم.”

سُمعت ضحكة من أحد المدعوين، فاحمرّ وجه الأم خجلاً.

تدخل والد طارق:

— “نورة، لا داعي لأخذ الأمور إلى هذا الحد… دعين نتحدث غداً وسيدفع طارق.”

— “لا، يمكنه الدفع الآن.”

ضرب طارق بيده على الطاولة وصاح:

— “كفى!”

سكت الجميع، فنظر إليّ بغلّ وقال:

— “هل هذا ما أردتِ الوصول إليه؟! رؤيتي في هذا الموقف؟”

نظرتُ إليه، وللحظة خاطفة تذكرتُ الرجل الذي أحببته قديماً… ذلك الشاب الطموح، الساحر، والمندفع، الذي وعدني بأننا سنبني إمبراطوريتنا معاً. ربما كان ذلك الشخص موجوداً بالفعل في مكان ما في الماضي، لكنه الآن لم يعد يهم.

— “لا،” أجبته. “لم أفكر فيك مطلقاً عندما بنيتُ هذا المكان.”

تغيرت ملامحه، وكان هذا الرد أشد إيلاماً له من أي شتيمة:

— “ماذا؟”

— “لم أشترِ هذا الفندق للانتقام منك، ولم أبنِ شركتي لأثبت لك شيئاً، ولم أعمل ثلاث سنوات متواصلة لأنتظر هذه اللحظة.”

خطوتُ خطوة نحوه وتابعت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *