اتصلت بجوزى 31مرة

في نفس اللحظة، موبايلي رن.
أحمد.
بصيت للشاشة.
المرة دي ماحاولتش أتصل بيه.
هو اللي كان بيتصل بيا.
فتحت المكالمة.
جاء صوته متوترًا
نادية إنتِ فين؟
ما رديتش.
قال بسرعة
ارجعي البيت. لازم نتكلم.
سمعت صوت الست اللي اتجوزها في السر في الخلفية.
هي عرفت؟
أحمد قال لها بعصبية
اسكتي!
ابتسمت لأول مرة من ساعات.
قلت
أيوه يا أحمد.
سكت.
عرفت.
عرفتي إيه؟
قلت بهدوء
كل حاجة.
صوته اتغير.
نادية، اسمعيني الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة صغيرة.
أمك ماتت وهي عارفة حقيقتك.
سكت.
وسابتلي حاجة.
إيه؟
بصيت للدفتر الأحمر.
الحاجة اللي كنت طول عمرك خايف إنها توصل لي.
صوته ارتجف.
إنتِ فين؟
قلت
في البنك.
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي إجابة.
ثم قال
محمود معاكي؟
أيوه.
سمعته بياخد نفسًا عميقًا.
وبعدين قال
نادية بلاش تعملي حاجة هتندمي عليها.
بصيت لسامح.
ثم لجهاز التسجيل.
وقلت
أنا مش اللي لازم يخاف من الندم يا أحمد.
وقفلّت المكالمة.

بعدها بأيام، بدأت المستندات تظهر واحدة وراء التانية.
تحويلات مالية.
حسابات مخفية.
عقود مزورة.
محاولات للاستيلاء على حصتي في الشركة.
وأخيرًا
أدلة تثبت إن أحمد كان متورطًا في اختفاء ريم، حتى لو ماكانش فيه دليل كافي وقتها لإثبات أسوأ الاحتمالات.
الست اللي اتجوزها في السر؟
لما عرفت إن فلوسه وشركته مش زي ما كان بيقول، اختفت من حياته قبل ما تبدأ أي معركة قانونية حقيقية.
وأحمد
خسر الشركة.
وخسر كل الأموال اللي حاول يخبيها.
وخسر سمعته.
لكن أكتر حاجة خسرها
كانت صورته قدام نفسه.

بعد ست شهور، وقفت في مكتب الشركة.
المكتب نفسه اللي دخلته لأول مرة من 24 سنة.
لكن المرة دي
ماكانش أحمد واقف جنبي.
أنا اللي كنت في مقدمة الطاولة.
قدامي عقود جديدة.
ووراء ظهري صورة صغيرة لفاطمة.
حطيت جنبها الصورة القديمة اللي كان فيها سامح.
سامح اختار يعيش بعيد عن الأضواء.
لكنه أخيرًا قدر يستعيد اسمه وحقوقه.
أما أنا
فقد بدأت أبني الشركة من جديد.
بس المرة دي باسمي.
من غير ما أكون زوجة أحمد.
ولا مرات فلان.
ولا الست اللي واقفة جنب رجل في صورة.
كنت نادية.
بس.
وقبل ما أخرج من المكتب، فتحت درج مكتبي.
جوا الدرج كان فيه المفتاح الفضي.
المفتاح اللي غيّر حياتي.
لمسته بإيدي وافتكرت آخر نظرة من فاطمة.
وقتها فهمت إنها ماكانتش بتقول لي
دمّري أحمد.
بالمعنى اللي كنت فاهمه.
كانت بتقول لي
دمّري الكذبة.
وده بالضبط اللي عملته.
ما قتلتوش.
ما انتقمتش منه بإيدي.
ما نزلتش لمستواه.
أنا بس كشفت الحقيقة.
والحقيقة
كانت أقسى من أي انتقام.
أما أحمد، فبعد 25 سنة من الكذب، ماكانش محتاج حد يدمّره.
هو بنفسه كان بنا نهايته وأنا بس فتحت الصندوق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *